السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

كان ياما كان.. دراما الـ15 حلقة واجهت الطلاق بجرأة وأعادت الاعتبار لصوت الطفل

السبت 07/مارس/2026 - 11:05 م

في 15 حلقة فقط، استطاع مسلسل «كان ياما كان» أن يضع ملف الطلاق تحت المجهر، كاشفًا تفاصيله المعقّدة وآثاره العميقة التي تمتد إلى ما بعد لحظة الانفصال. لم يكن العمل مجرد حكاية عن خلاف زوجي، بل دراسة درامية دقيقة لتفكك أسرة، وما يترتب عليه من صراعات نفسية وقانونية وإنسانية.
المسلسل تناول واحدة من أخطر قضايا المجتمع، مقدّمًا صورة واقعية لما يحدث خلف أبواب البيوت، ثم داخل أروقة محاكم الأسرة. فقد كشف عن تصاعد العناد، وتبادل المحاضر، واستغلال الثغرات القانونية بين الطرفين، حتى كاد الصراع أن يصل إلى الحبس، في مشهد يعكس كيف يمكن أن يتحول الخلاف الشخصي إلى معركة مفتوحة لا غالب فيها.
جسّد الفنان ماجد الكدواني دور طبيب الأطفال الذي يجد نفسه فجأة أبًا منفصلًا، يحاول الحفاظ على توازنه النفسي ودوره الأبوي وسط اضطراب المشاعر وضغط القضايا. أداء اتسم بالعمق والهدوء، عكس وجع الرجل الذي يخسر استقرار بيته، ويحاول في الوقت ذاته ألا يخسر أبناءه.
وفي المقابل، قدّمت الفنانة يسرا اللوزي شخصية الزوجة ربة المنزل التي قضت 15 عامًا في إطار حياة تقليدية، قبل أن تقرر طلب الطلاق بدافع الملل والشعور بأنها لم تحقق ذاتها. اعتقدت أن ما بعد الانفصال سيكون مساحة أوسع للراحة واكتشاف النفس، لكن الأحداث كشفت تدريجيًا أن قرار الهدم أسهل من مواجهة تبعاته، وأن الحرية المتخيَّلة قد تحمل وجوهًا أخرى غير متوقعة.
غير أن البطل الحقيقي للعمل كان الأطفال. المسلسل أولى اهتمامًا بالغًا بمشاعرهم وارتباكهم وصدمتهم، خاصة في المشهد الأخير المؤثر، حين وقفت الابنة أمام القاضي لتُجبر على الاختيار بين الأب والأم. لحظة إنسانية بالغة القسوة، لكنها جاءت محمّلة برسالة ناضجة؛ إذ أوضحت الطفلة أن وجود الأم يمنحها الطمأنينة، وأن وجود الأب يمنحها الاستقرار والفرح، وأن حياتها لا تكتمل إلا بهما معًا. مشهد اختصر معنى الأسرة، وأعاد ترتيب الأولويات.
«كان ياما كان» عمل قوي ومهم لأنه لم يقدّم الطلاق كحل سهل، ولم يكتفِ بإلقاء اللوم على طرف دون الآخر، بل كشف الأضرار النفسية والاجتماعية التي قد لا تظهر فورًا، لكنها تترك أثرًا طويل الأمد. ووجّه رسالة واضحة مفادها أن قرار الطلاق لا يجب أن يُتخذ في لحظة غضب أو ملل، بل بعد تفكير عميق في ما بعده، حتى لا يتحول الندم إلى واقع يصعب إصلاحه.
في النهاية، يرسّخ المسلسل حقيقة لا خلاف عليها:
مصلحة الأطفال هي الأولى والأهم، وأي قرار لا يضعهم في مقدمة الحسابات قد يكلّف الأسرة ثمنًا يفوق كل التوقعات.

تابع مواقعنا