السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

تقدير موقف حول: الضربات الإسرائيلية الأمريكية على إيران وتداعياتها على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط

الأحد 01/مارس/2026 - 05:49 م

في ظل فشل محتوم للمفاوضات الأمريكية الإيرانية برعاية عُمان مطلع فبراير الجاري، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بحشد قواتها في منطقة الشرق الأوسط بتكتيكات عسكرية وتنسيقات أمنية مع الكيان الإسرائيلي للتخطيط إلى توجيه ضربة عسكرية شاملة على إيران، فعلى الرغم من أن المطالب الأمريكية في المفاوضات التي تقوم على تصفية إيران للترسانة النووية وترحيل ما تبقى لديها من يورانيوم مخصب خارج البلاد؛ فإن ذلك يعد شيئًا غير مقبول لكيان الدولة الإيرانية. ومن ثم كان ذلك بمثابة مدخل وحافز لدى الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق ما تسعى إليه الولايات المتحدة وإسرائيل على مدار سنوات ماضية وهو إحداث تغيير جذري وشامل للنظام السياسي الإيراني القائم على نظام الولي الفقيه. 

وبالفعل وجهت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضربات عسكرية مكثفة ضد الداخل الإيراني تمكنت خلالها من مقتل وإصابة العديد من القادة العسكريين في الحرس الثوري الإيراني؛ بل وأدت هذه الضربات إلى التخلص من رأس النظام الإيراني المرشد الأعلى علي خمانئي.

ومن الجدير بالذكر أن هذه الضربات تمت نهارًا بينما كانت تشير جميع التوقعات إلى مباغتة ليلية على غرار حرب الـ12 يوما، وكما جرت العادة في الضربات الإسرائيلية، ويرجع موعد تنفيذ هذه الضربات نهارًا إلى عدة أسباب على رأسها عنصر المباغتة والخداع الاستراتيجي. بالإضافة إلى ضمان وجود القادة في مكاتبهم بعد خروجهم من مخابئهم المحصنة تحت الأرض.

وفي نفس السياق، نجد أنه من بين أبرز الأهداف القومية للأمريكان والكيان الصهيوني لهذه الضربات ضد إيران هو تدمير مخازن الصواريخ ومنشآت الإنتاج ومنصات الإطلاق، بالإضافة إلى تدمير منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وأهدافًا تابعة للحرس الثوري، بل واغتيال أكبر عدد من قادة الحرس الثوري الإيراني وعلى رأسهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. 

ولكن في المقابل، نجد أن الرد الإيراني كان سريعًا وغير معتاد وشامل إذا ما قارناه برد الفعل الإيراني تجاه الكيان الإسرائيلي في حرب الـ12 يوم. حيث تضمن رد الفعل الإيراني في بادية الأمر إطلاق عدد كبير من الصواريخ الباليستية على العمق الإسرائيلي، واستخدام صواريخ ومسيرات ضد القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في كل من الكويت وقطر والإمارات والبحرين والأردن والسعودية والعراق، فضلًا عن قيام الحرس الثوري الإيراني بقفل مضيق هرمز الدولي. وذلك في تصعيد خطير للغاية على عكس المتوقع قد أدى إلى تفاقم الحرب وشمولياتها في المنطقة على عكس ما وصفه أحد مسؤولي نظام الملالي "لا خطوط حمراء في هذه المعركة، وأن أي محاولة لاحتواء الضربات أو استيعابها يُعَد أمرا مستبعدًا".

وإن كنا نتحدث عن قدرات إيران العسكرية وطبيعة قواتها المعقدة للنظام نجد أنها تمتلك فرقًا تعمل على نشر مبدأ الثورة الإيرانية، وتشيع المنطقة في دول الجوار، مثل كتيبة فيلق القدس في سوريا وجماعة الحوثيين باليمن، وقوات الحشد الشعبي بالعراق، وحزب الله في لبنان. هذا بالإضافة إلى وجود قوات الباسيج، والتي تتولى أعمال الدعوة والترويج لمبادئ الثورة الإيرانية، وتشرف على تدريب المدنيين، الذين ينخرطون في وحدات الحرس الثوري وقت اندلاع الأزمات. 

وبناءً عليه، تفاقم الأوضاع السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط الآن بسبب هذه الحرب تختلف في طبيعتها عن أي حرب قد مضت بين كلا الطرفين نظرًا لدخول دول مجلس التعاون الخليجي تحديدًا على خط الصراع بعد توجيه ضربات عسكرية إيرانية لأراضيها؛ وإن كانت قد تستهدف القواعد العسكرية الأمريكية، ولكنها في كل الأحوال يعد انتهاكًا واضحًا وصريحًا للسيادة القومية لهذه الدول وفق قواعد القانون الدولي بما يكفل لهم حق الرد، الأمر الذي يؤدي بدون أدنى شك إلى تفاقم الأزمة في المنطقة واحتمالية نشوب حرب شاملة في إقليم الشرق الأوسط بشكل يحول دون تحقيق أمن واستقرار المنطقة. 

بل أضف في هذه النقطة تحديدًا أن إيران على الرغم من سلوكها في المنطقة وحلمها نحو امتلاك السلاح النووي؛ لكنها تعد أحد أهم توازنات النظام الإقليمي في المنطقة وإن انهار النظام الإيراني وسقطت الدولة، لا سيما بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإننا سوف نكون بصدد نظام إقليمي جديد بقوى وقواعد وفواعل جديدة للعبة داخل إقليم الشرق الأوسط. وهو ما يجعلنا نرصد ونوضح أبرز تداعيات هذه الحرب وسيناريوهاتها خلال الساعات والأيام القادمة على النحو الآتي: 

السيناريو الأول: سقوط نظام الولي الفقيه في إيران وصعود نظام جديد بملامح غربية أمريكية في المنطقة يضمن بقاء إسرائيل في إقليم آمن على سبيل المثال عودة رضا محمد رضا بهلوي نجل الشاه الإيراني الموالي للولايات المتحدة الأمريكية للحكم.

السيناريو الثاني: سقوط نظام الملالي في إيران أيضًا ولكن بسيناريو حكم فيدرالي قائم على إعادة تشكيل خارطة الدولة الإيرانية من خلال تقسيمها إلى ثلاث دويلات جديدة مثل: دولة للعرب بإقليم الأحواز، دولة للكرد والتركمان في إقليم تركمانستان، دولة للشيعة في إقليم فارس. 
السيناريو الثالث: تعيين مرشد أعلى إيراني جديد لإيران، وقيام الحرس الثوري الإيراني بالرد بشكل انتقامي وتعسفى ضد القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج وإسرائيل، بما يؤدي إلى استمرارية الحرب واحتمالية شموليتها وتفاقمها لصراع مسلح طويل الأمد يحول دون استقرار الأوضاع في المنطقة ومن ثم تفاقم اسعار النفط والذهب والموارد العالمية من جهة، بل واحتمالية دخول دول كبرى أخرى على خط الصراع مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية أو فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

السيناريو الرابع: إنهاء الحرب بوساطة مصرية وتركية وقطرية وفرنسية وروسية وصينية، وهو ما سيجعل أمريكا وإسرائيل توافقان على وقف هذه الحرب بحجة أن هذه الضربات الأمريكية الإسرائيلية قد حققت أهم أهدافها بإغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ودمرت أهم البنى التحتية الصاروخية لإيران وتعطيل أهم منشآت القطاع النووي الإيراني.

تابع مواقعنا