حسام حسن.. اللاعب الذي تحدى العمر والمدرب الذي أعاد الحلم
لم يكن حسام حسن مجرد مهاجم بارز في تاريخ الكرة المصرية، بل حالة استثنائية صنعت حضورها في كل مكان لعبت فيه، ومن شوارع حلوان إلى منصات التتويج القارية، ومن صخب الديربي بين النادي الأهلي ونادي الزمالك إلى مقاعد القيادة الفنية للمنتخب الوطني، ظل اسمه مرتبطًا بالشغف والجدل والانتصارات، ورحلته امتدت لأكثر من أربعة عقود، بدأها لاعبًا مقاتلًا وأنضجها مدربًا يحمل طموح إعادة أمجاد الكرة المصرية.
ويستعرض القاهرة 24 مسيرة العميد من خلال سلسلة نجوم رمضان والتي ننشرها لحضراتكم خلال شهر رمضان المعظم.
النشأة والبداية.. موهبة مبكرة في قلعة الأهلي
وُلد حسام حسن في 10 أغسطس 1966 بحي حلوان، ولفت الأنظار مبكرًا بقدراته التهديفية، حيث التحق بقطاع الناشئين في الأهلي عند منتصف السبعينيات، ليبدأ رحلة طويلة داخل القلعة الحمراء، وفي عام 1984 ظهر لأول مرة مع الفريق الأول، ليؤسس مسيرة حافلة امتدت على فترتين وشهدت تتويجه بسلسلة من البطولات المحلية والقارية.

وساهم بقوة في هيمنة الأهلي على بطولة الدوري في الثمانينيات والتسعينيات، وحقق مع الفريق ألقابًا عديدة، أبرزها دوري أبطال إفريقيا، وكأس الكؤوس الإفريقية، إلى جانب بطولات الدوري والكأس محليًا، وتميز بأسلوب لعب يعتمد على القوة البدنية والحس التهديفي العالي، ليصبح أحد أبرز المهاجمين في تاريخ النادي.
تجربة الاحتراف الخارجي.. محطات أوروبية وخليجية
وخاض حسام حسن تجربة احترافية في أوروبا مطلع التسعينيات، حيث لعب في الدوري اليوناني والسويسري، وترك بصمة خاصة في مشاركاته القارية، قبل أن يعود مجددًا للأهلي، ثم انتقل إلى نادي العين الإماراتي وحقق معه لقب الدوري، مضيفًا بعدًا جديدًا لمسيرته خارج مصر.

هذه التجارب منحت اللاعب خبرات تكتيكية وشخصية أثرت لاحقًا على أسلوبه التدريبي، خصوصًا في التعامل مع الضغوط وإدارة المباريات الكبرى.
الانتقال التاريخي إلى الزمالك.. محطة مثيرة للجدل
في عام 2000، اتخذ حسام حسن خطوة صادمة بانتقاله إلى الزمالك، في واحدة من أكثر الصفقات إثارة في تاريخ الكرة المصرية، ورغم الجدل الجماهيري، نجح في كتابة فصل جديد من الإنجازات، حيث قاد الفريق الأبيض لحصد بطولات الدوري وكأس مصر ودوري أبطال إفريقيا 2002، وأثبت خلال هذه الفترة أنه لاعب بطولات، وسجل أهدافًا حاسمة في مباريات القمة، ليصبح من القلائل الذين تركوا بصمة قوية في أكبر ناديين بمصر.

محطات الختام.. المصري والاتحاد السكندري
أنهى حسام حسن مسيرته لاعبًا عبر بوابة أندية المصري والترسانة والاتحاد السكندري، محافظًا على حضوره التهديفي حتى سنواته الأخيرة، واعتزل وهو في الثانية والأربعين تقريبًا، بإجمالي كبير من الأهداف جعله أحد أبرز هدافي الدوري المصري عبر تاريخه.
مسيرة دولية استثنائية.. عميد اللاعبين وهداف الفراعنة
على الصعيد الدولي، ارتدى حسام حسن قميص منتخب مصر منذ 1985 وحتى 2006، ليخوض 177 مباراة دولية ويسجل 69 هدفًا، متصدرًا قائمة الهدافين التاريخيين للمنتخب لسنوات طويلة،و شارك في كأس العالم 1990 بإيطاليا، وكان عنصرًا أساسيًا في التتويج بثلاث بطولات لكأس الأمم الإفريقية، وبلغ ذروة مجده الدولي عندما حمل شارة القيادة في بطولة 2006، ليقود منتخب بلاده للتتويج القاري وهو في الأربعين من عمره، في إنجاز جسد روح الإصرار التي ميزت مسيرته.

