أعلام ترامب المزيفة
قبل أربع سنوات أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحدا من أكثر "إفيهاته" طرافة وإثارة للجدل، حين اقترح ضرب الصين بطائرة عسكرية تحمل العلم الروسي، وإشعال الحرب بينهما حتى تخلصا على بعضهما
صحيح أن وسائل الإعلام تناقلت "الإفيه" وقتها بسخرية، ولم تأخذه على محمل الجد، كما هي العادة مع تصريحات ترامب المنفلتة، لكنه كشف عن عقليته المتآمرة.
ماذا إذن لو أخذنا هذا "الإفيه" على محمل الجد، وأعدنا قراءته مرة أخرى، في ضوء تطورات الحرب على إيران؟.
من يقصف دول الخليج؟.. هل إيران حقا؟ أم أنها إحدى حيل أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية لجرها إلى ساحة المعركة، وتحميلها كلفتها الباهظة؟
بمعنى آخر هل يقف ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وراء الهجمات التي تتعرض لها دول المنطقة، وإلصاق التهمة بإيران، باستخدام خديعة "الأعلام الزائفة" أم إيران؟!
طهران تنفي بشدة قصف أهداف مدنية لدول المنطقة، وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالقيام بذلك، ووزير خارجيتها عباس عراقجي، أكد أن الطائرات المستخدمة في القصف، من نوع "لوكاس" وهي أمريكية الصنع، وليست ضمن ترسانة بلاده العسكرية، وأسهب في عرض القرائن لإثبات صحة أقواله، في حين تتهم واشنطن وتل أبيب طهران بالوقوف وراء القصف، لتشفي غليلها منها، جزاء لها على استضافتها قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها، واستخدامها في ضربها، ليظل بذلك السؤال مطروحا بلا إجابة شافيه.
رغم أن ترامب السبب المباشر في إعادة إثارة قضية "الأعلام الزائفة" في الوقت الراهن، إلا أنه لا يتفرد بها، ولهذه الخديعة جذور ضاربة في القدم.
وحادثة "جلايفيتز" التي نفذها النازيون الألمان، مثلت أكبر أكذوبة في العصر الحديث بشأن هذه القضية، وفيها شنت قوات هتلر هجومًا وحشيًا على محطة إذاعة ألمانية، زاعمين أنهم بولنديون.
ونتج عن هذه الخطوة دعم شريحة كبيرة من الشعب الألماني لغزو بولندا؛ مما أدى في النهاية إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية.
كما استخدم الاتحاد السوفييتي، عام 1968 "الأعلام الزائفة" لتبرير تدخله العسكري في التشيك، إذ كان زعيمها الجديد آنذاك، ألكسندر دوبتشيك، يحاول خلق حالة من الانفتاح على العالم والإصلاح الديمقراطي، وعلى إثر ذلك استخدم جهاز الاستخبارات السوفيتي "الكي جي بي" أشخاصا لتلفيق الحوادث من أجل تبرير إرسال قوات الجيش، وسحق إصلاحات دوبتشيك، وتنصيب شخص موالٍ للكرملين.
،،الأعلام الزائفة،، إحدى أدوات الحرب غير الشريفة، المستخدمة في تبريرها، ومحاولة إلصاقها بأطراف بريئة من خطاياها، ومعها تتوه الحقيقة دائما، وهو ما يطرح السؤال مجددا: من يقصف دول الخليج؟


