السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

اسأل قلبك

الجمعة 27/فبراير/2026 - 05:07 م

للأسف ناس كتير بتضيع جزء مش قليل من عمرها في وقفة الحيرة اللي بتكون بين قرارين والاتنين مهمين.. هما حتى مش بيختاروا واحد منهم وخلاص وزي ما تيجي تيجي.. لأ.. هما بيشوفوا الأمان في منطقة الثبات والحيرة، أو "محلك سر" زي ما بيقولوا في المثل.. لكن وبالتجارب ومع الوقت الدنيا بتثبت لهم إنهم كانوا غلط وإن ماكنش مطلوب منهم إلا على الأقل ولو اختيار من المطروحين، وإن ما دام عندك من العقل والرزانة ما يكفي يبقى توكل على الله واختار بس قرار تقف مكانك وتقوم بدور المتفرج هو ده اللي مليون % هتندم عليه.. من حجج الناس اللي بيقفوا مكانهم عشان يبرروا الوقفة دي إنهم بيقولوا طب ونعمل إيه!.. أو إيه المعيار اللي نختار على أساسه!.. ما هو مستحيل الحكاية هتمشي بالبركة.. الحقيقة إن عندهم حق وإن وجود معيار هو أمر ضروري بس هل فعلًا إيجاد المعيار ده شيء صعب؟.. أكيد لأ.. بالعكس.. المعيار موجود دايما بس مش كتير بينتبهوا له.

من الكتب الممتعة في قراءتها وتفاصيلها ملهمة في كتير من صفحاته كتاب “رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر” بقلم الكاتب والمفكر الراحل دكتور عبد الوهاب المسيري.. المسيري اتكلم في الكتاب عن قصة ارتباطه وجوازه من زوجته هدى حجازي.. الشاب والبنت اللي حسوا بانجذاب عاطفي أثبتت الأيام للطرفين إنه متبادل.. الأرضية المشتركة اللي بينهم إن فيه مشاعر حلوة وبذرة حب بدأت تتكون.. وما دام فيه أرضية مشتركة يبقى برضه فيه نقاط اختلاف.. بالضبط.. كان فيه بينهم حواجز وفروق كتير مادية.. اجتماعية.. فكرية.. والأهم إن هو من مستوى متوسط وهى أعلى منه بكتير.. حواجز متتالية أصعب من بعض وبالتالي بدأت الأسئلة تسيطر على عقله.. ياخد الخطوة ويروح يتقدم ولا لأ؟.. يستمر في القرب ولا يبعد ويقفل الصفحة؟.. طب لو راح يتقدم هل هيحرج نفسه قدام أسرتها بظروفه دي؟

 لما الحيرة بلغت منها مبلغه قرر يروح يسأل أمه الست الطيبة اللي لسه على الفطرة وحساباتها مختلفة عن كلكعتنا إحنا.. سألته سؤال واحد بس مباشر وبسيط: "لما بتشوفها قلبك بيفرح يا عبد الوهاب؟.. بس كده؟.. آه.. هو سمع السؤال وقال بينه وبين نفسه قلبي بيفرح!، أيوه طبعًا وجدًا كمان.. بس ماجاوبش أمه وفهم القصد من ورا سؤالها اللي سهّل عليه كتير وماكنش سؤال قد ما كان إجابة لحاجات كتير متعلقة في دماغه.. إجابته العملية على سؤال أمه كانت إنه راح فورًا اتقدم لـ هدى واستمر جوازهم أكتر من 30 سنة لحد وفاته.. تعالا بقى مد الخيط على استقامته وقيس المعيار ده على كل حاجة بتختارها.. شريك الحياة.. الشغل.. الصحاب.. قلبك بيفرح لما بتشوفه؟.. لما بتسمع صوته؟.. لما بتقعد فيه؟.. هواه وريحه خُفاف على روحك ولا لأ ؟.. لما قلبك يفرح ويتنطط كمل، ولو اتوغوش يبقى لف وإرجع تانى.. القلوب شواّفة، وهى اللي بتقص شريط المشاعر وكل الحواديت.. عشان كده وقبل أي حد جديد يدخل حياتك أو خطوة تتاخد بيبقى المنطقي تسأل نفسك سؤال واحد بسيط مباشر: لما بتشوفها قلبك بيفرح؟

محدش فينا هيندم على قرار أخده بعد تفكير، واستخارة، وتجربة، حتى لو ماطلعش في النهاية قرار مثالي.. الفكرة إن الندم الحقيقي بييجي من القرارات اللي ماخدناهاش أصلًا ووقفنا قصادها على عتبة التردد!.. الندم بييجي من الفرص اللي سيبناها تعدي عشان كنا مستنيين علامة أوضح من اللازم، أو ضمان أكبر من المتاح.. الحياة مش بتطلب منك تبقى عرّاف، ولا تشوف النهاية قبل البداية هي بس بتطلب منك تبقى صادق مع قلبك، وتفهم رجفته، وميوله، ونفوره.. لو لقيته مرتاح ومبسوط ومُقبل يبقى توكل وخد الخطوة حتى لو الطريق مش مفروش ورد.. ولو لقيته مقبوض وقلقان وبيستأذن في الانسحاب ماتجبرهوش يكمل عشان ترضي حد أو تهرب من حيرة.. في النهاية لازم تختار.. د."مصطفى محمود" قال: عدم الاختيار هو أسوأ اختيار.

 

تابع مواقعنا