أمريكا تتحدى أوروبا وتطلق موقعًا لفك الحظر عن المحتوى الممنوع.. ما القصة؟
أطلقت الولايات المتحدة موقعًا إلكترونيًا جديدًا، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، يهدف إلى تمكين المستخدمين في أوروبا من تجاوز القيود الحكومية على الإنترنت والوصول إلى محتوى محظور في بلدانهم، بما في ذلك مواد تتعلق بخطاب ممنوع مثل الإرهاب وغيرها من المحتويات المحظورة قانونيًا.
أمريكا تتحدى أوروبا وتطلق موقعًا لفك الحظر عن المحتوى الممنوع
يحمل الموقع اسم freedom، ويستقبل زواره بصورة خيالية لحصان يركض فوق كوكب الأرض، مع شعار يقول: المعلومات قوة استرد حقك الإنساني في حرية التعبير استعد، ورغم التقارير التي أشارت إلى تورط وزارة الخارجية الأمريكية في المشروع، يبدو أن إدارة الموقع تخضع لوكالة الأمن السيبراني، وأمن البنية التحتية، وهي فرع من وزارة الأمن الداخلي التي تدير أيضا وكالات الهجرة والجمارك.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن قلصت إدارة ترامب برنامجًا سابقًا يحمل اسم حرية الإنترنت كان يقدم تمويلًا ضخما تجاوز نصف مليار دولار على مدار عقد كامل، وذلك لدعم الخبراء والنشطاء في دول مثل إيران، وميانمار، وكوبا، وفنزويلا، لبناء أدوات تساعد الشعوب على تجاوز الرقابة، وهي الأدوات المفتوحة المصدر التي حافظت على الخصوصية، وساعدت الصحفيين في تسريب الصور والفيديوهات خلال فترات قطع الإنترنت.
ويرى الخبراء ومسؤولون أمريكيون سابقون، أن الموقع الجديد يمثل تسييسًا واضحًا وإعلانًا لسياسة قتالية ضد الحلفاء، فبينما كانت الأدوات السابقة تحافظ على الخصوصية، وتُصَمَم بأيدي خبراء محليين، يقوم الموقع الحالي بتوجيه المستخدمين إلى نظام مغلق وغامض تديره وكالة حكومية أمريكية.
ووفقًا لصحيفة The Guardian، أوضح أندرو فورد ليونز، وهو مستشار أمني رقمي، أن الهدف لم يعد مساعدة الصحفيين في مناطق النزاع بل أصبح ببساطة مساعدة شخص غاضب في أوروبا على رؤية تغريدات للنازيين الجدد من أمريكا، حيث يستهدف الموقع تحديدًا قوانين الخدمات الرقمية الأوروبية وقانون السلامة على الإنترنت البريطاني، وذلك على حد تعبيره.
وأكدت خبيرة التضليل الإعلامي نينا يانكوفيتش، أن هذا التوجه قد يسهل الوصول إلى مواد خطيرة مثل الاستغلال الجنسي للأطفال وخطاب الكراهية والمواد المُحرَّمة، واعتبرت أن إدارة وكالة الأمن السيبراني للموقع أمر غريب ومجرد أداة دعاية حيث تم تحويل الوكالة من حماية أمريكا من التضليل الروسي والصيني إلى اعتبار الحلفاء الأوروبيين تهديدا أكبر، مضيفة أن قضية حرية التعبير هي مجرد حجة تستخدمها الإدارة الأمريكية لكسب ود قاعدتها الشعبية.
صراع متصاعد مع أوروبا
تعكس هذه الأزمة صراعًا متصاعدًا بين إدارة ترامب والاتحاد الأوروبي حول تنظيم عمل شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث يحقق الاتحاد الأوروبي حاليًا مع منصة X بسبب انتشار الصور الجنسية المزيفة، ويهدد شركة META ميتا بعقوبات تتعلق بالاحتكار، وفي المقابل منعت واشنطن 5 مسؤولين أوروبيين، من بينهم المفوض السابق تييري بريتون، من دخول أراضيها في ديسمبر الماضي، بسبب جهودهم في مكافحة خطاب الكراهية، وهو ما يتماشى مع تصريحات سابقة لنائب الرئيس جي دي فانس هاجم فيها الرقابة الأوروبية بحدة.


