السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

حروب بلا خوف

الجمعة 06/مارس/2026 - 05:37 م

أي صدمة أو أزمة بيتعرض لها أي حد فينا هي في أصلها اختبار وحرب محتاجين منك مواجهة مش وقوف في نفس المكان في انتظار الفرج.. الهزيمة بتيجي في اللحظة اللي بتقرر فيها إنك تستسلم للواقع وتسيب إيدك خالص من أي رد فعل وتخلّي نفسك أسيرة للي هيحصل أيا كان هو إيه.. مهما كان سنك، أو ظرفك أنت مش محتاج إلا شوية شجاعة، ومبادرة، وقتل لأي مشاعر تردد جواك، في كتاب the best of bits and pieces الكاتب بيل ساندرز بيحكي عن قصة بنت جارته اسمها "نيكي" عندها 7 سنين، القصة بدأت في نهاية السنة الدراسية اللي هي فيها لما البنت رجعت بيتها من آخر امتحان وهي تعبانة ودايخة ورجليها مش شايلاها، أبوها وأمها خدوها جرى عشان يكشفولها في أقرب مستشفى، التشخيص لوكيميا، أو سرطان الدم.

المهلة اللي البنت هتعيشها سنة بالكتير حسب تشخيص الدكتور، صدمة أبوها وأمها ملهاش حدود خصوصًا إنها بنتهم الوحيدة، لأن المجتمع الأمريكي مختلف عننا شوية في جزئية العاطفة فبلغوا البنت بحقيقة مرضها، بدأت مرحلة العلاج الكيميائي ومعاها بدأ تساقط شعرها، البنت لبست باروكة بس الباروكة مش مريحة وبتخدش الجلد وبتسبب لها حكة مش لطيفة بس فضلت لابساها وماكنش فيه عائق في كده خصوصًا إنها كانت في الإجازة وتقريبًا محدش هيشوفها، بدأ الهم يتشال من بداية رجوعها للمدرسة بعد الإجازة باستغراب زمايلها من شكلها بالباروكة الكبيرة اللي لابساها، الفكرة في الموضوع إنك هنا بتتعامل مع دماغ عيال وإذا كان البني آدم العاقل الراسي الكبير مش بيخلي من تريقة الناس عليه وعلى لبسه وشكله في الطبيعي فما بالك بقى بمجتمع طفولي زي المدرسة الابتدائية كل اللي فيها عيال. 

طبعا اتهرت تريقة من زمايلها.. الباروكة اتشدت من على رأسها 12 مرة في أسبوعين وكل اللي كانت بتعمله إنها تشيلها من على الأرض وتجري على الفصل وهي بتعيط، تروح عشان تأكل البيتزا اللي بتحبها في مطعم المدرسة زمايلها يقوموا قبل ما يكملوا أكلهم.. تقرب من الشلة بتاعتها اللي قريبين منها يتحججوا كل واحد منهم بحجة ويمشوا.. الولد اللي قاعد جنبها في الديسك نقل مكانه وكتبه من جنبها وراح قعد في آخر الفصل عشان مايحتكش بيها وملامحه كلها نفور منها!.. سخافة في سخافة في سخافة.. رجعت للبيت في مرة وقالت لأبوها وأمها إنها مش قادرة تستحمل خلاص.

أبوها عرض عليها إنها تقعد في البيت وبلاش مدرسة خصوصا إنه كان بيقول في باله إيه لزمة المدرسة لواحدة أساسًا مش هتعيش للسنة الجاية، البنت وافقت، ماراحتش لمدة أسبوع فعلًا، فجأة في بداية الأسبوع اللي بعده أبوها وأمها فوجئوا بيها لابسة هدوم المدرسة والباروكة بتاعتها ومتأنتكة على سنجة 10 وبتصحيهم الصبح عشان يوصلوها المدرسة!.. طبعا عشان ظروفها الصعبة وعشان مايزعلوهاش طاوعوها وقاموا لبسوا وركبوا العربية هما التلاتة.. طول المسافة من البيت للمدرسة محدش فيهم اتكلم بحرف.. وصلوا قدام المدرسة.. البنت نزلت وشاورت لهم واتحركت ناحية باب المدرسة.. فجأة وقفت وراحت رجعت لأبوها وأمها وسألتهم: هل تعرفان ماذا سأفعل اليوم؟.. أمها ردت: ماذا يا ابنتي؟ ردت بقوة وهي بتضم كف إيدها اليمين قدام وشها: سأقتل التردد، والخوف وسأكتشف من هو أفضل صديق لي.. قالتها وراحت قلعت الباروكة بتاعتها ورمتها على كنبة العربية واتحركت بثبات ناحية المدرسة، أبوها وأمها مقدروش يمسكوا دموعهم، الغريب إن يومها محدش من زمايلها خاف منها أو قِرف أو خد جنب.. قدام شجاعتها، وقدرتها على المواجهة، وقتلها لترددها اللي كان مخلّيها ثابتة محدش قدر يفتح بُقه.. قتلت توترها، وخوفها بشجاعتها فخافوا التانيين. 

ساعات إحنا اللي بنكبّر الخوف جوا دماغنا لحد ما يبقى أكبر من الحقيقة نفسها، ونعيش أسرى لاحتمالات يمكن عمرها ما هتحصل.. أغلب الحروب اللي بنخسرها في حياتنا ما بتكونش بسبب قوة الظروف لكن بسبب لحظة التردد اللي بتخلينا محلك سر رغم إن الصورة واضحة قدام العيون، ومتشاف فين الصح وفين الغلط، وإيه التصرف الأنسب.. محدش بيطلب منك تبقى بطل خارق، ولا إنك تكسب كل المعارك.. كل المطلوب منك لنفسك مش لحد تاني هي حاجة واحدة بس إنك ما تقفش ساكت قدام خوفك، ولما ييجي صوت التردد يقولك "استنى" ترد عليه وتقول له: "لأ أنا هتحرك".. الناس ما بتحترمش اللي حياته خالية من الخوف.. الناس بتحترم اللي عرف يعيش رغم الخوف.

تابع مواقعنا