إمام جامع عمرو بن العاص: سيدنا نوح عاش 1575 عامًا وفترة دعوته لقومه استمرت 950 سنة
قال الدكتور مصطفى عبد السلام، إمام جامع عمرو بن العاص، إن الحديث عن سيدنا نوح -عليه السلام- هو حديث عن منهج حياة متكامل نتعلم منه دروسًا عظيمة في الثبات والصبر.
إمام عمرو بن العاص: سيدنا نوح عاش 1575 سنة.. وفترة دعوته لقومه استمرت 1000 سنة إلا 50 عامًا
وأوضح إمام جامع عمرو بن العاص، خلال تصريحات تليفزيونية، أن سيدنا نوح عليه السلام عاش في هذه الحياة 1575 سنة على الصحيح من أقوال المحققين من المؤرخين، وأن فترة دعوته لقومه استمرت 1000 سنة إلا 50 عامًا كما ورد في القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن الفرق كبير بين خبرة إنسان عاش ستين أو سبعين عامًا، وخبرة نبي عاش أكثر من ألف وخمسمائة عام.
وبيّن أن الدرس الأهم الذي نتعلمه من نوح عليه السلام هو الثبات، قائلًا إن الإنسان يجب أن يثبت حتى وإن كان وحده، ما دام على الحق، فلو كان كل الناس ضده يظل ثابتًا، ولو خالفه الجميع لا يتراجع ما دام متمسكًا بالطاعة والاستقامة والأخلاق الطيبة وصلاح الحال والأصول الكريمة.
وسرد أن نوحًا عليه السلام دعا قومه 950 سنة، وما آمن معه إلا قليل، ومع ذلك لم يتزعزع، ولم يقل ربما أكون على خطأ لأن الناس ضدي، حتى إن ابنه نفسه لم يؤمن به، فقال له: "يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين"، فرد عليه: "سآوي إلى جبل يعصمني من الماء"، كما أن زوجته لم تكن على الإيمان، مستشهدًا بقوله تعالى: "وضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط"، مؤكدًا أن كل ذلك لم يُضعف عزيمته.
وأشار إلى أن نوحًا عليه السلام ظل يدعو قومه ليلًا ونهارًا، سرًا وجهرًا، كما جاء في قوله تعالى: "قال رب إني دعوت قومي ليلًا ونهارًا فلم يزدهم دعائي إلا فرارًا"، وكانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم ويستغشون ثيابهم، ومع ذلك لم يتراجع ولم ييأس، بل استخدم كل الوسائل الممكنة في الدعوة، فرديًا وجماعيًا، سرًا وعلانية.
وشدد على أن هذا الدرس ممتد إلى واقعنا اليوم، فمن يدعو ابنه أو زوجته أو صديقه إلى الصلاة والأخلاق والمبادئ لا يمل ولا يتراجع، حتى لو لم يجد استجابة سريعة، فالثبات على الحق هو المنهج، مؤكدًا أن نوحًا عليه السلام لم يستسلم رغم قلة المستجيبين، فكان الجزاء من الله النجاة له ولمن آمن معه حين جاء الطوفان، لأنهم ثبتوا على مراد الله.
ودعا أن يثبت الله الجميع على ما يرضيه، وأن يجنبهم المناهي، موجّهًا الشكر للحضور، ومؤكدًا أن درس نوح عليه السلام سيظل درسًا خالدًا في الثبات حتى الممات.


