من 120 لـ آلاف الجنيهات.. أسعار كحك وبسكوت عيد الفطر | بكام الكيلو؟
قبل أيام قليلة من حلول عيد الفطر المبارك، تكتسي شوارع المحروسة برائحة الكعك المميزة التي تعلن عن انطلاق واحد من أهم المواسم التجارية والاجتماعية في مصر، حيث لم تعد صناعة مخبوزات العيد مجرد حلوى تزين موائد الأسر، بل تحولت إلى بوصلة حقيقية تقيس نبض الشارع الاقتصادي وقوته الشرائية في منتصف مارس لعام 2026.
ومع بدء العد التنازلي للمناسبة المنتظرة، تشهد الأسواق المحلية استنفارًا واسعًا لتلبية الطلب المتزايد، وسط تنوع سعري ملحوظ يرضي كافة الطبقات، وتضرب هذه العادة بجذورها في أعماق التاريخ، لتروي قصة صمود تراثي بدأ من معابد الفراعنة وازدهر في قصور الفاطميين، وصولًا إلى واجهات العرض الفاخرة والمجمعات الاستهلاكية اليوم، لترسم لوحة متكاملة تجمع بين عراقة الماضي وتحديات الحاضر المالي.
أسعار كحك وبسكوت عيد الفطر
وقبل أيام من حلول عيد الفطر المبارك، تلعب وزارة التموين والتجارة الداخلية دورًا محوريًا في طرح مخبوزات العيد بأسعار مخفضة تصل نسبتها إلى 35 % مقارنة بالأسواق الخارجية، وذلك عبر الشركات التابعة للقابضة للصناعات الغذائية، حيث سجل سعر كيلو الكعك السادة المصنوع بسمن نباتي ممتاز 170 جنيهًا، وكعك الملبن بين 160 و175 جنيهًا كأكثر سعر تنافسي، والكعك بالمكسرات 235 جنيهًا.
بينما بلغ سعر الكعك بالسمن البلدي الصافي 250 جنيهًا، والمضاف إليه المكسرات 300 جنيه كفئة فاخرة، أما بسكويت النشادر والبرتقال المعبأ آليًا فسجل 170 جنيهًا، والغريبة السادة 180 جنيهًا، وغُريبة اللوز 210 جنيهات للهدايا الاقتصادية، والبيتي فور العادي 190 جنيهًا، ولوكس السابليه 220 جنيهًا.
وتطرح الوزارة علبًا مشكلة تبدأ من 175 جنيهًا لوزن الكيلو، وتصل إلى 810 جنيهات للعلبة بوزن 4.5 كيلو.
قطاع التجزئة والسلاسل التجارية الكبرى
تمثل السلاسل التجارية المحرك الرئيسي للسوق وتعتمد على التقسيم العددي، حيث تعرض إحدى أشهر السلاسل الكبرى علبة الكعك السادة الصغيرة بـ 150 جنيهًا، والكيلو بـ 290 جنيهًا، وكعك الملبن والعجمية بـ 345 جنيهًا، وكعك عين الجمل بين 445 و490 جنيهًا، وكعك فستق الملبن بـ 535 جنيهًا.
ويسجل البسكويت لديها بين 290 و320 جنيهًا، وبيتي فور المكسرات المزينة يدويًا 475 جنيهًا، وغريبة اللوز 530 جنيهًا، مع توفير علب مشكلة تتراوح أسعارها بين 560 جنيهًا لوزن 1.5 كيلو، وصولًا إلى 3000 جنيه لوزن 6 كيلو.
ومن جهةٍ أخرى، تتميز بعض السلاسل المنافسة بتقديم التغليف الفاخر، وتتقارب أسعارها في نوع السادة مع سابقتها، لكن المشكلة في العلبة الصغيرة فئة VIP تسجل 1500 جنيه، والكبيرة 2250 جنيهًا، بينما تصل فئة الهدايا الفاخرة المبتكرة إلى 4600 جنيه.
التباين الجغرافي واقتصاديات الإنتاج لعام 2026
وتختلف الأسعار جغرافيًا ارتباطًا بتكاليف التشغيل، ففي الأفران البلدية ببعض المناطق الشعبية يبدأ سعر الكعك والبسكويت من 150 جنيهًا.
وفي محافظة المنوفية، تتراوح أسعار الكعك بين 180 و220 جنيهًا، بينما في الفيوم يسجل الكعك السادة 280 جنيهًا، وبالمكسرات 420 جنيهًا.
ورغم هذا الانتشار، يحافظ الريف على عادة الخبيز المنزلي الجماعي بتكلفة تقارب 200 إلى 220 جنيهًا للكيلو الفاخر؛ نظرًا لارتفاع أسعار السمن البلدي الذي يرفع التكلفة بأكثر من 150 بالمائة مقارنة بالسمن النباتي.
الأنثروبولوجيا التاريخية في الوجدان المصري لكحك العيد
لا يمكن فهم القيمة الحقيقية لصناعة حلوى الأعياد دون العودة إلى منبعها الأول، حيث تشير الدراسات الأثرية إلى أن الكعك اختراع فرعوني بامتياز ارتبط بالطقوس الدينية الجنائزية وبعبادة الإله رع، ولذلك اتخذ الشكل الدائري كرمز للشمس، وكذلك تظهر نقوش مقبرة تي من الأسرة الخامسة تفاصيل مذهلة لعمليات التصنيع حيث حملت النساء السلال كقرابين.
وفي مقبرة الوزير رخمي رع بالأقصر، نجد توثيقًا لمزج الخبازين الملكيين الدقيق مع السمن وعسل النحل، وتشكيله يدويًا بأكثر من مائة شكل هندسي ونباتي لتوزيعه في الأعياد القومية وعند تعامد الشمس على حجرة الملك، ووضعه مع الموتى في قبورهم.
ومع دخول الإسلام، أضفى المصريون طابعًا إسلاميًا على هذه العادة، ففي العصر الطولوني وُزعت الحلوى رسميًا، وفي العصر الإخشيدي، ابتكر الوزير أبو بكر محمد بن علي المادراني كعكًا محشوًا بالدنانير الذهبية سماه أفطن به أي انتبه للمفاجأة بالداخل، والتي حُرفت شعبيًا لاحقًا إلى كلمة انطونلة.
وشهد العصر الفاطمي مأسسة حقيقية لهذه الصناعة عبر إنشاء دار الفطرة بجوار مقام الإمام الحسين بميزانية بلغت 20 ألف دينار ذهبي، حيث يبدأ العمل من منتصف رجب، وكان الخليفة يشرف بنفسه على موائد بطول يصل إلى 1000 متر، ورغم محاولة صلاح الدين الأيوبي إلغاء هذه المظاهر لاحقًا، قاوم الشعب شعبيًا وتمسك بعادته، ليتم الاعتراف بها مجددًا في العصر المملوكي الذي شهد إنشاء سوق الحلاويين بباب زويلة وظهور وقفيات مخصصة لتوزيع الكعك الناعم والخشن على الأيتام في العشر الأواخر من رمضان.



