مصر تستورد حديد خردة بقيمة 46.2 مليار جنيه خلال 10 أشهر
كشفت أحدث بيانات التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن حجم استيراد مصر من خردة وفضلات الحديد خلال الفترة من يناير وحتى أكتوبر 2025، ووفقا للبيانات، بلغت قيمة الواردات نحو 935.2 مليون دولار، ما يعادل قرابة 46.2 مليار جنيه مصري.
مصر تستورد حديد خردة بقيمة 46.2 مليار جنيه خلال 10 أشهر
وأوضح التقرير الإحصائي أن الكمية المستوردة خلال فترة الـ 10 أشهر بلغت نحو 629.4 ألف طن (629،417،000 كجم)، وتأتي هذه الواردات في إطار تلبية احتياجات المصانع المحلية وشركات الصلب التي تعتمد على الخردة كمادة خام أساسية في عمليات التصنيع، لتعويض النقص في الخامات الأولية ودعم الإنتاج المحلي من حديد التسليح والمنتجات المعدنية.
وفي سياق منفصل يبرز في النقاشات الاقتصادية الحالية خلط بين "صناعة الصلب المتكاملة" وبين أنشطة "الدرفلة" التي لا تتجاوز في جوهرها إعادة تشكيل منتج نصف مُصنّع تم إنتاجه في الخارج.
وهذا الخلط ليس مجرد خطأ في التعريف، بل قضية تنموية يترتب عليها قرارات اقتصادية رمادية تمنح الصفة الصناعية لأنشطة تقتات على هامش القيمة ولا تنتجها من الأساس بحسب مصادر في قطاع الصلب تحدثت لـ القاهرة 24.
وتكمن الحقيقة في أن الصلب صناعة تبدأ من الصلب السائل وصهر الخام، وما دون ذلك هو نشاط لاحق لا يمكن اعتباره صناعة صلب وطنية قادرة على بناء اقتصاد مستدام.
يشبه الفرق بين إنتاج الصلب السائل وتشكيل المعادن الفرق بين من يزرع القمح ومن يطحنه؛ فالقيمة المضافة والقدرة الاستراتيجية تتركز في المرحلة التي تُخلق فيها المادة من جديد.
يتطلب إنتاج الصلب السائل استثمارات بمليارات الدولارات وتكنولوجيا معقدة وعمالة فنية مدربة، وهي المرحلة التي تحدد ما إذا كانت الدولة منتجة فعليا أم مجرد مستهلك تابع لمواد استراتيجية.
أما الدرفلة القائمة على استيراد البيليت فهي حلقة هشّة تعتمد في بقائها على قرارات الدول المصدرة، ما يحول الاقتصاد إلى نموذج تجميعي يفتقر إلى السيادة الصناعية الحقيقية.
لا تخلق القيمة المضافة عند كل نقطة في سلسلة التوريد بنفس الدرجة، بل تتركز دائما في المراحل الأولى حيث المخاطرة العالية والبنية التحتية طويلة الأجل التي تخلق وظائف مستقرة بحسب المصادر.
وفي صناعة الصلب، يعتبر إنتاج الصلب السائل هو المحرك الذي يفتح الأبواب لصناعات ثقيلة وهندسية ومعدنية، بينما الاعتماد على المراحل النهائية يخلق اقتصادا مكشوفا أمام تقلبات الأسعار العالمية.
والاكتفاء بالدرفلة يجعل الصناعة شديدة الحساسية لأي اضطراب في سلاسل الإمداد الدولية، حيث تكون الأولوية دائما في أوقات الأزمات للأسواق المحلية في الدول المنتجة للمادة الخام.


