تراجع خصوبة الرجال يثير قلق الأطباء.. وخبراء: عوامل نمط الحياة قد تكون السبب
حذّر خبراء وأطباء من تراجع ملحوظ في معدلات خصوبة الرجال خلال السنوات الماضية، مؤكدين أن الظاهرة باتت محل اهتمام واسع في الأوساط العلمية، رغم استمرار الجدل حول الأسباب الحقيقية وراءها.
تراجع خصوبة الرجال
بحسب تقارير طبية، يلاحظ الأطباء زيادة في عدد الأزواج الذين يرتبط العقم لديهم بعوامل تخص الرجال، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة العوامل الصحية والبيئية التي قد تقف وراء هذا التراجع.
وقال الدكتور أليكس روبلز، من مركز الخصوبة بجامعة كولومبيا في نيويورك، إن الأطباء يلاحظون بالفعل ارتفاعًا في الحالات التي يكون فيها العامل الذكوري جزءًا من مشكلة العقم، موضحًا أن نحو ثلث الأزواج الذين يخضعون للتقييم الطبي يظهر لديهم عنصر مرتبط بخصوبة الرجل.
وتشير دراسات علمية إلى أن عدد الحيوانات المنوية لدى الرجال في الدول الغربية شهد انخفاضًا كبيرًا خلال العقود الماضية، فقد كشفت دراسة تحليلية نُشرت عام 2017 في مجلة Human Reproduction Update أن أعداد الحيوانات المنوية تراجعت بنحو 60% منذ عام 1973، وهي نتائج أكدتها مراجعة بحثية لاحقة عام 2023.
ويرى بعض الباحثين أن هذا الاتجاه قد يمثل مؤشرًا مقلقًا على صحة الرجال بشكل عام، إذ قد يرتبط بانعكاسات صحية أوسع، وليس فقط بقدرة الإنجاب.
وفي المقابل، أشارت دراسات أخرى إلى نتائج مختلفة. فقد خلص تحليل أجرته عيادة كليفلاند عام 2025، شمل أبحاثًا امتدت لأكثر من خمسة عقود، إلى أن أعداد الحيوانات المنوية قد تكون أكثر استقرارًا مما تشير إليه بعض الدراسات.
وأكد الخبراء، أن تراجع الخصوبة لا يرتبط بعامل واحد فقط، بل قد يكون نتيجة مجموعة من العوامل المرتبطة بنمط الحياة والصحة العامة، من بينها السمنة والتدخين وسوء التغذية، إضافة إلى التعرض لبعض الملوثات البيئية وتأخر سن الإنجاب.
كما تشير تقارير طبية إلى أن الإفراط في تناول الكحول أو تعاطي بعض المواد المخدرة يمكن أن يؤثر سلبًا على خصوبة الرجال، بينما قد يساعد الإقلاع عن هذه العادات إلى جانب ممارسة الرياضة وخفض الوزن في تحسين فرص الإنجاب.
ويحذر الأطباء أيضًا من أن بعض الحالات الصحية مثل الالتهابات أو العدوى المصحوبة بارتفاع درجة الحرارة قد تؤثر مؤقتًا على إنتاج الحيوانات المنوية، حيث يمكن أن تنخفض أعدادها لعدة أشهر بعد الإصابة ببعض الأمراض مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19.
ويرى مختصون أن ضعف مؤشرات السائل المنوي قد يكون أحيانًا علامة على وجود مشكلات صحية أخرى، مثل اضطرابات هرمونية أو أمراض أيضية، ما يجعل تقييم الخصوبة جزءًا مهمًا من متابعة الصحة العامة لدى الرجال.
كما يدرس الباحثون تأثير بعض المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك، المعروفة بقدرتها على التأثير في الغدد الصماء، باعتبارها أحد العوامل المحتملة التي قد تؤثر في الخصوبة، إلا أن الأدلة العلمية حول هذا الأمر لا تزال قيد البحث.



