السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

الجوكر.. فتحي عبد الوهاب

السبت 07/مارس/2026 - 07:50 م

هو ليه فتحي عبد الوهاب ميعملش مسلسل لوحده؟! هو ليه تأخر عن أبناء جيله في البطولة المطلقة رغم توحش موهبته؟.. سؤال تم طرحه من أحد الأصدقاء في جلسة نقاش حول مستوى وأداء الممثلين بشكل عام، وحول ما تم عرضه في الشهر الفضيل من أعمال درامية.

ربما يرى البعض أن الرجل يستحق ذلك (حسابيًا) نظرًا لجهده الملموس لسنين طوال داخل الوسط الفني، وواقعيا نظرًا لموهبته الفذة التي لا تقل عن زملائه وأقرانه بل قد تتفوق عليهم.

والحقيقة أننا هنا لسنا في محل مقارنات بين فتحي عبد الوهاب وزملائه، بل نحاول قدر المستطاع الغوص في أعماق المنظومة الفنية بشكل عام ومحاولة فهم ما يرجوه فتحي عبد الوهاب كفنان من جهة أخرى.

فلربما في وقت سابق كانت صناعة النجم تعتمد في المقام الأول على حجم الجماهيرية، فالجمهور هو المقياس، هو من يشتري تلك السلعة أو المنتج (العمل الفني)، ثم تأتي شركات التسويق التي تروج لذلك الوجه، وهي تعتمد في حقيقة الأمر على عدة عوامل.

أما في عصر (السوشيال ميديا) وما يصاحبه من ترويج عن طريق شركات قد يتعاقد معها الفنان ذاته أو شركات أخرى تدر العوائد عن طريق (تلميع) فلان على حساب فلان آخر، فالحسابات معقدة جدًا إذا قورنت بما قبل ذلك.

ولكن ماذا عن فتحي عبد الوهاب؟


أعتقد أنه قرر أن يسير في اتجاه معاكس، لا يسعى لتلك النجومية (اللحظية)، فقد اختار أن يستمتع بما يقدمه أولًا قبل أن يمتع جمهوره اختار الطريق الأصعب، طريق الاختيار عندما أتيحت له فرصة الرفض، وهنا تكمن قيمة الفنان الحقيقي أو الموهبة الحقيقية، وهي (فن الاختيار).

وهذا ما ينطبق على قامات سابقة في الفن المصري، تلك القامات التي قدمت للفن تاريخًا لا يمحى، مثل: زكي رستم، ستيفان روستي، محمود المليجي، فريد شوقي، توفيق الدقن، والقائمة تطول.

هؤلاء استطاعوا في وقت سابق أن يقدموا أعمالًا لم تكن بطولات مطلقة ربما، ولكن حفروا أسماءهم من خلال حسن الاختيار والاستمتاع بما يقدمونه، فرخت لنا تلك اللآلئ المضيئة في سماء الفن المصري وتاريخه.

الجوكر فتحي عبد الوهاب يسير على تلك الخطى، وربما قرر أن يخلد لنا ويخلد اسمه في ذلك الأرشيف، بأدوار تم اختيارها بعناية وبأداء ممتع يحفظ للفن المصري مكانته وريادته على الدوام.

والمتابع لآخر الأعمال المقدمة في الشهر الفضيل للفنان فتحي عبد الوهاب (المداح) يستطيع أن يرى التطور في الأداء عن ما قدمه في جزء سابق لنفس العمل.


بلا شك، هناك مخرج صاحب رؤية ومتمكن من أدواته ولكن شاهدنا في السابق أعمالًا ناجحة أيضًا بأجزاء متتابعة، ولكن يبقى أداء الفنان فيها نمطيًا بلا تطور، ولكن في هذا الجزء رأينا تطورًا للشخصية وأداء يرقى لنجوم عالميين بلا أي مبالغة، خاصة وأننا في تلك المنطقة (الرعب) لسنا الأفضل من خلال تجارب سابقة لأعمال أخرى.


ولكن استطاع فتحي عبد الوهاب أن يجعل من تلك المنطقة وكأننا متمرسون فيها منذ عقود، وكأنها (ملعبنا الرئيسي).

تابع مواقعنا