رسالة حب من قلب القاهرة.. تمثال القزم سنب وعائلته أيقونة إنسانية من الدولة القديمة
يبرز تمثال «القزم سنب وعائلته» كواحد من أروع وأصدق النماذج الفنية التي جسدت روح الأسرة في مصر القديمة، والذي يُعرض اليوم ضمن مقتنيات المتحف المصري بالتحرير.
وعُثر على التمثال داخل ناووس بمصطبة سنب الجنائزية، والتي تُعد من المقابر الفريدة في تخطيطها المعماري، إذ تحتوي على أول سقف على هيئة قبة يغطي حجرة مربعة، إلى جانب غرف دائرية، ما يمنح المقبرة أهمية معمارية استثنائية.
ويُصوّر التمثال سنب جالسًا في وضع رسمي، بينما تحتضنه زوجته ذات القامة الطبيعية — في مشهد إنساني مفعم بالمودة، حيث تضع يدها على كتفه في تعبير صادق عن الترابط الأسري. ولتحقيق التناسق الفني، لجأ النحات المصري القديم إلى حل إبداعي؛ فصوّر طفلي سنب في موضع ساقيه، ليحافظ على التوازن البصري للتكوين ويجعل ارتفاع المجموعة متناسقًا مع قامة الزوجة.
ووفقًا لقواعد الفن المصري القديم، ظهر الطفلان عاريين، واضعين إصبعهما السبابة في الفم، وهي الهيئة التقليدية لتصوير الأطفال آنذاك. ويقف الابن إلى يسار المشاهد مرتديًا خصلة الشباب الجانبية، بلون بشرة أغمق من شقيقته التي تقف إلى جواره، في تمييز فني معتاد بين الذكر والأنثى في الأيقونوغرافيا المصرية القديمة.
وتكشف النقوش المنحوتة على قاعدة التمثال وأمام المقعد أن سنب شغل مكانة مرموقة؛ إذ كان كاهنًا جنائزيًا للملك خوفو والملك جدف رع، كما تولّى مسؤولية الخزانة الملكية، ما يعكس مكانته الرفيعة في البلاط الملكي خلال عصر بناة الأهرام.
ويُعد تمثال «سنب وعائلته» شاهدًا فنيًا فريدًا على عبقرية النحات المصري القديم، الذي جمع بين الدقة الأكاديمية والبعد الإنساني، ليخلّد قصة أسرة مصرية عاشت قبل أكثر من أربعة آلاف عام، وما زالت تفاصيلها تنبض بالحياة حتى اليوم.



