تصعيد عسكري في الخليج.. إيطاليا ترفع حالة التأهب القصوى وتجلي آلاف المواطنين
رسم وزيرا الخارجية والدفاع الإيطاليان أمام مجلس النواب صورة قاتمة للأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين أن الصراع الدائر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخل مرحلة "التوسع الفعلي" الذي يهدد الأمن الإقليمي والدولي.
تحذيرات من اتساع رقعة الصراع
أكد أنطونيو تاياني وزير الخارجية، أن الهجمات الإيرانية المستمرة بالصواريخ والطائرات المسيرة لم تعد تقتصر على المواقع العسكرية، بل طالت بنى تحتية استراتيجية ومناطق سكنية وبعثات دبلوماسية في دول الخليج، وصولًا إلى أذربيجان.
وأوضح تاياني أن الدفاعات الجوية في السعودية والكويت وقطر وعُمان والإمارات والبحرين تعمل دون توقف لصد الهجمات الإيرانية، مشددًا على أن خطر اندلاع حرب شاملة أصبح "واقعًا ملموسًا".
حماية المواطنين والانتشار العسكري
وفيما يخص الجالية الإيطالية، كشف الوزير أرقامًا تعكس حجم الأزمة:
100 ألف إيطالي يوجدون في مناطق النزاع بشكل مباشر أو غير مباشر.
10 آلاف مواطن تم مساعدتهم بالفعل على مغادرة المناطق الخطرة.
خلية الأزمة تعاملت مع أكثر من 14 ألف اتصال طارئ لتأمين سلامة الرعايا.
من جانبه، أعلن وزير الدفاع غويدو كروزيتو رفع مستوى حماية الدفاع الوطني الجوي والمضاد للصواريخ إلى الدرجة القصوى، بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تحسبًا لأي ردود فعل غير متوقعة قد تطال العمق الأوروبي أو القواعد الإيطالية.
إعادة تموضع القوات الإيطالية
أشار كروزيتو إلى إجراء تغييرات عاجلة في خريطة الوجود العسكري الإيطالي بالمنطقة:
الكويت: نقل 239 جنديًا إلى السعودية، مع الإبقاء على 82 جنديًا فقط.
قطر والبحرين: سحب العناصر العسكرية ونقلهم إلى مواقع أكثر أمانًا.
لبنان: تخضع الأوضاع لتقييم دقيق، مع تجهيز وحدات بحرية للتدخل الفوري في حال تقرر إجلاء القوات أو المواطنين.
الموقف السياسي والمحلي
من جهتها، أعربت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني عن قلقها البالغ من التداعيات "غير المتوقعة" لهذا التصعيد، مؤكدة أن الحكومة لن تتخذ أي قرار بشأن استخدام القواعد العسكرية الإيطالية من قبل الحلفاء إلا بالرجوع إلى البرلمان.
وفي ظل هذا التوتر، تشهد المدن الإيطالية الكبرى (روما، ميلانو، تورينو) انقسامًا في الشارع بين مظاهرات مؤيدة للتدخل العسكري وأخرى معارضة له، بينما تضغط المعارضة البرلمانية على ميلوني للمثول شخصيًا أمام النواب لتوضيح الاستراتيجية الوطنية تجاه هذه الحرب التي تعصف بمنطقة الخليج.


