عيد بلا صلاة في الأقصى
في كل عام يأتي عيد الفطر محمّلًا بمعاني الفرح والسكينة، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين، وتتردد التكبيرات في الشوارع، ويبدأ اليوم بواحدة من أكثر اللحظات روحانية في حياة المسلمين وهي صلاة العيد.
لكن في القدس، بدا المشهد هذا العام مختلفًا تمامًا، وكأن العيد وصل إلى الأبواب ولم يُسمح له بالدخول.
عند مداخل المسجد الأقصى، وقف مئات الفلسطينيين منذ ساعات الفجر الأولى، يحاولون الوصول إلى باحات المسجد لأداء الصلاة لم يكن المشهد استثنائيًا من حيث العدد أو الحضور، لكنه كان استثنائيًا في معناه: أناس يسعون لأداء شعيرة دينية، فيواجهون المنع والحواجز والإجراءات المشددة.
الإغلاق المستمر لم يكن مجرد قرار أمني عابر، بل تحوّل إلى واقع يومي يعيد تشكيل تفاصيل الحياة في القدس ومع صباح العيد، ظهرت هذه الحقيقة بأوضح صورها حين يصبح الوصول إلى المسجد أمنية لا حقًا بديهيًا.
لم يتمكن المصلون من الدخول، لكنهم لم يغادروا.. فعند أقرب نقطة وصلوا إليها في محيط باب العامود وباب الساهرة اصطفوا لأداء الصلاة وتحولت الأرض إلى ساحة بديلة والسماء إلى سقف مفتوح، والتكبيرات ارتفعت رغم كل شيء.
كان المشهد يحمل مفارقة قاسية عيد يُفترض أن يكون رمزًا للفرحة، يتحول إلى لحظة مواجهة صامتة بين الإصرار والمنع.
لم تقف الأمور عند حدود الإغلاق
تقارير محلية أشارت إلى إطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع تجاه المصلين، في محاولة لتفريقهم ومنعهم من التقدم، إلى جانب اعتقالات طالت بعض الشبان.
ورغم ذلك، لم تتوقف الصلاة، ولم تنخفض التكبيرات.
العيد في القدس هذا العام لم يكن مجرد مناسبة دينية، بل اختبارًا حقيقيًا لمعنى الثبات.
هناك، لا تُقاس الفرحة بعدد الزيارات أو مظاهر الاحتفال، بل بقدرة الناس على الحفاظ على طقوسهم في أصعب الظروف.
وربما تكمن قوة هذا المشهد في بساطته مصلون يقفون في الشارع، يؤدون صلاة العيد، رغم أنهم كانوا يتمنون أداءها داخل المسجد.
هذا الفارق البسيط في المكان، يحمل في داخله قصة أكبر بكثير عن واقع معقد وعن شعب يحاول التمسك بتفاصيل حياته رغم القيود.
في مدن كثيرة حول العالم، ينتهي يوم العيد بالزيارات والضحكات أما في القدس، فقد بدأ بسؤال مفتوح: كيف يمكن أن تكتمل الفرحة، إذا كانت الطريق إلى المسجد مغلقا؟
ورغم قسوة المشهد، فإن الرسالة التي خرج بها كانت واضحة يمكن تأجيل الفرح، يمكن تقييد الحركة، لكن لا يمكن انتزاع الإيمان.
العيد في جوهره ليس مكانًا بقدر ما هو معنى وفي القدس، بدا أن هذا المعنى ما زال حاضرًا حتى لو غابت أبواب المسجد.


