عزبة عبد الحليم هاشم.. جانب آخر لواقعة «قارئ شبلنجة»
أساءني فيديو لقارئ قوي البنية متين البنيان يجلس على دكة التلاوة وينفعل فجأة على مقدم عزاء، ويلكمه على ظهره لكمة قوية على طريقة لاعبي المصارعة الحرة تدفعه للأمام عدة أمتار، بسبب أنه قدم القارئ على أنه مقيم في عزبة عبد الحليم هاشم بدلًا من قرية "شبلنجة"!
فيديو مدته لا تتعدى دقيقتين أثار حفيظة كل إنسان غيور على القرآن وعلى حملة كتاب الله الذين ينبغي أن يكونوا قدوة حسنة قولا وفعلا وسلوكا، وبدأ البعض يسخر من بنية القارئ والبعض الآخر يتهكم على كونه من عزبة، وبدأت الصفحات الرخيصة وعبيد "الريتش" يتاجرون بالفيديو ويستهزءون بالقاري.
لكن هناك جانبا آخر للفيديو لم يتحدث عنه أحد وهو سبب انفعال القارئ بهذا الشكل، ولو كلف أحد المستهزئين والمتنمرين على القارئ وعلى بلدته نفسه دقائق معدودة لعرف السبب، وهو واضح في فيديو مدته 5 دقائق يبدأ بانتهاء القارئ محمد أبو ليلة من تلاوته ثم يجري حديث بينه وبين مقدم الحفل ويطلب منه أن "يذيع كويس" ليحتج مقدم الحفل ويقول "ده شغلي" ثم يصر على تقديم الشيخ مرة أخرى بأنه مقيم في عزبة عبد الحليم هاشم؛ وهي الكلمة التي أخرجت الشيخ عن طوره.
ولأن طبيعة السوشيال ميديا تسمع الحكاية من آخرها، أو بمعنى أصح من طرف واحد؛ لم يهتم أحد أن يعرف سبب غضب الشيخ ورفضه أن يلصق اسمه باسم عزبته، بل انبرت الصفحات حتى بعد انتهاء الأزمة بأكثر من سنة في سيل جارف يوجهون اللوم للقارئ ويعتبرونه أنه يتبرى من أصله ويستعر من بلدته، وذلك على خلاف الحقيقة.
بالبحث عن اسم القارئ محمد أبو ليلة وجدته أحد المشاركين في مسابقة "المزمار الذهبي" الشهيرة، وأشادت اللجنة بصوته مع توجيه بعض الملحوظات له، وبالسؤال عنه في بلدته علمت أنه من فئة القراء المميزين في محافظة القليوبية وله شهرة واسعة وصوت جميل وأداء جيد يستحسنه الناس؛ لدرجة أنه لو أراد صاحب عزاء أن يحيي المأتم قراء من الإذاعة وعجز عن الأجر؛ فالبديل الأقوى والأقرب حينئذ يكون "أبو ليلة" بلا منازع.
وما إن تحولت الواقعة إلى "تريند" خرج القارئ "أبو ليلة" متحدثا لأكثر من وسيلة صحفية عن سبب غضبه، وهو ليس مبررًا بالتأكيد لتصرفه، ولكن يجعلنا نتعاطف معه أمام الحملة التي يتعرض لها - حسب وصفه - من بعض الأشخاص الذين حرّضوا مقدم الحفل على التقليل منه في أكثر من عزاء، فرغم جمال وعظمة الريف المصري، لكن هناك نعرة زائفة يستخدمها بعض الأشخاص ويميزون بين سكان المدن والقرى والنجوع والعزب، معتبرين أن سكان الأخيرة أقل شأنا وقيمة مهما علا شأنهم.
وهنا تبدو أسئلة مشروعة، وهي من وراء هذه الحملة على القارئ التي حولت الواقعة إلى "تريند" رغم انتهائها بالصلح منذ عام ونصف؟! ولماذا لم يوجه أحد اللوم إلى مقدم الحفل الذي أصر على تقديم القارئ بهذا الشكل وهي إهانة واضحة يعلمها سكان الريف والحضر أيضًا؟! وهل ذنب الشيخ محمد أبو ليلة أنه نشأ في عزبة وليس قرية أو مدينة؟! والسؤال الأهم لماذا لم يرد مقدم الحفل الضربة للقارئ أو على الأقل ينبري له أصحاب العزاء ويوجهون اللوم للقارئ أو يطردونه؛ باعتباره اعتدى على أحد ضيوفهم وتسبب في إحراجهم أمام ضيوفهم من البلدان المجاورة؟!
الحقيقة أننا أمام تربص واضح ضد القارئ محمد أبو ليلة، سواء من قراء منافسين، أو أشخاص حاقدين، وهي أمور منتشرة في كل مجال وعلى رأسها "قراءة العزاءات"، وسمعت عن مؤامرات أكبر من ذلك يحيكها قراء كبار -للأسف- وينفقون آلاف الجنيهات على السوشيال ميديا للإساءة إلى زملائهم ونسف شعبيتهم وقطع أرزاقهم.



