توفي زوجها وترك لها 5 أبناء.. قصة كفاح زينب محمد سليمان الأم المثالية الأولى على مستوى الجمهورية
أعلنت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي أسماء الأمهات الفائزات في مسابقة الأم المثالية لعام 2026، على مستوى محافظات الجمهورية، وفازت بالمركز الأول على مستوى الجمهورية السيدة زينب محمد سليمان من محافظة شمال سيناء.
وفي تفاصيل حياة السيدة زينب محمد سليمان، ابنة الـ 52 عامًا والحاصلة على دبلوم المعهد الفني التجاري، تتجسد معاني الإرادة التي لا تلين. بدأت الحكاية منذ نعومة أظفارها كابنة كبرى لثمانية إخوة، حيث نضجت قبل الأوان وتعلّمت أن المسؤولية قدرٌ وليست اختيارًا، مستلهمة من والدها إيمانًا راسخًا بأن العلم هو الميراث الوحيد الذي لا يتبدد، وهي القناعة التي زرعتها لاحقًا في وجدان أبنائها الخمسة.
لم تكن بدايات رحلتها الزوجية مفروشة بالورود، حيث عاشت في كنف "بيت العائلة" مع زوجها المدرس الشاب، واختبرت هناك أولى دروس الصبر والحكمة والتكيف مع الظروف القاسية، لكنها جعلت من بيتها الصغير محرابًا للعلم والتربية، فكانت الأم والمعلمة والمربية التي غرست في نفوس أبنائها أن التفوق ليس مجرد هدف، بل هو أسلوب حياة لا بديل عنه.
وعندما سافر الزوج بحثًا عن الرزق، كانت الأحلام تكبر مع الأبناء، لكن القدر وضعها أمام الاختبار الأصعب عام 2019، برحيل الزوج وترك خلفه قلبًا مثقلًا بالفقد وخمسة أبناء يقفون على أعتاب مراحل تعليمية مصيرية، في تلك اللحظة الفارقة، تحولت السيدة زينب إلى "درع وسيف" لأسرتها، فرفضت الاستسلام لضيق الحال وغياب السند، وواجهت الحياة بعملها وكدّها لتوفر لأبنائها حياة كريمة، معطيةً دروسًا خصوصية لتسد احتياجات بيتها وتُبقي رؤوس أبنائها مرفوعة في صفوف الأمل.
اليوم، يقف العالم احترامًا لهذا الكفاح الذي أثمر جيلًا من الناجحين؛ حيث توجت ابنتها الكبرى رحلتها كطبيبة نالت الماجستير وتسعى للدكتوراه، وأصبح ابنها الثاني مهندس بترول يمثل السند والكتف الذي تتكئ عليه أمه، بينما حصدت ابنتها الثالثة المركز الأول على دفعتها في كلية الطب، ويشق ابنها الرابع طريقه باجتهاد في المعهد الفني الصحي، وتستكمل الابنة الصغرى مسيرة التفوق في الثانوية العامة.
ولأن عطاء السيدة زينب لا يحده زمان، فقد امتدت رحلتها لتسافر خلف ابنتها الطبيبة بعد زواجها لتساندها في دراستها العليا، مؤكدة أن الأمومة لديها هي نهر متدفق لا يعرف التوقف. لقد طلبت من الله العوض، فأعطاها جيلًا يرفع الرأس، لتثبت للجميع أن الصدق في تربية الأبناء هو التجارة الرابحة التي لا تبور أبدًا، وتستحق عن جدارة لقب الأم المثالية لوزارة التضامن الاجتماعي.



