BBC تزعم قيام مجهولين من عناصر الأمن السوري باختطاف نساء علويات| ما القصة؟
نشرت هيئة الإذاعة البريطانية BBC تقريرًا مطولًا، استندت فيه إلى شهاداتٍ مجهولة الهوية لنساء من الطائفة العلوية في ريف اللاذقية، زعمن تعرضهن لعمليات خطف واعتداءات جسدية وجنسية ذات طابع طائفي منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024.
BBC تزعم قيام مجهولين من عناصر الأمن السوري باختطاف نساء علويات| ما القصة؟
استعرض تقرير الـ BBC قصصًا لسيدات بأسماء مستعارة مثل، رامية، ونسمة، تحدثن عن اقتيادهن من قبل مسلحين مجهولين، وبعضهن أشرن إلى أشخاص بـ ملامح آسيوية، أو يتحدثون العربية بطلاقة ضعيفة، في إشارة ضمنية إلى عناصر غير سورية، وهو ما يُبرِّئ ساحة التشكيلات الأمنية الوطنية السورية من هذه الأفعال الممنهجة.
واستند التقرير إلى بيانات ما يسمى بـ اللوبي النسوي السوري، الذي ادَّعى توثيق اختفاء 80 امرأة، وتأكيد خطف 26 منهن، وركزت الشهادات على استخدام مصطلحات طائفية مثل، سبايا، في محاولةٍ لتصوير الحوادث كجزء من انتقام ممنهج، وهو السرد الذي طالما حذَّرت منه الحكومة المؤقتة، واعتبرته محاولات لضرب السلم الأهلي في المناطق الساحلية.
وفي المقابل، كانت وزارة الداخلية واضحة وشفافة في تعاطيها مع الملف، ففي مؤتمر صحفي عُقد في نوفمبر الماضي، كشف المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، عن نتائج تحقيقات موسعة شملت 42 بلاغًا حول حالات خطف مزعومة.
وتبين أن غالبية الحالات كانت عبارة عن هروب طوعي بهدف الزواج، أو اللجوء إلى منازل الأقارب هربًا من تعنيف أسري، أو بلاغات كاذبة ناتجة عن خلافات عائلية، إضافة إلى تورط بعض الحالات في شبكات دعارة وابتزاز، وهو ما ينفي الصبغة السياسية أو الطائفية عن تلك الحوادث.
وردًا على مزاعم تورط عناصر أمنية، أكد مصدر أمني أوردته الـ BBC نفسها في طيات تقريرها، أن الجهاز الأمني قام بفصل ومحاسبة ضباط وعناصر تورطوا في تصرفات فردية غير منضبطة، بدافع الابتزاز المالي، أو الثأر الشخصي، مما يثبت أن المؤسسة الأمنية تعمل كجهاز دولة يحاسب المخطئ ولا يوفر غطاءً للإفلات من العقاب كما يزعم التقرير.
فوضى ما بعد النزاع وليست سياسة دولة
يغفل التقرير السياق العام لمرحلة ما بعد النزاعات، حيث تنشط العصابات الإجرامية، التي قد تنتحل صفات أمنية، لاستغلال الفراغ الأمني المؤقت، بهدف الكسب المادي.
والإشارة في التقرير إلى خاطفين بـ ملامح آسيوية، أو ممن لا يتقنون العربية، تعزز فرضية وجود عناصر دخيلة، أو مجموعات مارقة، لا تمثل السياسة العامة للحكومة المؤقتة التي تسعى لترسيخ سيادة القانون كما صرحت سابقًا.
كما أن حديث الضحايا عن تهديدات بالبيع، أو طلب فدية، يشير بوضوح إلى دوافع جنائية بحتة تقوم بها عصابات إجرامية عابرة للطوائف، وليس استهدافًا ممنهجًا من قبل السلطة الجديدة، التي أكدت مرارًا التزامها بحماية جميع المكونات السورية، بما فيها الطائفة العلوية، من أي أعمال انتقامية.
الوجه الآخر للحقيقة معاناة الأغلبية المغيبة
وفي سياق متصل، يطرح مراقبون تساؤلات مشروعة حول توقيت ومنهجية التقرير البريطاني الذي ركز بشكل حصري على الضحية العلوية، متجاهلًا في الوقت ذاته آلاف الملفات المفتوحة أمام القضاء السوري الجديد، والتي توثق انتهاكات ممنهجة تعرضت لها نساء من المكون السني والعربي، وهو ما يضع الإعلام الغربي أمام تهمة الانتقائية الإنسانية.
انتهاكات قسد في الشرق: التجنيد والخطف
يغفل التقرير الغربي تمامًا، ما يجري في المناطق التي كانت ولا تزال بعض جيوبها تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية، حيث تتوالى الشكاوى من العشائر العربية عن اختطاف فتيات قاصرات بحجة التجنيد الإجباري في صفوف الوحدات الكردية، فضلًا عن احتجاز آلاف النساء العربيات في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة، وتعرضهن لابتزاز ممنهج من قبل حراس تلك المخيمات.
وهذه الجرائم الموصوفة لم تحظَ بنفس التغطية الإعلامية المكثفة، رغم وجود أدلة وشهادات حية لعائلات تطالب باستعادة بناتها.
الجنوب السوري وعصابات الخطف العابرة للطوائف
وثقت تقارير محلية تعرض نساء من المكون السني، وبعضهن من عشائر البدو، في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، لعمليات خطف وابتزاز مالي من قبل عصابات محلية مسلحة تحتمي بالنسيج الاجتماعي للمنطقة.
ورغم أن الحكومة المؤقتة سعت لضبط الأمن هناك، إلا أن الإعلام الغربي لم يسلط الضوء على الضحية السنية، في تلك المناطق، مكتفيًا بتصوير الأمر على أنه حماية ذاتية للأقليات، بينما هو في جوهره فلتان أمني يدفع ثمنه الأضعف في الحلقة، وهم غالبًا النساء من خارج النسيج الطائفي للمنطقة.


