عمره 155 سنة.. مدفع رمضان يدوي في سماء الأقصر بعد توقفه العام الماضي
عاد مدفع رمضان، أو كما يطلق عليه أهالي الأقصر "مدفع الحاجة فاطمة"، ليدوي من جديد في سماء المحافظة، معلنا بدء إفطار أول أيام الشهر الكريم بالتزامن مع أذان المغرب.
عودة مدفع رمضان بالأقصر
وتأتي هذه العودة المفرحة للأهالي بعد توقف إطلاقه خلال شهر رمضان الماضي، لأسباب أرجعها البعض حينها إلى نقص الذخيرة المخصصة للمدفع.




و شهد محيط المدفع توافد العشرات من أهالي الأقصر، كبارا وصغارا، إلى جانب عدد من السائحين الأجانب الذين حرصوا على التواجد لمشاهدة لحظات إعداده وإطلاقه.
فرحة شعبية بعودة التقليد الرمضاني
وعمت سعادة غامرة بين الحضور وهم يوثقون تلك اللحظات التراثية بعدسات هواتفهم المحمولة، وسط إجراءات أمنية مشددة من قبل قوات الحماية المدنية لضمان تأمين المكان وسلامة المتواجدين.






وانطلق المدفع بدوي هائل، وكأنه يعلن بقوة عن عودته، لتتنفس الأقصر من جديد أجواء وروحانيات رمضان المفتقدة.
قصة مدفع "الحاجة فاطمة" وتاريخه العريق
يطلق أهالي الأقصر على مدفع رمضان اسم "مدفع الحاجة فاطمة" نسبة إلى الأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل.
ويعود تاريخ هذا الأثر إلى عام 1871، أي ما يعادل 155 عاما، عندما جلب الخديوي إسماعيل مجموعة من المدافع من أوروبا، والتي كانت تستخدم في حروب القرن التاسع عشر، وكان من بينها هذا المدفع الذي استقر في الأقصر.
وارتبط اسم المدفع بالأميرة فاطمة بعد واقعة شهيرة؛ حيث انطلقت قذيفة بالخطأ من أحد الجنود أثناء تنظيفه، وصادف ذلك وقت أذان المغرب.
استحسن الناس هذا الأمر وظنوا أنه تقليد حكومي جديد، مما دفع الحاجة فاطمة لإصدار فرمان رسمي باستخدام المدافع عند الغروب والإمساك، وفي الأعياد الرسمية، وتكريمًا لها أطلق الأهالي اسمها عليه.
موقع المدفع وتأمينه
يستقر مدفع رمضان حاليا أمام مقر الحماية المدنية، خلف نادي الشعب بوسط مدينة الأقصر. وتتولى قوات الحماية المدنية الإشراف الكامل عليه وتجهيزه وإطلاقه طوال أيام الشهر المبارك.
ويتم توجيه فوهته نحو أرض زراعية فضاء لضمان الأمان، ويتميز بدوي قوي ومميز يسمعه جميع سكان مدينة الأقصر وضواحيها.
تُعد عودة مدفع رمضان بمثابة إحياء لأحد أهم الموروثات الثقافية في محافظة الأقصر، حيث يعكس مدفع الحاجة فاطمة عمق التاريخ المصري الأصيل.
ويضيف بهجة خاصة لروحانيات شهر الصيام، مما يجذب الأهالي والسياح لمتابعة موعد الإفطار بطقوس تراثية لا تُنسى.



