حكايات رمضان.. رقم 12 لا يطلب الأضواء لكنه يخطفها
في عالم كرة القدم، هناك أرقام تُولد لتكون في الواجهة، وأخرى تختار أن تعمل في صمت، رقم 12 ليس دائمًا الرقم الأساسي في التشكيل، لكنه رقم الجنود المجهولين، الحراس البدلاء الذين صاروا أبطالًا، والأظهرة التي صنعت الفارق، والنجوم الذين ارتدوه فحوّلوه من رقم ثانوي إلى قصة لا تُنسى.
هو رقم البديل الذي يصير بطلًا، والظهير الذي يتحول إلى جناح، والحارس الذي يدخل التاريخ من بوابة الطوارئ، في شهر رمضان -كما في كرة القدم- الأبطال الحقيقيون قد لا يطلبون الضوء، لكنهم يستحقونه.
حكايات رمضان.. رقم 12 لا يطلب الأضواء لكنه يخطفها
ضمن سلسلة حكايات رمضان التي يستعرضها القاهرة 24 في قصة حكاية رقم، نستعرض نخبة من أعظم من حملوا القميص الرقم 12 محليًا وعربيًا وعالميًا.
مارسيلو.. الظهير الذي كسر القاعدة
مارسيلو لم يكن ظهيرًا تقليديًا يومًا ما، عندما استلم القميص رقم 12 في ريال مدريد، كان النادي قد فقد روبرتو كارلوس، والجمهور كان قلقًا، لكن الشاب البرازيلي حوّل القلق إلى طمأنينة.
في نهائي دوري الأبطال 2014، سجل هدفًا أمام أتلتيكو مدريد أنهى به الحكاية تقريبًا، لم يكن مجرد مدافع، بل كان جناحًا، وصانع لعب، وأحيانًا قائدًا للهجوم، خمس بطولات دوري أبطال أوروبا، والرقم 12 أصبح رقمًا ذهبيًا في البرنابيو.

تييري هنري.. بداية الأسطورة
قبل أن يصبح أسطورة، ارتدى هنري الرقم 12 في بداياته مع موناكو ومنتخب فرنسا وأرسنال، كان جناحًا سريعًا أكثر منه مهاجمًا، لم يكن قد انفجر بعد، لكن كل من شاهده وقتها أدرك أن هناك موهبة مختلفة.
خطوته الأولى كانت أسرع من المدافع، وتسديدته كانت هادئة بشكل مدهش، رقم 12 كان مرحلة التحول.. بداية الحكاية قبل المجد الكبير في إنجلترا.

جون أوبي ميكيل.. الهدوء في قلب العاصفة
ميكيل لم يكن يسجل كثيرًا، ولم يكن صانع ألعاب استعراضي، لكنه كان صمام الأمان في وسط تشيلسي.
في نهائي دوري أبطال أوروبا 2012 أمام بايرن ميونخ، لعب واحدة من أهم مبارياته، أوقف هجمات، أغلق مساحات، وخرج بالكرة بهدوء، رقم 12 كان عنوانًا للانضباط.. لاعب لا تبحث عنه الكاميرات، لكن المدرب لا يستغني عنه.

أوليفييه جيرو.. المهاجم الذي لا يموت
كثيرون شككوا فيه، لكن جيرو كان يرد دائمًا داخل الملعب، بقميص أرسنال رقم 12، صنع المجد، وحطّم العديد من الأرقام القياسية، قد لا يكون الأسرع، لكنه ذكي في التحرك، قوي في الهواء، وبارع في استغلال نصف الفرصة، رقم 12 معه كان رقم الإصرار.

جوليو سيزار.. حارس الثلاثية
مع إنتر ميلان عام 2010، كان سيزار أحد أهم أسباب الثلاثية التاريخية، تصدياته أمام برشلونة في نصف النهائي كانت ملحمة، لم يكن الأكثر ضجيجًا، لكنه كان حاضرًا في أصعب اللحظات، والرقم 12 هنا كان جدارًا خلف دفاع صلب.

سيرجيو جويكوتشيا.. بطل الطوارئ
في كأس العالم 1990، لم يكن الحارس الأساسي للأرجنتين، لكن إصابة الحارس دفعت به إلى الملعب.. وهناك كتب التاريخ.
تصدى لركلات ترجيح أمام يوغوسلافيا وإيطاليا، وحمل الأرجنتين إلى النهائي، وأصبح اسمه مرتبطًا بكلمة “ركلات الجزاء”، الرقم 12 كان فرصة.. فتحولت إلى مجد.

لورين.. محارب بلا ضجيج
لورين كان جزءًا من جيل أرسنال الذهبي، فريق الـ “Invincibles” الذي حقق الدوري الإنجليزي 2003-2004 بلا هزيمة، كظهير أيمن، لم يكن يستعرض كثيرًا، لكنه كان صلبًا دفاعيًا، ذكيًا تكتيكيًا، وبارعًا في تنفيذ ركلات الجزاء، في فريق يضم هنري، بيركامب، وفييرا، كان لورين يعمل في صمت، لكنه عنصر لا يُستبدل.
رقم 12 معه كان انضباطًا وقوة ذهنية، لاعب لا يلفت الانتباه إلا عندما يغيب.

أحمد شديد قناوي.. المقاتل على الخط الأيسر
شديد قناوي كان من اللاعبين الذين يعتمد عليهم المدرب في المباريات الصعبة، بسرعته وصلابته، لعب أدوارًا دفاعية وهجومية، سواء مع الأهلي أو المصري.
لم يكن نجم الشباك، لكنه كان يؤدي أدواره بانضباط واضح، رقم 12 هنا كان جهدًا متواصلًا.. لاعب يركض 90 دقيقة بلا شكوى.

