لغز الشفاء في الحضارة المصرية.. تمثال الكاهن جد حور يروي أسرار الطب السحري القديم
كشف المتحف المصري بالتحرير عن إحدى القطع الأثرية المميزة ضمن سلسلة "كنوز متحف التحرير"، حيث سلط الضوء على تمثال الكاهن جد-حور، أحد أبرز النماذج التي تجمع بين الفن والعقيدة والممارسات العلاجية في مصر القديمة.
لغز الشفاء في الحضارة المصرية.. تمثال الكاهن جد حور يروي أسرار الطب السحري القديم
ويعود التمثال إلى العصر المتأخر، وتحديدًا إلى الفترة الانتقالية مع بداية العصر البطلمي (حوالي 323–317 ق.م)، وهو مصنوع من البازلت الأسود، وينتمي إلى نوع تماثيل الكتلة التي تميزت بها الفنون المصرية في تلك الفترة. ويُعد هذا التمثال مثالًا فريدًا على ارتباط المعتقدات الدينية بالممارسات العلاجية لدى المصري القديم.
ويظهر على واجهة التمثال تصوير للإله حورس الطفل في مشهد رمزي غني بالدلالات؛ حيث يقف بثبات فوق تمساحين، ممسكًا في إحدى يديه أسدًا وفي الأخرى غزالًا. ويعكس هذا المشهد فكرة التوازن بين قوى الطبيعة المتضادة، وهو مفهوم اعتقد المصري القديم أنه يمثل سر الاتزان والشفاء.
كما تغطي جسد التمثال نصوص سحرية وقائية نُقشت بعناية، صُممت للحماية والعلاج من لدغات الحيات والعقارب والزواحف السامة. وقد ارتبطت هذه النصوص بطقس علاجي كان يُمارس في مصر القديمة؛ حيث كان المرضى يصبّون الماء فوق الكلمات المنقوشة على التمثال، ليكتسب الماء – وفق المعتقدات السائدة آنذاك – قوة النصوص وبركة الإله، ثم يُستخدم للشرب أو يوضع على موضع الإصابة طلبًا للشفاء.
ويعكس تمثال الكاهن جد-حور جانبًا مهمًا من الفكر المصري القديم، الذي جمع بين الدين والطب والسحر في منظومة واحدة هدفت إلى تحقيق التوازن بين الجسد والنفس، باعتباره الطريق إلى الصحة والسكينة.
وتأتي هذه القطعة ضمن سلسلة التعريف بكنوز المتحف التي يقدمها المتحف المصري بالتحرير لإبراز ثراء مقتنياته الأثرية وتعريف الجمهور بالجوانب الحضارية والإنسانية للحضارة المصرية القديمة.




