صعود العلاج النفسي بالذكاء الاصطناعي.. وسيلة للراحة أم بديل ناقص للعلاج النفسي؟
في عصر التكنولوجيا، بدأ كثير من الأشخاص، وخصوصًا الرجال، يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي لممارسة العلاج النفسي، سواء للتعبير عن مشاعرهم أو لفهم أنفسهم بشكل أفضل.
العلاج النفسي بالذكاء الاصطناعي
أشارت استطلاعات حديثة، إلى أن 78% من الرجال المشاركين في دراسة شملت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة يشعرون براحة أكبر عند التحدث إلى روبوت محادثة عن مشاعرهم مقارنة بالتحدث إلى الأصدقاء أو العائلة.
قالت الدكتورة شهرزاد جلالي، أخصائية نفسية سريرية، إن الرجال لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي بسبب السطحية، بل لأنه يوفر لهم مساحة آمنة للتعبير عن أنفسهم بدون الخوف من الأحكام أو فقدان السيطرة.
وأضافت أن الخصائص الفريدة للذكاء الاصطناعي، مثل الخصوصية وعدم إظهار ردود فعل عاطفية أو خيبة أمل، تقلل العتبة النفسية للمستخدمين وتجعلهم أكثر استعدادًا لاستكشاف مشاعرهم.
وتشير الدراسات إلى أن هذه الخاصية مهمة بشكل خاص للرجال الذين تربوا على ثقافة رعاة البقر، التي تعزز الكبت العاطفي والابتعاد عن إظهار الضعف، وهو ما يرتبط بارتفاع معدلات العزلة والانتحار بينهم. إخفاء الهوية الذي يتيحه الذكاء الاصطناعي يجعل تجربة التعبير عن المشاعر أكثر أمانًا وقد تكون بمثابة المدخل الأول نحو الوعي العاطفي.
ومع ذلك، تحذر جلالي من أن الاعتماد الكامل على برامج الذكاء الاصطناعي قد يحول المشاعر إلى وعي فكري بلا تطبيق عملي في الحياة الواقعية. على سبيل المثال، إذا استخدم الرجل الذكاء الاصطناعي لتعلم كيفية الاعتذار، يجب أن ينتقل هذا التعلم إلى التفاعل الفعلي مع شريكه ليكون العلاج فعالًا.
وأضافت جلالي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوسع نطاق الوصول للعلاج النفسي ويقلل حاجز الخجل لدى الرجال، لكنه لا يمكن أن يحل محل التفاعل البشري الحقيقي، إذا أصبح الذكاء الاصطناعي الصديق العاطفي الأساسي، فإن ذلك قد يعزز الانعزال بدلًا من معالجة العزلة الحقيقية.



