بنك جلود وسرقة أعضاء بشرية.. إسرائيل تنتهك حرمة الموتى في فلسطين
تُعد قضية سرقة أعضاء وجلود الشهداء الفلسطينيين الذين يحتجز الاحتلال الإسرائيلي جثامينهم أو التي سرقت في الحرب الأخيرة على غزة من خلال عمليات نبش القبور، من أخطر الملفات التي تلاحق سجل حقوق الإنسان في إسرائيل، حيث تحولت من مجرد اتهامات سياسية إلى تقارير موثقة أثارت صدمة دولية، خاصة مع اعترافات رسمية سابقة بوجود أكبر بنك للجلود في العالم داخل إسرائيل، يعتمد في جزء كبير من مخزونه على جثث الفلسطينيين.
اعترافات رسمية وبنك الجلود الأكبر عالميًا
تعود جذور هذه القضية إلى عام 2009، عندما نشرت صحيفة أفتونبلادت السويدية تحقيقا كشف عن قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بقتل شبان فلسطينيين لسرقة أعضائهم، ورغم النفي الإسرائيلي الأولي، فإن مديرة معهد الطب الشرعي الإسرائيلي السابقة ميرا فايس، كشفت في كتابها "على جثثهم" (Over Their Dead Bodies) عن ممارسات ممنهجة لانتزاع القرنيات، والجلد، وصمامات القلب من جثث الفلسطينيين دون موافقة ذويهم، لدرجة أن الأطباء كانوا يغطون مكان القرنيات بقطع بلاستيكية لإخفاء السرقة عن العائلات.
وفي السياق ذاته، اعترف يهودا هيس، المدير السابق لمعهد أبو كبير للطب الشرعي - مختبر أبحاث جنائي إسرائيلي - في مقابلة تليفزيونية عام 2000، بأن المعهد كان ينتزع أنسجة وجلود من جثث دون إذن، وهو ما ساهم في تأسيس "بنك الجلود الإسرائيلي" الذي يُصنف اليوم كأكبر مخزن للجلود البشرية في العالم، متفوقًا على الولايات المتحدة رغم صغر مساحة إسرائيل وضعف ثقافة التبرع بالأعضاء بين الإسرائيليين لأسباب دينية.
سرقة الجثث خلال الحرب على غزة
عادت هذه الاتهامات للواجهة بقوة خلال الحرب الحالية على قطاع غزة، ففي نوفمبر 2023 ويناير 2024، أفاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بأنه وثق ملاحظات لأطباء في غزة فحصوا جثامين سلمها جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد احتجازها، حيث لوحظ فقدان أعضاء حيوية مثل الكبد والكلى والقرنيات، بالإضافة إلى وجود شقوق جراحية لا تتناسب مع طبيعة الإصابات العسكرية.
وأكدت هذه التقارير أن إسرائيل تستغل احتجاز جثامين الشهداء في "مقابر الأرقام" والثلاجات كغطاء لهذه العمليات، حيث ترفض تسليم الجثث فورا لإخفاء آثار الجراحات أو لحين استكمال استغلال الأنسجة.
وتظل هذه القضية وصمة تطارد النظام الصحي والعسكري الإسرائيلي، وسط مطالبات دولية بفتح تحقيق جنائي مستقل لضمان محاسبة المتورطين في انتهاك حرمة الجثث والمتاجرة بالأعضاء البشرية.


