تدقيق متصاعد يلاحق نستله ودانون بسبب سحب حليب الأطفال في أوروبا
تواجه شركتا نستله ودانون ضغوطا متزايدة من المستثمرين والجهات التنظيمية على خلفية عمليات سحب واسعة لمنتجات حليب الأطفال، في واحدة من أكبر الأزمات التي يشهدها القطاع في السنوات الأخيرة.
تدقيق متصاعد يلاحق نستله ودانون بسبب سحب حليب الأطفال
ووفقًا لـ رويترز، ينتظر المستثمرون توضيحات بشأن الأثر المالي للأزمة، تزامنا مع إعلان النتائج السنوية الكاملة لنستله الخميس، ودانون الجمعة، وسط مخاوف من تداعيات ممتدة على السمعة والحصة السوقية.
وبدأت نستله في ديسمبر الماضي سحب منتجات من أوروبا وآسيا والأميركتين، بعد الاشتباه في تلوثها بمادة السيريوليد، وهي سمّ قد يسبب الغثيان والقيء، وأدت الأزمة إلى اعتذار مصوّر من الرئيس التنفيذي الجديد فيليب نافراتيل، كما ألقت بظلالها على شركات منافسة، من بينها دانون وشركة لاكتاليس.
وفي فرنسا، فتحت السلطات تحقيقات بشأن كيفية إدارة عمليات السحب، وسط تساؤلات من المستهلكين حول سرعة الاستجابة، ومطالب من المستثمرين بمزيد من الشفافية بشأن الخسائر المحتملة.
وأكدت نستله أنها لا تتوقع خسائر مالية كبيرة، مشيرة إلى أن أقل من 0.5% من مبيعات المجموعة تأثرت بالأزمة، غير أن تقديرات محللين جاءت أكثر تحفظًا، إذ قدّر ديفيد هايز من جيفريز انكشاف الشركة بنحو 1.6 مليار يورو.
من جهته، انتقد كاي ليمان، مدير المحافظ الاستثمارية في فلوسباخ فون ستورش، ما وصفه بنقص المبادرة والشفافية في التواصل، معتبرًا أن السمعة في قطاع حليب الأطفال تمثل عنصرا حاسما لا يحتمل التردد.
وتسعى نستله إلى إعادة ملء المخزونات سريعا، بينما امتنعت دانون عن التعليق على التطورات.
وتزيد الأزمة من التحديات التي تواجه إدارة نستله في ظل تباطؤ نمو المبيعات وضغوط الرسوم الجمركية الأمريكية، إلى جانب توجه المستهلكين نحو العلامات التجارية الأرخص.
كما تواجه دانون مخاطر أكبر نسبيا، إذ تشكل أرباح حليب الأطفال في الصين نحو 17% من إجمالي أرباحها، مقارنة بأقل من 2% لدى نستله، وفق تقديرات محللين.
ويظل المستهلك الصيني شديد الحساسية تجاه قضايا سلامة الحليب بعد فضائح سابقة.
وحددت السلطات الفرنسية شركة Cabio Biotech الصينية كمصدر لزيت حمض الأراكيدونيك الملوث، ما دفع الشركات إلى تغيير الموردين وزيادة الإنتاج لتقليل الأثر.
ورغم تعافي سهم نستله بعد تراجعات أواخر يناير، انخفض سهم دانون بأكثر من 5% منذ بداية العام، في مؤشر على استمرار القلق حيال تداعيات الأزمة على أداء الشركتين وثقة المستهلكين.



