السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

بعد اغتياله.. من هو علي لاريجاني حاكم إيران الفعلي ومفكر النظام؟

لاريجاني
كايرو لايت
لاريجاني
الأربعاء 18/مارس/2026 - 01:16 ص

في ظل تصاعد وتيرة الأحداث الإقليمية والحرب المشتعلة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، وجهت إسرائيل ضربة قاصمة جديدة لهيكل القيادة في طهران، معلنة عن مقتل مسؤولين بارزين يمثلان العمود الفقري للأمن الداخلي وإدارة الدولة. 

تفاصيل اغتيال علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج في غارات إسرائيلية حديثة

ويأتي على رأس هؤلاء المستهدفين علي لاريجاني، المسؤول الأمني الرفيع الذي كان يُعتقد على نطاق واسع أنه الحاكم الفعلي للبلاد بعد الاغتيال الأخير للمرشد الأعلى، إلى جانب الجنرال غلام رضا سليماني، القائد الفعلي لقوات الباسيج القمعية. 

وتمثل هذه الاغتيالات التي أكدتها السلطات الرسمية لاحقًا، نقطة تحول مفصلية في مسار الصراع الدائر، حيث تسلط الضوء على عمق الاختراق الاستخباراتي واستهداف العقول المدبرة التي تدير المشهد السياسي والأمني من وراء الستار، في محاولة واضحة لتفكيك قدرات النظام وإضعاف قبضته الحديدية على الداخل والخارج.

ووفقًا لـ AP News، ينحدر علي لاريجاني من واحدة من أشهر العائلات السياسية نفوذًا في طهران، والتي طالما قارنتها وسائل الإعلام الغربية بعائلة "كينيدي" في الولايات المتحدة،  وشغل شقيقه صادق منصب رئيس السلطة القضائية، بينما عمل شقيقه الآخر محمد جواد كدبلوماسي بارز ومستشار مقرب للمرشد الراحل في الشؤون الخارجية. 

ولم يكن الرجل مجرد سياسي تقليدي، بل عُرف كقوة محافظة وراديكالية داخل النظام الثيوقراطي، حيث شغل منصب وزير الثقافة في التسعينيات ليفرض رقابة صارمة، ثم تولى رئاسة البرلمان من 2008 إلى 2020، وأخيرًا ترأس المجلس الأعلى للأمن القومي. 

وإلى جانب دوره السياسي الصارم، برز كوجه فكري بتأليفه ستة كتب في الفلسفة، خُصص ثلاثة منها لدراسة أعمال الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط.

الحاكم الفعلي ورجل المهام الصعبة

يرى تقرير لـ  AP News، أن ريجاني كان غير مؤهل لتولي منصب المرشد الأعلى كونه ليس رجل دين شيعي، إلا أن علي لاريجاني كان يُعتبر المستشار الاستراتيجي الأبرز للمرشد، والمحرك الأساسي لملف المفاوضات النووية مع إدارة ترامب. 

ووفقًا لنفس المصدر، قبل أسبوعين فقط من اندلاع الحرب الشاملة، سافر إلى سلطنة عمان للقاء وسطاء دوليين، ومع مقتل المرشد واختفاء نجله مجتبى، الذي يُعتقد أنه أُصيب، وتوجه القيادات للعمل السري تحت الأرض، بات يُنظر إلى ريجاني كمدير فعلي لشؤون البلاد. 

وتجلت ثقته المفرطة قبل مقتله بأيام، حين رد بحدة على منصة X على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلًا إن: الأمة الإيرانية المضحية لا تخشى التهديدات الفارغة.

مُحذرًا إياه من التعرض للاغتيال، وقد أعلن المجلس الأعلى لاحقًا مقتل نجله مرتضى في نفس الهجوم الجوي.

وعلى الجانب الآخر من الضربة المزدوجة، سقط الجنرال غلام رضا سليماني، وهو شخصية عسكرية غامضة لا تمت بصلة قرابة للجنرال الراحل قاسم سليماني، حيث وُلد في منتصف الستينيات بمدينة فارسان، وانضم إلى ميليشيات الباسيج كمتطوع عام 1984 خلال الحرب الإيرانية العراقية، واشتهر حينها بقيادة ما يُعرف بـ "الموجات البشرية" الانتحارية ضد التحصينات العراقية. 

ووفقًا لـ AP News، تدرج سليماني في المناصب حتى تولى قيادة الباسيج رسميًا عام 2019، ليصبح مسؤولًا عن مئات الآلاف من العناصر المسلحة، وفرق مكافحة الشغب، وشبكة واسعة من المخبرين. 

ارتبط اسمه بأعنف حملات القمع الدموي للمتظاهرين منذ عام 2009 وحتى انتفاضة يناير 2026 الأخيرة، مما وضعه تحت طائلة العقوبات الأمريكية والدولية منذ عام 2021، قبل أن يلقى حتفه داخل خيمة قتالية استخدمت كمقر قيادة مؤقت.

التداعيات الإقليمية ومستقبل النظام

ويؤكد المراقبون أن غياب شخصيات بحجم علي لاريجاني وجنرالات الصف الأول سيترك فراغًا هيكليًا هائلًا في آلة صنع القرار، إلا أن تأثيره الميداني الفوري على مجريات الحرب يبدو محدودًا حتى اللحظة، حيث يستمر الحرس الثوري في إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل ودول الخليج، ويحكم إغلاقه لمضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس نفط العالم. 

وتأمل الإدارة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو أن يؤدي هذا الاستهداف المستمر إلى إضعاف النظام لدرجة تسمح للشعب الإيراني بالانتفاض وإسقاطه، رغم عدم ظهور أي بوادر لاحتجاجات داخلية حاليًا بسبب التزام المواطنين للملاجئ هربًا من القصف العنيف.

وجديرٌ بالذكر، أن رحيل علي لاريجاني يمثل نهاية حقبة كاملة من التخطيط الأمني والسياسي المعقد، حيث فقد النظام واحدًا من أدهى عقوله الاستراتيجية في أحلك اللحظات وأكثرها مصيرية في تاريخه الحديث.

تابع مواقعنا