مستشهدة بحرب 1973.. بلومبرج: حرب إيران ستشعل موجة تقلبات للنفط وتعيد تشكيل التحالفات العالمية
استرجع المحللون الاقتصاديون والسياسيون اليوم أحداث حرب الـ 6 من أكتوبر 1973، التي شهدت أزمة نفط عالمية خلال الحرب التي انتصرت فيها مصر على الاحتلال الإسرائيلي وتم تحرير أراضي سيناء، كمرآة عاكسة للأزمة الراهنة الناتجة عن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في مطلع الشهر الجاري.
وذكرت بلومبرج أنه في تلك الحقبة، وجد الرئيس ريتشارد نيكسون نفسه محاصرًا بين مطرقة التضخم المتسارع الناتج عن ضغوطه السابقة على الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة، وسندان "حرب أكتوبر" التي أشعلت فتيل أول حظر نفطي عربي، ما أدى لارتفاع فلكي في الأسعار وانهيار شعبيته من 68% إلى 30% في غضون أشهر.
وأردفت أنه رغم محاولات نيكسون اليائسة للهروب نحو النجاحات الدبلوماسية في الخارج، من تطبيع العلاقات مع الصين إلى إنهاء حرب فيتنام، فإن آلة "دبلوماسية المكوك" التي قادها هنري كيسنجر لم تصمد أمام مرارة الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود والواقع الاقتصادي المتردي الذي عجل برحيله.
تصدع التحالفات واختبار الهيمنة بين الأمس واليوم
تُبرز الأزمة الحالية أنماطًا متكررة في اختبار صمود الحلفاء؛ فبينما واجهت ألمانيا الغربية واليابان في السبعينيات شكوكًا حول سعي واشنطن لإبطاء نموهما عبر أزمة الطاقة، تجد الصين نفسها اليوم في وضع مماثل؛ إذ تمر 6% من وارداتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز المشلول ملاحيًا، مما يثير مخاوف بكين من استغلال الإدارة الأمريكية الحالية للصراع لضرب التنافسية الاقتصادية الصينية.
وفي أوروبا، يتصاعد التوتر "عبر الأطلسي" إلى مستويات غير مسبوقة، إذ يوبخ الرئيس ترامب العواصم الأوروبية لعدم دعمها الهجوم على إيران، واصفًا إسبانيا بـ "غير المتعاونة" لرفضها فتح قواعدها العسكرية، مما يعيد للأذهان "عام أوروبا" الذي أعلنه كيسنجر في 1973، والذي انتهى باختيار معظم الدول الأوروبية "النفط العربي" على حساب الدعم المطلق للسياسة الأمريكية.
تحولات الطاقة القسرية وإعادة هيكلة سلاسل الإمداد
تاريخيًا، أدت صدمة 1973 إلى تغيير جذري في نمط الاستهلاك الأمريكي، إذ حلت السيارات الصغيرة الموفرة للوقود محل المحركات الضخمة، واليوم، تضع الحرب الحالية شركات تصنيع السيارات العالمية أمام مأزق تاريخي؛ إذ إن تراجعها الأخير عن استثمارات السيارات الكهربائية قد يتحول إلى خطأ استراتيجي فادح إذا استمرت أسعار البنزين في الارتفاع.
كما أن "نقاط الاختناق" في سلاسل إمداد الطاقة التقليدية، التي تجلت بوضوح في مضيق هرمز هذا الأسبوع، ستعمل حتمًا كعامل تسريع للانتقال نحو بدائل الطاقة المستدامة، ليس فقط من منظور بيئي، بل كضرورة للأمن القومي والاكتفاء الذاتي الاقتصادي.
التوظيف السياسي وتمرير الأجندات المعضلة
تُظهر التجربة التاريخية أن الحكومات تستغل "حالة الطوارئ" لتمرير سياسات كانت تواجه معارضة شرسة؛ فمثلما تم تجاوز الاعتراضات البيئية لبناء خط أنابيب ألاسكا في أسابيع قليلة خلال السبعينيات، يُتوقع أن تُسرع الأزمة الحالية من وتيرة فتح الأراضي الفيدرالية والمياه البحرية للتنقيب عن النفط والغاز.
كما يمنح هذا المناخ المتوتر غطاءً سياسيًا للمدافعين عن "إعادة التصنيع" إلى أمريكا (Reshoring)، وتطبيق مبررات الأمن القومي على جميع القرارات الاقتصادية، مما يؤسس لمرحلة جديدة من الحمائية التجارية التي قد تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي لعقود مقبلة.