محمد صبري.. القائد الهادئ
أحد أبرز لاعبي الزمالك في التسعينيات وبداية الألفينات، صبري كان لاعب وسط يمتاز بالهدوء تحت الضغط، ودقة التمرير، والقدرة على التسديد من خارج المنطقة، وفي جيل مليء بالأسماء الكبيرة، كان صبري عنصر توازن مهم، لم يكن الأكثر صخبًا، لكنه كان حاضرًا دائمًا في اللحظات المهمة.
ارتبط محمد صبري بالقميص رقم 12 المفضل له؛ لحبه الكبير، لنجمي جيل 1990 الشهير، الأول طاهر أبو زيد نجم الأهلي السابق ومثله الأعلى، وصاحب أشهر قدم يسرى في الثمانينيات ومطلع التسعينيات، وعرف عنه التسديد القوي من مسافات بعيدة، والثاني هو إسماعيل يوسف، كابتن الزمالك السابق، والذي لعب بجواره محمد صبري لعدة سنوات قبل أن يمنحه إسماعيل يوسف الرقم 12 عندما اعتزل كرة القدم في عام 1997.
وظل محمد صبري يرتدي القميص رقم 12 في مسيرته الكروية، حتى اعتزاله الكرة وعلى رأسها فترة ما بين عامي 1997، 2003 في الزمالك.
صبري هو الغائب الحاضر، حيث كان قد رحل عن عالمنا بعد تعرضه لحادث سير في 14 نوفمبر من عام 2025؛ لتشيع جنازته وسط لفيف من نجوم الكرة المصرية ونادي الزمالك.

محمد بركات.. الزئبقي
بركات كان يركض وكأنه يلعب المباراة الأولى في حياته، مع الأهلي، حصد بطولات قارية ومحلية بالجملة، ورغم ارتباطه بالرقم 8 إلا أنه عندما ارتدى الرقم 12 مع منتخبنا الوطني لفترة كان طاقة لا تنتهي.

أيمن أشرف.. الجوكر المقاتل
رجل من رِجال التاسعة لـ الأهلي التي حققها على الزمالك في 2020، فـ هو الجوكر المقاتل الذي كان يلعب ظهير أيسر وقلب دفاع، وقدّم مستويات مبهرة مع الأهلي وسموحة، وفي فترته القصيرة مع منتخب مصر، وذلك بالرغم من الظروف الصعبة التي مر بها وكانت كفيلة أن تقضي على أي شخص، كـ وفاة والدته وشقيقته في حادث سير، ولكنه علّم الجميع الصبر والقِتال لتحقيق الأحلام؛ ليصبح الرقم 12 معه عنوانًا للمثابرة والاجتهاد والكفاح في العمل.

وليد أزارو.. التوربيد
موسمه الأول مع الأهلي كان ناريًا رغم إضاعته العديد والعديد من الفرص، لكنه حقق لقب هداف الدوري، وخلّف سرعة كبيرة خلف الدفاعات.
أزارو رحلته لم تكن طويلة مع الأهلي، لكنها كانت مليئة بالأهداف والحكايات، والألقاب، والرقم 12 كان شاهدًا على هاتريك تاريخي في إياب نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا 2017 أمام النجم الساحلي التونسي في برج العرب.

ياسر الشهراني.. الروح التي تعود أقوى
في مونديال 2022، تعرض لإصابة قوية أمام الأرجنتين، لكن روحه القتالية كانت حديث الجميع؛ ليصبح رقم 12 مع ياسر الشهراني، شجاعة وعودة بعد كل سقوط.

محمد صلاح.. رقم نادر في البدايات
هل تعلم أن محمد صلاح ارتدى الرقم 12؟.. فخر العرب وقائد الفراعنة ارتدى القميص رقم 12 في بداياته مع منتخب مصر خصوصًا مع منتخب الشباب، حيث شارك في كأس العالم للشباب نسخة 2011 بالقميص رقم 12.
لم يخطر ببال الكثيرين أن اللاعب صاحب القميص 12 في منتخب مصر المشارك في كأس العالم تحت 20 سنة كولومبيا 2011 سيصبح في مستقبل الأيام أحد أفضل اللاعبين، ليس فقط في مصر أو إفريقيا، بل في العالم بأسره في العقدين الماضيين، إلا أن إصرار وعزيمة الشاب القادم من نادي المقاولون العرب تخطت كل التوقعات.
بعد التعادل أمام البرازيل بهدف لكل في المباراة الافتتاحية، كان محمد صلاح اللاعب الأبرز في المباراة الثانية أمام بنما، فعن طريقه مرت كل الهجمات المصرية ولم يمنعه من افتتاح التسجيل سوى القائم وعدد من التصديات الرائعة من حارس الخصم.
الفراعنة الصغار حسموا تأهلهم في الجولة الثالثة برباعية صنع منها صلاح هدفًا لتتأهل مصر إلى دور الـ16 للمرة الثانية على التوالي.
هدف محمد صلاح الوحيد في البطولة جاء في المباراة التالية أمام الأرجنتين من ركلة جزاء إلا أنه لم يكن كافيًا لتجنب الخروج فقد سجل الأرجنتينيون هدفين من ركلتي جزاء أيضًا أحرزهما إيريك لاميلا، لتنتهي مغامرة صلاح ورفاقه في كولومبيا.
وفي أولمبياد لندن 2012، اختار محمد صلاح القميص رقم 11، وكان صاحب العشرين عاما أحد أهم النجوم الشباب في الفريق.


رقم 12 ليس رقم البدايات فقط.. بل رقم اللحظة التي يتغير فيها كل شيء، وغدًا موعدنا مع حكاية رقم جديد والرقم 13 في حكايات رمضان عبر القاهرة 24.







