السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

بين 4 إعاقات وقلب لا ينكسر.. حكاية الأم المثالية البديلة على مستوى الجمهورية

الأم المثالية
أخبار
الأم المثالية
الخميس 19/مارس/2026 - 12:42 م

في زوايا البيوت المصرية الأصيلة، تولد حكايات لا تكتبها الأقلام، بل تنحتها التضحيات على جدران الزمن، حكاية سعيدة عبد المنعم، الفائزة بالأم المثالية البديلة الأولى على مستوى الجمهورية، ليست مجرد سيرة ذاتية لسيدة بلغت الحادية والخمسين من عمرها، بل هي ملحمة إنسانية بدأت بدمعة فُقد، واستمرت بابتسامة صمود، لتثبت أن الأمومة ليست «بيولوجيًا» فقط، بل هي قرار بالاحتواء الكامل.

 لم تبدأ حكاية هذه الأم من بيتها، بل من قلبها حين مرضت شقيقتها، فتركت راحتها، وحملت حقيبة الصبر، وصارت رفيقة الدرب في السفر بين الأطباء، وسهر الليالي في المستشفيات، وتبتسم حين يشتد الألم، لكن مشيئة الله كانت أقوى، ورحلت الشقيقة عام 2001، تاركة طفلين صغيرين، طفلة في السادسة، وطفلًا لم يتجاوز الرابعة، رحلت الأم، وبقي الوجع.. وبقي القرار الأصعب.

لم تستطع هذه المرأة صاحبة الـ 51 عامُا، أن تترك الطفلين يواجهان الحياة وحدهما، فاختارت أن تكون الأم التي لم تلدهما، لكنها احتوتهما بقلبها، وفي عام 2002، تزوجت والدهما، لتصبح الأم بكل ما تحمله الكلمة من معنى التضحية، كانت حاضرة في أدق تفاصيل حياتهما: في الدراسة، في الأنشطة، في الفرح والتعب، تنشر الهدوء والطمأنينة في بيت صار قائمًا على الرحمة.

ومرت السنوات، وكبرت الطفلة الأولى، وحين بلغت الثالثة عشرة، جاء الابتلاء الأصعب، حادث أليم قلب حياتها رأسًا على عقب، وتركها تعاني من شلل نصفي، وبدأت رحلة علاج طويلة وشاقة، لكن الأم لم تتركها لحظة، وبفضل الإيمان بالله، استكملت الابنة تعليمها رغم الألم، ورزقت الأم بأربعة أبناء، ولم تكن الطريق سهلة، وحملت ابتلاءات جديدة: الابن الأول والابن الثاني بإعاقة حركية، والابنة الثالثة بإعاقة ذهنية.. ومع كل طفل، كان الصبر يكبر، والمسؤولية تتضاعف، لكن القلب لم يضعف.

وعانت الأم المثالية كثيرًا، تعبت، وسهرت، وبكت في صمت، لكنها لم تستسلم، وكانت ترى المستقبل بعين الأمل لا بعين الخوف، حتى أثمر كفاحها على:

  • الابنة الأولى: طالبة بكلية التربية – قسم الطفولة المبكرة (إعاقة حركية).
  • الابن الثاني: حاصل على دبلوم فني صناعي.
  • الابن الثالث: دبلوم صناعي (إعاقة حركية).
  • الابن الرابع: حاصل على الشهادة الإعدادية (إعاقة حركية).
  • الابنة الخامسة: طالبة بمدرسة فنية – قسم ملابس (إعاقة ذهنية).
  • الابنة السادسة: طالبة بالصف الرابع الابتدائي.

ولم تنسَ الأم ابن شقيقتها، فظلت بجانبه حتى اشتد عوده، وجهّز نفسه، وتزوج، لتغلق دائرة بدأت منذ سنوات بالفقد، وتنتهي بالاستقرار.

ومن أجل دمج أبنائها في المجتمع، وتعليمهم الاعتماد على النفس، فتحت الأم مكتبة صغيرة، لم تكن مجرد مكتبة، بل رسالة، كانت تؤمن أن التعليم سلاح، وأن العمل الحر كرامة، عملت بجد واجتهاد، لتقود أبناءها خطوة خطوة نحو بر الأمان، وما زال كفاح هذه الأم مستمرًا.
 

تابع مواقعنا