التحول إلى التدريب.. شخصية صدامية وطموح دائم
بعد الاعتزال مباشرة، اتجه حسام حسن إلى التدريب، ليبدأ رحلة جديدة لا تقل صخبًا عن مسيرته كلاعب، وتنقل بين عدة أندية أبرزها المصري، الزمالك، الاتحاد السكندري، سموحة، وبيراميدز، وحقق نتائج لافتة في بعض الفترات، أبرزها قيادة المصري لنهائي كأس مصر ونصف نهائي الكونفدرالية الإفريقية.
واتسم أسلوبه التدريبي بالحماس والانضباط، لكنه لم يخلُ من الصدامات الإدارية، وهو ما أدى إلى رحيله عن بعض المحطات رغم النجاحات الفنية.

تجربة خارجية مع منتخب الأردن
وخاض تجربة تدريبية عربية مهمة مع منتخب الأردن، ونجح في قيادته إلى الملحق العالمي المؤهل لكأس العالم 2014، في واحدة من أبرز المحطات التدريبية خارج مصر، ما عزز صورته كمدرب قادر على المنافسة إقليميًا.

قيادة منتخب مصر.. مشروع إعادة الهيبة
في فبراير 2024، تولى حسام حسن مسؤولية تدريب منتخب مصر خلفًا للبرتغالي روي فيتوريا، وسط تحديات كبيرة بعد إخفاق قاري، وبدأ مشروعًا لإعادة بناء الفريق، معتمدًا على مزيج من الخبرة والشباب، واضعًا نصب عينيه هدف التأهل إلى كأس العالم 2026، ونجح في قيادة المنتخب خلال التصفيات بثبات، محققًا سلسلة نتائج قوية دون هزيمة، ليقود الفراعنة إلى المونديال، ويصبح أول مصري يشارك في كأس العالم لاعبًا ومدربًا، كما وصل إلى نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025، مؤكدًا عودة الروح التنافسية للفريق.
واعتمد في مشروعه على دور قيادي للنجم محمد صلاح، مع إعادة تنظيم المنظومة الدفاعية وتطوير الأداء الهجومي، ما انعكس على نتائج المنتخب خلال عامي 2024 و2025، حيث تولى القيادة الفنية للفراعنة في 26 مباراة، تمكن من الفوز في 16 وتعادل في 4 وتلقى 4 هزائم منهم وديتين ومواجهتين في كأس الإمم الإفريقية، الأولى أمام السنغال في نصف النهائي والثانية أمام نيجيريا في مباراة تحديد المركز الثالث، وسجل الفراعنة معه 41 هدفا واستقبلوا 21.

أرقام وإنجازات تخلد الاسم
وحقق العميد العديد من الألقاب وهو لاعب وجاءت كالآتي: 3 كأس الإمم الإفريقية رفقة منتخب مصر في سنوات 1986 و1998، و2006، وتمكن من تحقيق الدوري المصري 14 مرة، 3 رفقة الفارس الأبيض و11 مع المارد الأحمر، وحقق 5 بطولات كأس مصر منهم لقب مع الزمالك و4 مع الأهلي،وبطولتين دوري أبطال إفريقيا مرة مع الأهلي وآخرى مع الزمالك، وحصد السوبر المصري في مناسبتين كانتا مع الزمالك وتوج بلقب الأفروآسيوي مع الأهلي مرة، وحقق كأس العرب مع منتخب مصر مرة في 1992، وحقق الدوري الإماراتي مرة مع العين في موسم 1999-2000، أما على مستوى البطولات الفردية فقد حقق جائزة هداف الموسم مرتين، الأولى في موسم 1989-99 برصيد 15 هدفًا، والثانية في موسم 2001-2002 برصيد 18 هدفًا، وكان هداف بطولة أمم إفريقيا نسخة 1998 برصيد 7 أهداف مع منتخب الساجدين.

إرث مستمر بين الجدل والإنجاز
يبقى حسام حسن واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا في الكرة المصرية، سواء أحبّه الجمهور أم اختلف معه، شخصيته الحادة، وشغفه الدائم، وقدرته على تحويل التحديات إلى دوافع، جعلت منه نموذجًا فريدًا، ومن هداف لا يهدأ داخل منطقة الجزاء، إلى مدرب يسعى لصناعة جيل جديد يعيد أمجاد الفراعنة، وتستمر رحلة حسام حسن كعنوان دائم للإصرار والطموح في تاريخ الكرة المصرية، ومن المتوقع أن يحقق الكثير رفقة الفراعنة خصوصا في مشاركة مقبلة في كأس العالم المقرر له في يونيو المقبل 2026.




