السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

عودة الحريري إلى بيروت.. هل تدعمه مصر لاستعادة موقعه؟

عصام السعيد
مقالات
عصام السعيد
السبت 14/فبراير/2026 - 11:50 ص

بوصول رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري إلى "بيت الوسط" ببيروت حيث مقر نزوله المعتاد في زيارته السنوية إلى لبنان، والتي تتزامن مع ذكرى استشهاد والده "رفيق الحريري"، يبدو أن الشارع السياسي اللبناني قد يكون قاب قوسين أو أدنى من مسار جديد قد ينقذه من التيه الذي فرض نفسه على الأجواء اللبنانية منذ سنوات.

فوفق الترتيبات الجارية، سيمكث سعد الحريري في لبنان لفترة من الزمن ولن يغادر إلى مقر إقامته في الإمارات بعد إلقاء خطاب ذكرى استشهاد والده، كما كانت الحال طيلة السنوات الماضية.

وهو ما يطرح سيناريوهات مرجحة حول إعادة ظهور سعد الحريري مرة أخرى في الحياة السياسية اللبنانية واضطلاعه بأدوار جديدة في هذه الفترة الدقيقة من عمر بلاده، قد تتمثل في خوضه انتخابات مايو/أيار المقبل بشخصه أو عبر قيادته لتيار المستقبل، لاستلام الدفة من رئيس الوزراء الحالي نواف سلام.

وتذهب معادلات الشارع اللبناني إلى أن مجيئ سعد بعد تسع سنوات من مغادرة بلاده، بعد توترات إقليمية معروفة للجميع، قد تكون تالية على تنسيق إقليمي أمريكي، يرى في رجوع الحريري الابن إلى لبنان حلا من الحلول الممكنة.

حيث يمتلك قدرة على إدارة علاقات مع حزب القوات بقيادة سمير جعجع، ويمكنه إدارة التوترات المعهودة على مناطق السيطرة المتنازع عليها بين الطائفة السنية والطائفة المارونية، مقابل توافقات أكبر في ملفات أخرى.

وكذلك عبر علاقته بوليد جنبلاط كرئيس للحزب الاشتراكي التقدمي، والطائفة الدرزية عموما، وهي علاقة تحمل شيئا من الود والتفاهم منذ أيام رئيس الوزراء الوالد رفيق الحريري، ذي القدرات الهائلة على خلق جسور التواصل والوداد مع كثيرين.

وكذا، بالعلاقة الجيدة التي تربط الحريري الابن برئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن ورائه حزب الله والطائفة الشيعية، التي يلتقي الحريري فيها مع الحزب في بعض المناطق ويختلف في بعض، لكن سيكون هناك توافق على مفاهيم وسياسات حصرية السلاح وقيام الدولة، ومحاولة لتجنب الصدام قدر المستطاع.

لكن لحدوث كل هذا لا بد من حدوث توافق إقليمي أكبر بين الأطراف العربية المعنية بلبنان والتي تنخرط بجهد مباشر أو نفوذ ظاهر، لأجل إخراج لبنان من نفقه المظلم.

وإذا كانت الإمارات العربية واحدا من هذه الأطراف فإن المملكة العربية السعودية طرف ضالع وأصيل في المشهد اللبناني بتجاذباته المختلفة، فضلا عن دول عربية أخرى لها مصالح مباشرة أو غير مباشرة مع لبنان ككل أو مع بعض مكوناته.

وفي القلب من الجميع جمهورية مصر العربية التي تحظى باحترام كبير داخل الشارع اللبناني، خاصة في الثقل السني الذي يتعامل مع مصر كدولة منزهة عن الغرض والمصلحة في تعاطيها مع ملف بلاده.

ناهيك عن الرقابة الإسرائيلية للمشهد اللبناني وضغوط تل أبيب التي لا تنتهي والتي تستدعي من ورائها المبعوث الأمريكي للبنان توم بارك توماس الذي يضع لبنان تحت الميكروسكوب ويمثل المصلحة الأمريكية المنطلقة من وجهة النظر الإسرائيلية.

وحال مضى الحريري الابن في هذا السيناريو المتوقع الذي يقتضي دعمه عبر قوى الخليج الكبرى، مع عدم وجود ممانعة أمريكية، فإنه يقتضي من الحريري الحصول على دعم مصري أكبر لخلق حالة من التوافق الإقليمي حوله، خاصة بين أطراف قد لا تنظر إليه بنفس المسطرة، وعبر فاعلين تتفاوت وجهة نظرهم في الحريري الابن شخصا وسياسيا.

غير أن اللحظة وما أفرزته، والإقليم وما يرزح تحت نيره منذ أكثر من عامين، منذ بدأت عملية طوفان الأقصى، تضع الجميع أمام واقع يفرض تنازلات مختلفة ويفرض ارتضاء حلول غير تقليدية.

قد يرى البعض في سعد الحريري أقرب تصور لخلق حالة من التوافق اللبناني الداخلي، والخبرة في إدارة علاقات مع الإقليم والعالم الخارجي، لكن هل لبنان نفسه سيقبل؟ وهل المحيط والأطراف الدولية ستترك هذا الحل ليفرض نفسه؟

وقبل كل شيء هل يكون مكوث الحريري في لبنان، بصورة زائدة عن مدة إقامته السنوية، مؤشرا على ترتيب الكوادر الخاصة بتيار المستقبل والذين سبق وأن انقلبوا على سعد الحريري، في سعي لإعادة تنسيق البيت من الداخل بما قد يفضي إلى مجيئه مرة أخرى لسدة رئاسة الوزراء؟

تابع مواقعنا