ممارسة الحياكة والتريكو تساعد على التخلص من العادات السلبية
قد تبدو صورة الجدة التي تجلس بهدوء لحياكة الصوف أو التريكو مألوفة وتقليدية، لكن العلم والطب النفسي اليوم ينظران إلى هذه الهواية البسيطة نظرة مختلفة تمامًا، فقد أثبتت التجارب أن الحياكة ليست مجرد طريقة لصنع الأوشحة والقبعات، بل هي تدخل علاجي فعال يمكن أن يساعد الأشخاص من مختلف الأعمار على الإقلاع عن العادات الضارة والسلوكيات الإدمانية، بدءًا من قضم الأظافر والتصفح القهري للهواتف، وصولًا إلى إدمان التدخين والمخدرات.
تأثير سحري على الدماغ والجهاز العصبي
ووفقًا لما نشر في هيئة الإذاعة البريطانية، توصلت نتائج دراسة إلى أن ممارسة الحياكة والأعمال اليدوية، يمكن أن تحسن الصحة النفسية والمزاجية، وتسهل الإقلاع عن التدخين، فإن سر قوة الحياكة يكمن في الحركات الإيقاعية المتكررة التي تتطلب استخدام كلتي اليدين، وهذه الحركات تحفز جانبي الدماغ وتنشط الجهاز العصبي السمبتاوي، وهو النظام المسؤول عن تهدئة الجسم والعقل بعد فترات التوتر والخطر.
وتشير الاختبارات الأولية باستخدام تخطيط الدماغ EEG إلى أن الحياكة قد تقلل من نشاط مناطق الدماغ المرتبطة بالاستجابة للضغط النفسي، والمثير للاهتمام أنك لا تحتاج لأن تكون محترفًا لتحقيق هذا التأثير المهدئ؛ فالأهم هو الحفاظ على حركة اليدين المتكررة.
من قضم الأظافر إلى هزيمة اضطرابات الأكل
وتعتبر الحياكة وسيلة مثالية لما يُعرف بـ العلاج باستبدال العادات، حيث توفر نشاطًا صحيًا مهدئًا يحل محل العادات المدمرة، وفي دراسة أجريت على شابات يعانين من فقدان الشهية والشره المرضي، أفادت نحو 75% منهن بأن الحياكة ساعدت بشكل ملحوظ في تبديد القلق المرتبط بتناول الطعام، وساعدت الحياكة أشخاصًا يعانون من الوسواس القهري OCD على التوقف عن عادات مؤلمة مثل تقشير الجلد وقضم الأظافر حتى النزف، من خلال إبقاء أيديهم مشغولة في نشاط منتج.
سلاح فعال ضد إدمان التدخين والمخدرات
وتظهر الحياكة نجاحًا مُبهرًا في مساعدة الأشخاص على تخطي الرغبة الملحة Craving المرتبطة بالإدمان، ففي مراكز علاج الإدمان من الكحول والمخدرات، أظهرت الدراسات أن الحياكة أصبحت أداة تكيف أساسية للتعامل مع أعراض الانسحاب والتوتر، حيث وصفت إحدى المتعافيات الحياكة بأنها تبقيني هنا عندما أرغب في الهروب.


