تسريب وثيقة أمريكية يكشف خطة إسرائيل لدفع الإيرانيين نحو مذبحة مؤكدة.. ما القصة؟
كشفت برقية دبلوماسية مسربة لوزارة الخارجية الأمريكية عن تناقض صادم في الموقف السياسي، حيث تحث إسرائيل علنًا الشعب الإيراني على الانتفاض والإطاحة بحكومته، بينما أقر مسؤولون أمنيون وعسكريون كبار في محادثاتهم الخاصة مع نظرائهم الأمريكيين بأن أي تمرد مدني في الوقت الراهن سيؤدي حتمًا إلى تعرض المحتجين العزل لمذبحة دموية ومحققة على يد الحرس الثوري.
وثيقة أمريكية يكشف خطة إسرائيل لدفع الإيرانيين نحو مذبحة مؤكدة
ووفقًا لـ صحيفة Washington post، تفضح هذه الوثيقة السرية التي تداولتها السفارة الأمريكية في القدس، حجم الاستغلال السياسي لأرواح المدنيين، حيث تأمل القيادة العسكرية في اندلاع الفوضى الداخلية لتفتيت الدولة الإيرانية، متجاهلة تمامًا الخسائر البشرية الفادحة التي قد تلحق بالمتظاهرين الذين لا يملكون أي تسليح يذكر لمواجهة القوات النظامية المدججة بالسلاح في ظل استمرار الحرب الإقليمية الطاحنة وتصاعد وتيرة القصف الجوي المتبادل.
تناقض التصريحات وحتمية المذبحة
ووفقًا لتقرير واشنطن بوست، فإن البرقية الدبلوماسية، التي تم تداولها يوم الجمعة الماضي، كشفت تفاصيل اجتماعات مكثفة عُقِدَت يومي الأربعاء والخميس بين دبلوماسيين أمريكيين وقيادات من مجلس الأمن القومي ووزارتي الدفاع والخارجية في إسرائيل.
ووفقًا للوثيقة التي اطلع عليها المصدر، قدم المسؤولون تقييمًا قاتمًا يُفيد بأن النظام الإيراني لم ينكسر ومستعد للقتال حتى النهاية، محذرين من أن نزول الإيرانيين للشوارع سيعني تعرضهم لمذبحة لأن الحرس الثوري لا يزال يمتلك اليد العليا، مذكرين بمقتل الآلاف خلال المظاهرات المناهضة للحكومة في شهر يناير الماضي والتي اندلعت بسبب سوء الإدارة الاقتصادية وقوبلت بحملة قمع وحشية أدانها الغرب.
ورغم هذا التوقع الدموي، أعربت القيادات عن أملها في حدوث تمرد شعبي، وحثت واشنطن على الاستعداد لدعم المحتجين، وهو الموقف الذي يأتي بالتزامن مع دعوات أطلقها ولي العهد المنفى، رضا بهلوي، للتظاهر هذا الأسبوع إحياءً لـ "مهرجان النار" الفارسي القديم (جهارشنبه سوري).
صمود النظام وحسابات استراتيجية خاطئة
ووفقًا لـ Washington post، أشارت الوثيقة إلى أن حكومة إسرائيل توقعت أن يؤدي اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في الثامن والعشرين من فبراير الماضي إلى زرع فوضى عارمة داخل أروقة النظام في أعقاب الحادث مباشرة، إلا أن قدرة الجمهورية الإسلامية على التماسك لا تزال واضحة.
وأبلغ المسؤولون نظراءهم الأمريكيين أن طهران لا تزال قادرة على إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في كل مكان تريده. وفي هذا السياق، أعربت خبيرة الشؤون الإيرانية في معهد بروكينغز، سوزان مالوني، عن دهشتها من تقليل الأجهزة الاستخباراتية من شأن مرونة النظام، معتبرة أن هذا الافتراض الخاطئ يمثل جذور سوء التقدير الاستراتيجي الذي وقعت فيه الولايات المتحدة وحليفتها وتخبطتا فيه مع دخول الحرب أسبوعها الثالث دون نهاية في الأفق.
وعلى الرُّغم التقارير المتداولة عن إصابة مجتبى خامنئي، النجل والخليفة للمرشد الراحل، في غارة جوية، تؤكد التقييمات الأمريكية أنه لا يزال يتولى المسؤولية، وأنه أكثر توافقًا مع الحرس الثوري المتشدد مقارنة بوالده، في ظل قناعة بأن النظام عنيد للغاية ويجب إسقاطه من الداخل.
استغلال المدنيين والتنصل من المسؤولية
وعلَّقت نرجس باجولي، الخبيرة بجامعة جونز هوبكنز لنفس المصدر، على محتوى التسريب مؤكدة أن الإيرانيين طالما شككوا في نوايا إسرائيل، وسينظرون إلى هذه الرسائل المزدوجة على أنها قاسية وتستغل أرواحهم كبيادق في الصراع، مما سيشعر الكثيرين بالخيانة.
وأضافت باجولي، أن الهدف الحقيقي ليس بناء ديمقراطية ليبرالية للإيرانيين، بل إحداث انهيار وتفتيت للدولة عبر توسيع الهوة بين المجتمع والدولة وتوجيه بنادق النظام نحو الشعب، وهو تكتيك ينسجم مع مساعٍ مستمرة منذ عقود لمحاربة طهران التي تمول ميليشيات كحماس وحزب الله والحوثيين.
وفي رد رسمي، اكتفت السفارة الإسرائيلية في واشنطن بالقول إن التركيز ينصب على القضاء على القدرات العسكرية للنظام لصالح الجميع، مشيرة إلى أن الإيرانيين خاطروا بحياتهم مرارًا، وأن هناك جماعات معارضة تعمل منذ سنوات لإسقاط الحكومة. من جانبه، صرح زئيف إلكين، عضو المجلس الأمني، في مقابلة تلفزيونية بأن إضعاف النظام يوميًا هو مكسب بحد ذاته، حتى وإن لم تتحقق الانتفاضة الشعبية، بينما زعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في خطابه التلفزيوني أن الضربات ستهيئ الظروف للشعب لخلع نير هذا النظام القاتل.
تراجُع أمريكي واستمرار بنك الأهداف
على الجانب الأمريكي، صرح مسؤولون أنهم لم يعودوا يسعون للإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية الحاكمة، وشهد موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب تحولًا ملحوظًا، فبعد أن حث الإيرانيين مبدئيًا على السيطرة على حكومتهم، اعترف مؤخرًا عبر شبكة فوكس نيوز بأن قوات الأمن الإيرانية تحصد الناس بالأسلحة الرشاشة في الشوارع، واصفًا إياه بأنه عقبة كبرى أمام أشخاص لا يملكون السلاح.


