مصر الملاذ الآمن في زمن العاصفة
في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من توتر وصراعات متلاحقة أصبح من الواضح أن الاستقرار لم يعد أمرًا مضمونًا لأي دولة فالأخبار القادمة من أكثر من عاصمة عربية تكشف حجم الاضطراب السياسي والأمني وتؤكد أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتطلب حسابات مختلفة ورؤية بعيدة المدى.
خلال السنوات الماضية، تعرضت قرارات التسليح التي اتخذها الرئيس عبد الفتاح السيسي لانتقادات عديدة، واعتبرها البعض عبئًا اقتصاديًا في وقت تحتاج فيه الدولة إلى التركيز على التنمية والخدمات!! لكن ما يحدث اليوم في الإقليم يدفعنا لإعادة النظر في هذه الانتقادات والسؤال بهدوء: هل كان هذا التوجه مبالغة فعلًا أم قراءة مبكرة لمشهد قادم؟!
ما نشهده حولنا من حروب وانقسامات وانتشار جماعات مسلحة خارج سيطرة الدول يوضح أن الخطر لم يعد بعيدًا؛ دول كانت مستقرة تحولت إلى ساحات صراع وحدود أصبحت مفتوحة أمام السلاح والفوضى؛ في هذا السياق يظهر أن امتلاك جيش قوي ومجهز لم يكن خيارًا ترفيهيًا بل خطوة وقائية لحماية الدولة ومنع انتقال الأزمات إلى الداخل.
لقد اعتمدت السياسة المصرية في تحديث الجيش على تنويع مصادر السلاح وتطوير القدرات الدفاعية والهجومية بهدف خلق توازن يمنع أي طرف من التفكير في تهديد الأمن القومي؛ هذه السياسة لم تكن موجهة للحرب بقدر ما كانت موجهة للردع فالردع في كثير من الأحيان هو الطريق الأقصر للحفاظ على السلام والأمن والأمان.
وسط هذا المشهد المضطرب نجحت مصر السيسي في الحفاظ على قدر كبير من الاستقرار ولم تنزلق إلى الفوضى، ولم تنهر مؤسساتها بل ظلت قادرة على ضبط حدودها وتأمين أراضيها، ولهذا أصبحت مصر ملاذًا آمنًا لكثيرين ونقطة ثبات في معادلة إقليمية تتغير باستمرار.
الرد على من انتقدوا قرارات التسليح لا يكون بالمواجهة بل بالواقع والواقع يقول إن الدولة التي تستعد للأسوأ تكون أقدر على حماية نفسها حين تشتد الأزمات وما كان يُنظر إليه سابقًا باعتباره إنفاقًا زائدًا يظهر اليوم باعتباره جزءًا من رؤية هدفت إلى منع تكرار سيناريوهات الانهيار التي شهدتها دول أخرى والأمثلة عديدة.
في النهاية تثبت الأحداث أن القوة ليست نقيض التنمية بل هي أحد أهم شروطها؛ فالأمن هو الأرضية التي تُبنى عليها المشروعات وتُحمى بها الموارد وتستقر بها المجتمعات؛ في زمن الخطر يصبح الاستعداد المبكر علامة وعي لا علامة مبالغة..
وهكذا تبقى مصر رقمًا صحيحًا في معادلة مضطربة وملاذًا آمنًا وسط إقليم يبحث عن توازن مفقود بعدما اشتعلت فيه النيران من كل جانب.. تحيا مصر.


