كواليس أغرب إفطار رمضاني بالقاهرة يجمع 50 شابًا يحملون اسم مروان.. ما القصة؟
شهدت القاهرة حدثًا رمضانيًا فريدًا من نوعه يجسد روح الشباب والمبادرات المبتكرة، حيث اجتمع 50 شخصًا على مائدة إفطار واحدة لا تربطهم أي صلة قرابة أو معرفة مسبقة، بل يجمعهم فقط اسم مروان في بطاقات هويتهم.
قصة أغرب إفطار رمضاني بالقاهرة يجمع 50 شابًا يحملون اسم مروان
وبدأت هذه الفعالية الاستثنائية التي أقيمت في منطقة المعادي كمزحةٍ بسيطة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول سريعًا إلى تجمُّعٍ واقعيٍ يحملُ أبعادًا ترفيهية وإنسانية عميقة.

ولم يقتصر الحدث على تناول الطعام والمسابقات الكوميدية وتبادل الضحكات، بل امتد ليشمل إطلاق حملة تبرُّعات خيرية لدعم الأطفال الفلسطينيين، مما جذب أنظار صناع المحتوى من خارج مصر لتوثيق هذه الحالة الفريدة التي تثبت قدرة الأفكار البسيطة على خلق تأثير إيجابي ومجتمع مترابط.
من المطاعم إلى التريند.. كيف بدأت الفكرة؟
تعود جذور هذه المبادرة إلى صدفة بحتة، حيث أوضح الشاب مروان سلام، منظم الفعالية، في تصريحات حصرية لـ القاهرة 24، أن الفكرة استُلهِمَت من تجمعات أجنبية لأشخاص يحملون نفس الأسماء في الغرب مثل تجمع "أنتوني أو رايان.

وأضاف في تصريحاته لـ القاهرة 24، أن القصة بدأت محليًا عندما لاحظ وجود 7 زملاء معه يحملون ذات الاسم، فقرر إطلاق دعوة عامة عبر الإنترنت لتنظيم تجمُّع يحمل اسم مروان في أحد مطاعم منطقة المعادي.
وبالفعل، نجح التجمُّع الأول في استقطاب 20 شخصًا، وحقق انتشارًا واسعًا وأكثر من 150 ألف مشاهدة، مما دفعه للتفكير في استغلال هذا النجاح لتنظيم إفطار جماعي ضخم خلال شهر رمضان الجاري.
أجواء الإفطار.. عاصفة رملية لم تمنع البهجة
وفي يوم 14 مارس الموافق 24 رمضان، ورغم استيقاظ سكان القاهرة على عاصفة رملية شديدة، توافد 50 شابًا لتلبية الدعوة والمشاركة في هذا الحدث الاستثنائي، وتزين مدخل الفعالية بلافتة ترحيبية، وتم توزيع شارات تعريفية (Name Tags) على جميع الحضور لتعزيز الأُلفة.

ولإضفاء طابعٍ كوميدي، سمح المنظم بمشاركة أشخاص لا ينتمون لنفس الفئة، بشرط ارتداء شارة كُتب عليها اسمي ليس مروان، وهو ما دفع أحد المشاركين للتعليق بسخرية قائلًا إنه سعيد بالتجربة وأنه سيطلق اسم مروان على ابنه المستقبلي.
كما تضمنت الفعالية مشاركة طريفة لسيدة أجنبية أطلقت على نفسها لقب "مروانيتا" لتندمج مع الأجواء المرحة.
مسابقات ترفيهية وحضور إقليمي
لم يخلُ التجمع من الأنشطة التفاعلية، حيث نظم الشاب مروان سلام مسابقات مخصصة للحضور مثل "تريفيا" وبنجو رمضاني تحت شعار تعبئة الكرش بنجاح.
ومن أطرف الألعاب كانت فكرة زرع شخصين بأسماء مختلفة وسط الحضور، وتحدي الجميع لاكتشاف "المحتال" خلال 20 دقيقة.

وقد تخطى صدى هذا الحدث الحدود المصرية، حيث وثق صانع محتوى لبناني حضوره واصفًا إياه بأنه أغرب إفطار في مصر، ليُتوج في نهاية اليوم بشهادة تقدير حملت لقب أفضل مروان.
كما أشار المنظم إلى تواصل شباب من دول عربية أخرى، بينهم لبنانيون، أبدوا رغبتهم الشديدة في الانضمام، بل وشارك بعضهم عبر مكالمات الفيديو في تجمعات سابقة.
العمل الخيري.. صندوق لدعم أطفال غزة
ولم يتوقف طموح المنظم عند حد الترفيه والتعارف، بل قرر استثمار هذا التجمع البشري وتوجيهه نحو هدف إنساني نبيل، فأعلن عن تأسيس "صندوق مروان" الخيري لجمع التبرعات، بالمشاركة مع إحدى المؤسسات القانونية، ووجهت حصيلة هذه التبرعات بشكل رسمي لصالح مبادرة أحفاد الزيتون، وهي جهة مخصصة لتقديم الدعم التعليمي والنفسي للأطفال الفلسطينيين القادمين من غزة والموجودين في القاهرة.
وأكمل المنظم، مروان سلام لـ القاهرة 24، أن كل من ساهم أو سيساهم في الصندوق الخيري سيحصل تلقائيًا على لقب شرفي يجعله جزءًا من عائلة اسم مروان في لفتة تؤكد على عمق الوعي المجتمعي والإنساني لدى الشباب المصري.
طموحات مستقبلية لمجتمع متكامل
وفي ختام تصريحاته لـ القاهرة 24، أكد مروان سلام أن هذه الفعالية الرمضانية ليست سوى البداية لمشروع أكبر يهدف إلى تحويل هذا التجمع إلى مجتمع متكامل، حيث يخطط المنظم لتوسيع نطاق الأنشطة لتشمل فعاليات رياضية مثل حجز ملاعب كرة القدم، أو تنظيم جلسات تدريبية مشتركة، مشيرا إلى أن نجاح فكرة إطلاق اسم مروان يفتح آفاقًا واسعة لخلق كيان شبابي مترابط قادر على تنظيم مبادرات ترفيهية واجتماعية وإنسانية مستدامة بعيدًا عن ضغوط العمل والحياة اليومية.


