سائق تاكسي وهب حياته وإيراد السيارة لإطعام القطط لمدة 17 عامًا بشوارع بورسعيد | صور وفيديو
«ممكن ناكل أنا ومراتي تفليتة بس القطط تتبسط»، كلمات تطوي خلفها قصة تحمل كل معاني الإنسانية والوفاء، قصة رجل فقير وهب حياته لرعاية القطط وإطعامهم لمدة 17 عامًا بشوارع بورسعيد. يقيم عم أحمد في وحدة بسيطة بمحافظة بورسعيد مع زوجته التي تجاوزت الـ 50 عامًا بعد أن تزوج أبنائه، ويعمل سائق تاكسي باليومية، ويخصص الأموال البسيطة التي يحصل عليها لإطعام القطط.
خلال 17 عامًا لم ينقطع عم أحمد عن إطعام القطط، حيث يبدأ يومه بالعمل على التاكسي للحصول على 70 جنيهًا، يتمكن من خلالها من شراء السمك وأرجل الفراخ والعظم، ويذهب بها إلى المنزل لتقوم زوجته المُسنة بتقطيع وسلق الطعام، لإطعام قطط شوارع بورسعيد.
يؤوي عم أحمد عشرات القطط في أماكن مختلفة يذهب إليها بـ التاكسي الذي يعمل عليه، وتنتظره القطط كل يوم في نفس الميعاد، ليحدث كل قطة باسمها ويعرف القطط لغته، وكذلك يفهم لغتهم، ويقدم الطعام لها، ويقول: عندي قطط ليها طبيعة خاصة منهم اللي اتعود ياكل جوة العربية وفي الشنطة وأنا مقدرش أزعلهم وباعملهم اللي هما عاوزينة.
عند وصول عم أحمد يجتمع حوله عشرات القطط والكلاب، ويفتح شنطة السيارة التاكسي ويبدأ في تقديم الوجبة للقطط، ويجلس معهم يحدثهم حتى يطمئن أنهم تناولوا ما يكفيهم من الطعام لينتقل إلي مكان آخر لإطعام باقي القطط التي اعتادت منذ سنوات على طعامه.
عم أحمد علاقته بالقطط لا تنتهي عند الإطعام بل يطمئن على صحتها، حتى أن قطة كانت تعاني بسبب عدم قدرتها على وضع أطفالها، فعرضها الرجل على طبيب بيطري، وأعطاها حقنًا لزيادة «الطلق» حتى تلد بشكل طبيعي، إلا أنها احتاجت إلى جراحة فتح بطن للولادة فتحمل سعرها من أمواله البسيطة، واستضاف القطة في منزله لمدة 30 يوما لإطعامها جيدا بعد الولادة حتى اطمأن عليها وأطفالها قبل أن تعود للشارع.
حزن عم أحمد كثيرًا على قطة كانت تلد ولم يستطع مساعدتها وماتت خلال الوضع، وكان ينتوي أن يذهب بها للطبيب إلا أن القدر سبق عم أحمد، وبكى عم أحمد على فراق القطة قائلًا: مقدرتش أعملها حاجة.
آلام الغضروف يخففها الله عن عم أحمد بسبب رعايته للقطط وعندما يشعر بها يذهب إلى القطط حتى تزول الآلام، لا يترك الرجل المُسن الفقير المريض قطة تتألم حتى أنه حمل قطًّا للدكتور لعلاجه من خروج الأمعاء ونجح في إنقاذ حياته.
وقبل أن ينتهي لقاء عم أحمد بـ القاهرة 24، انشغل بقط ينظر إليه قائلًا: القط ده بيقولي أنه ملحقش الأكل وجعان وأنا كده زعلت هخلص معاكم التسجيل وأروح أجيبله زبادي ولبن وأكّله. مستكملًا: يارب اديني الصحة والعمر وارزقني علشان خاطرهم..أنا خايف عليهم بعد ما أموت. ليضرب عم أحمد أروع مثل في العطاء والإنسانية ويعلم العالم معنى الرحمة.