تعرف على حكم تبييت النية في صيام رمضان.. آراء المذاهب الأربعة
يعد حكم تبييت النية في صيام رمضان، مسألة خلاف بين جمهور الفقهاء، ولذلك يتساءل المسلمون هل يشترط تجديد نية الصيام لكل يوم من أيام الشهر الكريم أم لا، وهي واحدة من الأمور الشائكة في التوقيت الحالي بالتزامن مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، ولذلك نوضح رأي دار الإفتاء المصرية في هذا الشأن قبل تناول المسلمون لسحور أول أيام رمضان 2026.
حكم تبييت النية في صيام رمضان
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم تبييت النية في صيام رمضان، وأكدت على موقعها الرسمي، أن النية لها أهمية كبيرة في الإسلام فهي التي تحدد هدف الإنسان ووجهته وقصده في كثير من الأمور؛ لذا يقول صلى الله عليه وآله وسلم: "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ"
كيف تكون نية صيام رمضان؟
وفيما يتعلق بـ نية صيام رمضان، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ لَمْ يَجْمَعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رواه الأربعة واللفظ لأبي داود والترمذي، والإجماع هنا هو الإحكام والعزيمة، والنية محلها القلب، ولا يشترط النطق فيها باللسان، والنية في الصوم إما ركن أو شرط على اختلاف الفقهاء، ويرى بعض الأئمة أن النية واجبة التجديد لكل يوم من أيام رمضان، ولا بد من تبييتها ليلًا قبل الفجر، وأن يعيِّن الصائم صومه إذا كان فرضًا بأن يقول: نويت صيام غد من شهر رمضان.

وقت نية صيام رمضان
وأضافت الدار، ويرى آخرون من المذاهب أن القدر اللازم من النية هو أن يعلم بقلبه أنه يصوم غدًا من رمضان، ووقت النية عندهم ممتد من غروب الشمس إلى ما قبل نصف النهار إن نسي في الليل أن ينوي إلى ما قبل نصف النهار حيث يكون الباقي من النهار أكثر مما مضى.
وفي مذهب المالكية تكفي نية واحدة في كل صوم يلزم تتابعه كصوم رمضان، ومن هذا نقول إذا استطاع الإنسان أن يعقد النية كل ليلة من ليالي رمضان فهذا هو الأصل والأفضل، وإذا خاف أن ينسى أو يسهو فلينوِ في أول ليلة من رمضان أنه سوف يصوم بمشيئة الله تعالى شهر رمضان الحاضر لوجه الله، ولم يشترط الأحناف النية في صيام رمضان لكونه صيام فرض، فما دام قد أدى الصيام بامتناعه عن الطعام والشراب فيكون صومه صحيحًا.
حكم تبييت نية صيام رمضان قبل دخول الليل
وأما حكم تبييت نية صيام رمضان قبل دخول الليل، فقد أوضحت دار الإفتاء أن المقصودُ بـ"تبييتِ النية": عَقْدُها ليلًا قبل البدء في الصوم؛ لما ثبت عن أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ» أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي.
وأضافت الدار أن الذي يَلْزَم مِن النية في صيام رمضان: اعتبار القُرْبة والعبادة إلى الله تعالى، بأداء ما افترض عليه من استغراق طرفي النهار بالإمساك عن سائر المفطرات، وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أَنَّ تبييت النية في الصوم يَبْدأ من غروب شمس ليلة الصوم، فلا يصح عقد نية صوم الغد قبل غروب شمس اليوم والدخول في ليلة الصوم.

آراء الفقهاء في تبييت نية الصيام قبل الفجر
واستشهدت الدار بنفي الإمام الزيلعي الحنفي فقد نَهيٌ عن تقديم النية على الليل، فإنَّه لو نَوَى قبل غروب الشمس أن يصوم غدًا لا يصح، وأما العلامة ابن مَازَه الحنفي قال في "المحيط البرهاني" [ولو نَوَى بعد غروب الشمس جاز؛ لأنَّ الجواز بنية مُتقدِّمة بخلاف القياس لرَفْع الحرج، والحَرَج يَنْدفِع بتقديم النية في الليل، فلا يعتبر تقديم النية قَبْل الليل].
وقال الإمام الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" "ولا يجوز تقديم النية قبل الليلة، وهو قول الكافة، انتهى، وقال في "البيان" في سماع عيسى: "والذي يوجبه النظر أَنَّ إيقاع النية قبل غروب الشمس مِن ليلة الصوم لا يصح"
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" [تبييت النية شرط في صوم الفرض، فلو نوى قبل غروب الشمس صوم الغد: لم يصح]، والعلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" [وإن نوى مِن النهار صوم الغد لم تجزئه تلك النية] اهـ.
وبناءً على ذلك، فإنَّ تبييت النية في الصوم الواجب يكون في الليل، وأول وقتها غروب الشمس والدخول في ليلة اليوم المراد صومه، ولا يجزئ عَقْدها قبل ذلك، فلا يصح عقد نية صوم الغد قبل غروب شمس اليوم، والدخول في ليلة الصوم.
وتلخيصا لما سبق فقد ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن نسيان النية في بعض الليالي في الصوم الواجب تتابعه يقطع التتابع كتركها عمدا، وذهب المالكية إلى أنه تكفي نية واحدة لكل صوم يجب تتابعه كرمضان والكفارات التي يجب تتابع الصوم فيها، وعلى قول الجمهور يشترط لصحة الصوم أن تكون النية من الليل لكل يوم، لكن يكفي من ذلك مجرد خطور الصوم على القلب ليلا، قال شيخ الإسلام كما في الاختيارات: ومن خطر بقلبه أنه صائم غدًا فقد نوى.






