السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

زمن الفوضى وحلم الجيش العربي

الإثنين 02/مارس/2026 - 07:58 م

في لحظة مشحونة جاء القرار الأمريكي بالمشاركة في هجوم خاطف على إيران بالتنسيق مع الكيان كشرارة أشعلت حريقًا امتد من الميدان العسكري إلى الاقتصاد العالمي، هجوم قيل إنه استهدف قيادات عسكرية رفيعة وأودى بحياة وزير الدفاع الإيراني وعدد من كبار القادة، بل واستهداف المرشد الأعلى نفسه وهنا يجب أن نتوقف طويلًا.

فالمرشد الأعلى في إيران ليس مجرد منصب سياسي بل هو رمز ديني وسياسي تتجاوز دلالاته حدود الدولة الإيرانية، إنه مرجعية روحية لملايين الشيعة حول العالم. والحديث هنا عن نحو 90 مليون إيراني يشكل الشيعة غالبيتهم الساحقة إضافة إلى ما يقارب 200–250 مليون شيعي في العالم استهداف هذه الرمزية بالنسبة لهم لا يُقرأ في طهران كضربة عسكرية فحسب بل كتهديد وجودي يمس هوية الدولة وعقيدتها ويلهب نار الانتقام الاعمي

كان الرد الإيراني سريعًا وعنيفًا صواريخ ومسيرات استهدفت المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة، ولم يتوقف الأمر عند حدود بعينها بل امتد إلى قواعد لحلفاء في شرق المتوسط ومع تصاعد الضربات اتخذت طهران خطوة أخطر في إغلاق مضيق هرمز الشريان الذي يمر عبره أكثر من 20% من إمدادات الطاقة العالمية هنا لم يعد الصراع عسكريًا فقط بل أصبح اقتصاديًا عالميًا.

قفزت أسعار النفط ولامس خام برنت مستويات 80 دولارًا وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا وبريطانيا بنسب كبيرة وصلت إلى 50 ٪؜ بعد إعلان قطر وقف إنتاج الغاز مؤقتًا تحت ضغط التوتر الإقليمي انتقلت المعركة من ساحة الصواريخ إلى شاشات البورصات والنتيجة جاءت سريعة وصادمة ومن صوت الانفجارات إلى صرخات الأسواق والعالم كله بدأ يدفع الثمن.

الأكثر إثارة للقلق هو اتساع دائرة الاستهداف لتشمل مدنًا خليجية في محاولة واضحة لجر المنطقة بأكملها إلى نفق مظلم ودول الخليج بالرغم ما تملكه من قدرات عسكرية وتكنولوجية متقدمة اختارت خلال العقود الماضية طريق التنمية والاستقرار ووضعت رفاهية شعوبها فوق أي مغامرات عسكرية، امتناعها عن الانجرار لا يعكس ضعفًا بل يعكس إدراكًا عميقًا لحجم الكارثة التي قد تترتب على حرب شاملة.
ويبقى السؤال الأكبر هل كان دونالد ترامب يدرك تبعات تلك الضربة؟
هل قُدِّر حجم الرد الإيراني المحتمل؟
هل حُسبت تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي؟
وهل كان العالم مستعدًا لتحمل كلفة قرار اتُّخذ في لحظة سياسية ملتهبة؟
أم الحقيقة أكبر منا جميعا وأن أبو حنان ما هو إلا مجرد تابع ينفذ تعليمات فقط. 
السياسة ليست ساحة استعراض للقوة فقط بل فن تقدير العواقب، وفي منطقة معقدة كمنطقة الشرق الأوسط قد تكون الضربة الأولى أسهل بكثير من السيطرة على ما يليها حين تختلط الحسابات العسكرية بالعقائد الدينية، وحين تتحول المواجهة إلى صراع وجودي تصبح حدود السيطرة ضبابية.

ما حدث أو ما يمكن أن يحدث في مثل هذا السيناريو يذكّرنا بأن أي قرار عسكري في هذه البقعة الحساسة لا يبقى محليًا أبدًا إنه يمتد إلى أسعار الوقود في أوروبا، وإلى سلاسل الإمداد في آسيا وإلى استقرار الأسواق في أمريكا نفسها. 
العالم اليوم مترابط إلى حد يجعل شرارة واحدة كافية لإشعال كوكب بأكمله.
فهل كان ذلك تهورًا سياسيًا؟
أم مقامرة محسوبة لم تسر كما خُطط لها؟
التاريخ وحده سيجيب لكن المؤكد أن ثمن القرارات الكبرى لا يدفعه القادة وحدهم بل تدفعه الشعوب.
حفظ الله أشقاءنا في دول الخليج التي اختارت دائمًا صوت العقل لأن حماية الإنسان عندهم تسبق استعراض القوة، الله يحميكم ويحفظكم شعبًا وقيادة، ويحفظ أوطانكم، من قلب مصر قلوبنا معكم..

ومن قلب مصر التي دفعت عبر تاريخها أثمانًا باهظة دفاعًا عن كرامة أمتها واستقلال قرارها يظل مبدأ الأمن القومي المصري واضحًا وثابتًا لا يتغير لا قواعد أجنبية على أرض مصر، ولا قرار يُفرض على إرادتها الوطنية. هذه ليست شعارات بل عقيدة دولة تشكلت من دروس التاريخ وتجارب الحروب ومعارك الحفاظ على السيادة.

وبعد ما شهدناه في دول الخليج من توترات ربما آن الأوان لإعادة إحياء فكرة طُرحت منذ نحو عشر سنوات فكرة الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء جيش عربي موحد لا ليكون أداة حرب بل ليكون درع ردع وقوة توازن تحمي وتمنع التدخلات الخارجية قبل أن تفرض نفسها.

في زمن تتكالب فيه المصالح الدولية على منطقتنا لا ملاذ لنا إلا وحدتنا ولا قوة لنا إلا بتكاتفنا.
حفظ الله مصر وأشقاءنا العرب.

تابع مواقعنا