الأربعاء 06 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

من البيت للشغل.. حسبة شهرية لـ موظف بعد تحريك أسعار الوقود

تعبيرية
أخبار
تعبيرية
الجمعة 13/مارس/2026 - 08:23 م

"لم أكن أتوقع أن هذه المهمة البسيطة ستكشف لي حجم العبء المالي الذي يثقلني كما يثقل كاهل أي موظف مصري بعد هذا الارتفاع الأخير".. بهذه الكلمات يصف يوسف إسماعيل ـ اسم مستعار ـ كيف أضافت أزمة تحريك أسعار الوقود عبئا جديدا عليه، وتحديدا في بند المواصلات.

"كنت أتجاهل الحسبة بالورقة والقلم، لكن بعد تحريك أسعار الوقود الثلاثاء الماضي، بدأت حساب الأرقام وقلت أشوف".

5 دقائق

يوسف جلس 5 دقائق مع نفسه، وبدأ بحساب ثمن ركوب توك توك إلى موقف الميكروباص المتجه إلى الجيزة: "دفعت 20 جنيهًا بعدما كنت أدفع 15 جنيهًا للمسافة نفسها، ومن هناك استقليت ميكروباصا من العمرانية إلى ميدان الجيزة ودفعت 8 جنيهات بدلًا من 7، ثم انتقلت من ميدان الجيزة إلى ميدان لبنان بالسعر نفسه".

جاءت هذه الزيادات بعد رفع تعريفة المواصلات عقب قرار وزارة البترول والثروة المعدنية بزيادة أسعار البنزين والسولار 3 جنيهات دفعة واحدة، وذلك بعد زيادة سابقة منذ أشهر قليلة بنحو جنيهين، وهو ما أضاف أعباء جديدة على المواطنين، خاصة فئة الموظفين والعمالة غير المنتظمة.

وبحسب الأسعار الجديدة، بلغ سعر بنزين 80 نحو 20.75 جنيه، وبنزين 92 حوالي 22.25 جنيه، وبنزين 95 نحو 24 جنيهًا، فيما سجل سعر السولار 20.50 جنيه، وغاز السيارات 13 جنيهًا.

حسبة الأسبوع

مع هذه الزيادة، أصبح إنفاقي اليومي على المواصلات يقترب من 75 جنيهًا، وبحساب ستة أيام عمل أسبوعيًا، يصل إجمالي المصروفات إلى نحو 450 جنيهًا في الأسبوع، أي ما يقارب 1800 جنيه شهريًا،
وفي حال التأخر عن العمل أو الاضطرار لاستخدام "موتوسيكل"عبر تطبيقات النقل الذكي، قد يرتفع المبلغ إلى نحو 2000 جنيه شهريًا أو يزيد، وهو ما يعادل قرابة 30% من راتبي المتماشي حاليًا مع الحد الأدنى للأجور، دون احتساب مصاريف الطعام أو الاحتياجات الشخصية، كما يقول يوسف.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إن بند المواصلات أصبح عنصرا مهمًا في ميزانية الأفراد مع الزيادات الأخيرة في الأسعار، وأوضح أنه في حال استخدام الموظف وسيلتي نقل يوميًا ذهابًا وعودة، فقد ينفق ما بين 60 و80 جنيهًا يوميًا في المتوسط.

وأضاف الإدريسي في تصريحات خاصة لـ"القاهرة 24" أن هذا يعني إنفاقا شهريا يتراوح بين 1500 و2000 جنيه أو أكثر، خاصة لمن يسكن بعيدًا عن مكان عمله أو يعتمد على أكثر من وسيلة نقل.

من 2019

وأشار إلى أن دراسات إنفاق الأسر أظهرت أن المواصلات تمثل في المتوسط نحو 6.1% من إجمالي الإنفاق السنوي للأسرة، كما ارتفع متوسط الإنفاق السنوي على المواصلات بأكثر من ثلاثة أمثال خلال الفترة بين 2019 و2025.

وتكون هذه النسبة أعلى لدى العاملين الذين يقطعون مسافات أطول يوميًا أو القادمين من الأقاليم.

وعلى مستوى ميزانية الأسرة، فإن ارتفاع تكلفة المواصلات يمثل أحد الآثار غير المباشرة للتضخم، إذ لا يقتصر تأثيره على التنقل فقط، بل يمتد إلى أسعار السلع والخدمات، فزيادة تكلفة النقل ترفع تكلفة نقل السلع من المصانع إلى الأسواق، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار المنتجات.

ومع ارتفاع المصروفات اليومية، تضطر كثير من الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، مثل تقليل بند الترفيه أو الادخار لمواجهة الزيادة في التكاليف.

تكشف هذه التجربة اليومية أن رحلة الذهاب إلى العمل لم تعد مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل أصبحت مؤشرًا واضحًا على الضغوط الاقتصادية التي يواجهها العامل المصري، والحاجة إلى حلول تتعلق بالنقل العام وأسعار الوقود.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر إلى 2.8% خلال فبراير 2026، مقارنة بـ1.4% في الشهر نفسه من عام 2025، و1.2% في يناير 2026.
وعلى أساس سنوي، ارتفع معدل التضخم العام للحضر إلى 13.4% خلال فبراير 2026، مقابل 11.9% في يناير الماضي.

كما أعلن البنك المركزي المصري أن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين سجل 3.0% خلال فبراير 2026، مقابل 1.6% في فبراير 2025 و1.2% في يناير 2026.

وعلى أساس سنوي، ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 12.7% خلال فبراير 2026، مقارنة بنحو 11.2% في يناير الماضي.

تابع مواقعنا