السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

قوت القلوب بين الاحتكار والابتكار

الأربعاء 18/فبراير/2026 - 03:34 م

كثُر الكلام في الفترة الأخيرة عن كتاب الدكتورة جيهان زكي، وظهر اتهام بأن ما كتبته عن قوت القلوب الدمرداشية مأخوذ من كتاب سيدة القصر للكاتبة سهير عبد الحميد، لكن النظر الهادئ في الموضوع يكشف أن هذا الاتهام غير قائم على أساس صحيح؛ فقصة حياة قوت القلوب الدمرداشية ليست قصة متخيلة، بل هي سيرة ذاتية وقصة حقيقية لشخصية تاريخية عاشت في زمن معروف وتركت وراءها آثارًا مكتوبة وشهادات موثقة.

وهذه القصة لم يتناولها كاتب واحد فقط، بل كتب عنها أكثر من شخص وبأكثر من أسلوب، مثل ما قدمته الكاتبة هالة البدري في روايتها نساء في بيتي، وهو ما يدل على أن سيرة قوت القلوب كانت معروفة ومطروحة للبحث والكتابة قبل صدور كتاب سيدة القصر للكاتبة سهير عبد الحميد، ولو سرنا بنفس المنطق لرفعت هالة البدري قضية عليها لكونها سبقتها في الكتابة عن قوت القلوب الدمرداشية.

لذلك، لا يمكن القول إن كاتبًا بعينه هو صاحب الحق الوحيد في هذه القصة، ولا يمكن اتهام غيره لمجرد أنه كتب عن الشخصية نفسها. فالمصادر التي تتحدث عن حياة قوت القلوب موجودة باللغات الفرنسية والإيطالية، وهي اللغات التي كانت تكتب بها قوت القلوب نفسها، ومن الطبيعي أن تهتم الدكتورة جيهان زكي بهذه الشخصية بحكم دراستها في فرنسا وإقامتها في روما لسنوات، حيث عاشت قوت القلوب وماتت هناك، وهو ما سهّل لها، أي للمتروبوليتان جيهان زكي، الرجوع إلى المصادر الأصلية بلغتها التي تتقنها.

الفرق الحقيقي بين الكتب لا يكمن في القصة نفسها، بل في طريقة تقديمها، فكتاب كوكو شانيل وقوت القلوب لم يكتفِ بسرد حياة قوت القلوب وحدها، بل قدمها في إطار مقارنة بينها وبين امرأة أخرى من عالم مختلف تمامًا هي كوكو شانيل. وبذلك لم تعد السيرة مجرد عرض للأحداث، بل أصبحت جزءًا من فكرة أكبر، وهي المقارنة بين تجربتين نسائيتين في مجتمعين وثقافتين مختلفتين.

أما كتاب سيدة القصر فقد اقتصر على عرض حياة قوت القلوب فقط، دون الدخول في هذا الإطار المقارن أو تقديم رؤية جديدة تتجاوز السرد التاريخي. ولهذا فإن القيمة الإضافية في كتاب الدكتورة جيهان زكي واضحة، لأنها لم تكرر القصة بل وضعتها في سياق أوسع يخدم فكرة جديدة من زاوية مختلفة.

ويبقى السؤال المهم: هل يمكن أن تكون حياة شخص ما ملكًا لكاتب واحد؟ وهل تصبح قصة شخصية تاريخية مثل قوت القلوب الدمرداشية حكرًا على من كتب عنها أولًا؟ لو صح هذا الكلام، لما استطاع أحد أن يكتب عن سعد زغلول أو طه حسين أو أنور السادات أو نجيب محفوظ أو حتى هتلر بعد أول كتاب ظهر عنهم. الحقيقة أن الوقائع التاريخية لا يملكها أحد، وإنما يملك الكاتب أسلوبه وطريقته في التعبير عنها، ويختار زاويته التي ثبت أنها مختلفة تمامًا عن سيدة القصر.

لذلك فإن اتهام كتاب قدّم رؤية أوسع وأكثر ابتكارًا بأنه مأخوذ من كتاب آخر أقل منه في الفكرة والهدف هو اتهام غير منطقي ومسار جدل واسع. والدفاع عن الدكتورة جيهان زكي في هذه القضية هو دفاع عن حق الكاتب في تناول التاريخ من زاوية جديدة، ما دام لم ينقل نصًا أو أسلوبًا، بل قدم قراءة مختلفة لمعنى القصة نفسها.

أخيرًا وليس آخرًا، وفي ضوء ما سبق، ومن خلال حالة اللغط التي أُثيرت مؤخرًا مع تولي الدكتورة جيهان زكي حقيبة الثقافة، أريد التنويه أن قضيتها مع الكاتبة سهير عبد الحميد قضية مدنية، أي إنها ليست قضية مخلة بالشرف لا سمح الله أو جناية قتل. والقضايا المدنية، لمن لا يعرف، تنتهي بدفع تعويض لا بالسجن أو الشنق. وفوق ذلك، الحكم في هذه القضية ليس حكمًا نهائيًا باتًا، فلا تزال القضية تُنظر بمحكمة النقض.

ختامًا.. لماذا ظهرت الكاتبة سهير عبد الحميد في هذا التوقيت وأعادت فتح الموضوع تزامنًا مع حلف اليمين؟ ألم تحصل على حكم الدرجة الأولى؟ هل يصح لصحفية بمؤسسة قومية أن تعترض على اختيارات الدولة؟ وهل يجوز أن تقدم مادة خامًا للهجوم على مصر من خلال المنصات الإخوانية؟ هل قررت سهير عبد الحميد أن تسير على نهج العناصر الإثارية والمناهضة للدولة المصرية؟

أسئلة تبحث عن إجابات.

تابع مواقعنا