السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

شباب الخريجين بين الشهادة والوظيفة

السبت 07/مارس/2026 - 05:21 م

لم تكن الرسالة التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن إعادة النظر في بعض التخصصات العلمية والأدبية داخل الجامعات المصرية مجرد حديث عابر، بل جاءت لتفتح واحدًا من أكثر الملفات حساسية في المجتمع المصري، وهو ملف العلاقة بين التعليم الجامعي وسوق العمل.

فعلى مدار سنوات طويلة ظل حلم الالتحاق بالجامعة الهدف الأول لغالبية الأسر المصرية، باعتباره الطريق الأقصر إلى الاستقرار الوظيفي والاجتماعي. غير أن الواقع في السنوات الأخيرة كشف عن مفارقة صعبة؛ فالحصول على المؤهل الجامعي لم يعد ضمانًا لفرصة عمل، بل أصبح في كثير من الأحيان بداية رحلة طويلة من البحث والانتظار.

المشكلة لا تكمن في قيمة العلم أو أهمية التخصصات الإنسانية والتربوية، فهذه التخصصات كانت ولا تزال ركيزة أساسية في بناء المجتمع وصناعة الوعي. لكن التحدي الحقيقي يتمثل في اتساع الفجوة بين أعداد الخريجين واحتياجات سوق العمل، وهي فجوة تراكمت عبر سنوات حتى أصبحت عبئًا على الشباب وأسرهم.

ولعل كليات التربية تمثل نموذجًا واضحًا لهذه الإشكالية؛ إذ تشير البيانات الأكاديمية إلى أن مصر تضم نحو 31 كلية تربية في الجامعات الحكومية والأزهرية والخاصة، من بينها ما يقرب من 27 كلية في الجامعات الحكومية، وتقوم هذه الكليات سنويًا بتخريج آلاف المعلمين في تخصصات متعددة.

في الماضي كانت هذه الأعداد ضرورة لتلبية احتياجات الدولة من المعلمين، لكن تغير سياسات التعيين في الجهاز الإداري للدولة وتبدل احتياجات سوق العمل جعلا كثيرًا من الخريجين يواجهون فرصًا محدودة لا تتناسب مع حجم الأعداد المتخرجة سنويًا.

ومن هنا تأتي أهمية الرسالة الرئاسية، التي لا تستهدف إلغاء التخصصات بقدر ما تدعو إلى إعادة تنظيمها وتوجيهها بما يتوافق مع احتياجات المستقبل. فالعالم اليوم يتجه بقوة نحو الاقتصاد المعرفي، حيث تتصدر مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والصناعات المتقدمة قائمة التخصصات الأكثر طلبًا.

وفي المقابل، فإن الاستمرار في تخريج أعداد كبيرة من تخصصات لا يجد أصحابها فرصًا حقيقية للعمل يعني ببساطة إهدار سنوات من عمر الشباب، وإضافة أعباء اقتصادية واجتماعية على الأسرة المصرية التي تتحمل تكاليف التعليم أملًا في مستقبل أفضل لأبنائها.

غير أن معالجة هذه القضية لا ينبغي أن تقتصر على تقليل أعداد المقبولين في بعض التخصصات، بل تحتاج إلى رؤية أشمل تشمل تطوير البرامج التعليمية، وإدخال مسارات حديثة داخل الكليات، وربط التعليم الجامعي بالصناعة وسوق العمل، إلى جانب التوسع في التعليم التكنولوجي والتطبيقي.

فالقضية في جوهرها ليست إلغاء تخصص أو الإبقاء عليه، بل كيف نجعل التعليم قوة حقيقية تدعم الاقتصاد وتفتح أمام الشباب أبواب العمل والإبداع.

وفي النهاية تبقى الحقيقة الأهم أن الاستثمار الحقيقي لأي دولة هو في شبابها. وقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة أن شباب مصر يمثلون ثروتها الحقيقية. وإذا كان الشباب يضعون أحلامهم في قاعات الجامعات، فإن مسؤولية الدولة والمجتمع معًا أن تضمن أن هذه الأحلام لا تنتهي عند بوابة البطالة، بل تتحول إلى طاقة عمل وإنتاج تسهم في بناء المستقبل.

تابع مواقعنا