حراس ماعت والعيون الساهرة.. خبير أثري يكشف تأسيس المصريين القدماء لأول جهاز شرطة في التاريخ
أكد الدكتور علي أبو دشيش، خبير الآثار المصرية، أن الحضارة المصرية القديمة أرست دعائم أول جهاز شرطة وقضاء منظم في تاريخ البشرية، قائم على فلسفة ماعت التي جسدت مفاهيم العدل والتوازن والنظام الكوني، مشيرًا إلى أن الأمن لم يكن مجرد سلطة تنفيذية، بل عقيدة حضارية لحماية المجتمع والدولة والمقدسات.
وأوضح أبو دشيش، في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن جهاز «المدجاي» مثّل النواة الأولى لقوات الأمن النظامية، حيث امتلك أفراده مهارات عالية في التتبع والحراسة، وارتدوا زيًا موحدًا، وتولوا تأمين المعابد، والأسواق، والمقابر الملكية، فضلًا عن حماية الملك والطرق الصحراوية، مما يعكس وجود مؤسسات أمنية متخصصة قبل آلاف السنين.
وفي مفاجأة تاريخية لافتة، أشار إلى أن المصريين القدماء كانوا رواد استخدام الحيوانات في العمل الأمني، إذ استعانوا بالكلاب البوليسية والقرود لتعقب المجرمين وضبط اللصوص، وهي مشاهد موثقة على جدران المعابد والمقابر.
كما كشف عن وجود أقسام شرطية متخصصة، منها شرطة الأسواق لمراقبة المكاييل ومنع الغش، والشرطة النهرية لتأمين الملاحة في النيل، وشرطة المقابر لمواجهة عصابات سرقة الكنوز الملكية.
وأضاف أن البرديات القضائية، مثل بردية تورين وقضايا سرقات المقابر، تمثل «الصندوق الأسود» للجريمة في مصر القديمة، حيث وثقت التحقيقات والمحاكمات والعقوبات الرادعة، ما يؤكد أن المصري القديم أسس دولة القانون قبل أن تعرفها حضارات العالم بقرون طويلة.


