الثلاثاء 05 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

ميزان حواء

الجمعة 13/مارس/2026 - 05:47 م

وجود بنت حواء في أي بيت بيوزن الكفة ويعدل كتير من الأمور، بنت حواء بشكل عام ومهما كان سنها بتبقى ليها وجهة نظر تستحق تتسمع لإن الصواب غالبًا بيكون معاها، النظرة الذكورية للأمور نظرة عملية أكتر وبتميل للحسم بالعقل مهما كانت العواقب، الست العكس، العاطفة هي اللي بتحكم، يمكن عشان كده مش كتير بتشوف نماذج لقاضيات في العالم كله وعددهم محدود لإن غلبة العاطفة عليها ممكن تخليها تتأثر بسبب رقة القلب من موقف فيتأثر حكمها على القضية نفسها.

كنت لحد فترة قريبة للأسف فاهم جملة "ناقصات عقل ودين" فهم خاطئ جدًا لحد ما صحح لي مفاهيمي صديق عزيز وقال لي إن اللي مقصود بناقصات عقل إن العاطفة هي اللي غالبة مش إن مفيش عقل!، يعني بتتكلم عن كائنات مرهفة المشاعر والحس.. أما بالنسبة لناقصات دين -مع إن ده مش موضوعنا- فطلع المقصود منها إنهم وبسبب الظروف الصحية الطبيعية مش بيقدروا أحيانًا يعملوا الفروض الدينية زي ما منصوص عليها بالظبط بسبب الظروف دي لكن ربنا سمح لهم بكده عادي.

 يعني الجملة بالفقرتين بتوعها غرضهم التكريم والإشادة مش التقليل، عشان كده تقديري لبنت حواء بشكل عام بيزيد يوم عن يوم وبكتشف استحالة العيش بدونهم.

 المواطن الصيني “تيان هايشنج” عنده 38 سنة، بيشتغل في مصنع للحديد والصلب في بكين، “تيان” اتجوز متأخر وكان ثمرة الجواز ده بنت وولد، البنت “ليرا” عندها 6 سنين والولد “مينو” 3 سنين، من حظه السيء اتعرض لإصابة في المصنع وبسببها بقت أطرافه كلها مشلولة!، وبسبب طبيعة المجتمع الصيني القاسية الجافة والعملية الأم قررت تسيب “تيان” وتاخد الأولاد وتمشي، وهما على باب البيت بتصمم البنت “ليرا” اللي عندها 6 سنين إنها تفضل مع أبوها وماتمشيش مع الأم!.

“ليرا” بتبدأ تاخد بالها من أبوها في كل تفاصيل يومه، تاني يوم مباشرة “تيان” يشوفها واقفة في المطبخ فوق كرسي بلاستيك قدام البوتجاز، يسألها: “ماذا تفعلين؟”، ترد بدون ما تبص وراها: "أطبخ!"، يقول لها: “ماذا؟”، تقول له: “هششش يا أبي، لقد رأيت أمي تفعلها وسأقلدها بالضبط لا تقلق”، يطلع الأكل طعمه لطيف! تستمر “ليرا" في اللي بتعمله، تطبخ، تنضف، تروح السوق القريب من البيت تشترى الطلبات، والأهم بقت “ليرا” كل يوم الصبح تصحى تزق أبوها عشان تدخله الحمام وتروح مدرستها وترجع تكمل باقي مهماتها كـ ربة بيت.

مع الوقت ومن خلال الجيران تتعرف قصة “تيان” مع بنته وتتعرض وبسبب ضغط الإعلام والصحافة والأهل والقرايب وبعد حوالي شهرين تقرر الأم إنها ترجع البيت تاني وتعتذر لـ جوزها على إنها سابته، ترجع في نفس اللحظة اللي كانت “ليرا” واقفة فيها في المطبخ ولابسة المريلة وبتطبخ، لما تشوف أمها دخلت البيت وصالحت أبوها بتخلع المريلة وبتروح تقعد على مكتبها الصغير عشان تذاكر، أمها تنكشها فتقول لها: “ممممم تخليتى عن عملك الآن أليس كذلك؟”، ترد بـ ثقة: “أمي، لقد قمتي بدورك كزوجة وربة منزل وها أنتي قد عدتي مرة أخرى فدعيني أعود لطفولتي أنا أيضًا”، المفعوصة اللي عندها 6 سنين بس دي جابت الجدعنة والدماغ واللسان دول منين وأساسًا لحقت تتعلمهم امتى وفين؟ ماتعرفش!.

بنت حواء مش بس نص المجتمع زي ما بنقول في الكلام الكبير، هي في أوقات كتير النص اللي بيدي المعنى للنص التاني كله، حضورها بيطبطب على القسوة، وبيكسر حدّة القرارات، وبيحط في البيت حتة دفء تخلي الحياة نفسها قابلة للاستمرار، عشان كده الحكمة الحقيقية مش إننا نقارن مين أقوى ومين أقدر لكن الحكمة إننا نفهم إن ربنا وزّع المزايا بحساب دقيق، وكل ميزة في مكانها بتكمل التانية، واللي فاهم ده كويس عمره ما هيستخسر في شريكه كلمة تقدير، ولا لحظة امتنان، ولا اعتراف صريح إن الدنيا من غير بنت حواء كانت هتبقى أصعب بكتير مما نتخيل.

تابع مواقعنا