السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

زيارات «في السريع» والتهاني «أونلاين».. طقوس العيد في زمن السوشيال ميديا

أرشيفية
تقارير وتحقيقات
أرشيفية
الأحد 22/مارس/2026 - 12:04 م

مع أول خيوط صباح العيد، تستيقظ القرى على إيقاع قديم لم يتبدل كثيرًا، الطرقات الضيقة تمتلئ بخطوات المصلين العائدين من الساحات، والأبواب تبقى مفتوحة بلا استئذان، فيما تنتقل أصوات التهاني من بيت إلى آخر، وكأنها تقليد محفوظ في ذاكرة المكان.

الطقوس الصامدة

تقول أم محمد، ربة منزل خمسينية، الكائنة في إحدى قرى الدلتا، إن العيد يبدأ لديهم منذ صلاة الفجر، حيث تجتمع الأسرة حول إفطار جماعي يتصدره الفطير البلدي والجبن والعسل، قبل أن تنطلق الزيارات المفتوحة التي لا تحتاج إلى مواعيد أو اتصالات مسبقة، مشيرة إلى أن النساء يتبادلن أطباق الكعك والبسكويت، بينما يجوب الأطفال الشوارع في مجموعات، يحصلون على العيدية من كل بيت يمرون به.

“ولا تزال موائد الغداء الجماعي واحدة من أبرز الطقوس الصامدة في الريف”، على حد تعبير أم محمد، “حيث تجتمع العائلات الكبيرة حول صينية واحدة يتقاسمون الطعام والضحكات والذكريات”.

بينما يقول الحاج عبد الله، مزارع في الستين من عمره، إن العيد بالنسبة لهم هو “لمة العيلة قبل أي حاجة”، موضحًا أن بعض الأسر تحرص على إعداد وجبة كبيرة تكفي الجميع، حتى من يمر بالصدفة.

الصورة في المدن

لكن على بُعد مئات الكيلومترات، تبدو الصورة مختلفة في المدن الكبرى، وعلى سبيل المثال في القاهرة، يبدأ العيد لدى كثير من الأسر برسائل التهنئة عبر الهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي، بينما تقتصر الزيارات غالبًا على دائرة محدودة من الأقارب، وفي أوقات يتم الاتفاق عليها مسبقًا.

وتقول نهى، إن ضغط الوقت والزحام جعلا فكرة الزيارات المفتوحة أصبحت صعبة، مشيرة إلى أن الخروج إلى المولات أو السينما أصبح بديلًا أساسيًا لقضاء اليوم.

وأكدت: كما تغيرت طبيعة الأكل الجماعي في المدينة، إذ لم تعد الموائد الممتدة داخل البيوت هي المشهد الأبرز، بل حلت محلها المطاعم أو طلبات التوصيل السريعة، خاصة مع ارتفاع الأسعار وتزايد أعباء العمل.

وفي ذلك السياق، قالت الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها، إن عادات كثيرة تغيرت ليس في العيد فقط، بل في مختلف المناسبات نتيجة الانفتاح على وسائل الإعلام والسوشيال ميديا وأنماط الحياة الجديدة والمتغيرات المتسارعة، موضحة أن بعض الطقوس التي اعتاد عليها الناس في الريف أو المدن بدأت تتبدل مع الوقت، لكن العيد يظل فرصة مهمة لتلاقي أفراد العائلة وتبادل التهاني.

وأوضحت، في حديث لـ القاهرة 24، أن تبادل الهدايا المرتبطة بالعيد مثل الكحك والبسكويت لا يزال حاضرًا، مشيرة إلى أن الريف يحتفظ بهذه الطقوس بدرجة أكبر، خاصة مع عودة كثير من أبنائه المقيمين في المدن لقضاء العيد وسط عائلاتهم.

وأضافت، أن التجمعات العائلية والعادات المرتبطة بالعيد مثل تناول الترمس والحمص ومنح العيدية للأطفال وزيارة الأهل والعديات للمتزوجات ما زالت موجودة، وإن كانت بدرجات أقل مما كانت عليه في الماضي.

وأشارت، إلى أن الفئات غير المرتبطة بأصول ريفية تميل إلى قضاء العيد في الحدائق العامة أو السينما والمطاعم في البيئات المتوسطة والشعبية، بينما تتجه الأسر في المناطق الراقية إلى المولات أو السفر للمنتجعات والأماكن السياحية التي تتيح تجمع العائلة. 

وأكدت أن الزيارات العائلية أصبحت أقصر زمنًا مما كانت عليه سابقًا، بعد أن كانت تمتد لأيام لتتحول أحيانًا إلى لقاءات سريعة عقب صلاة العيد.

وتابعت، أن صلاة العيد نفسها أصبحت تحمل طابعًا احتفاليًا واضحًا مع اصطحاب الأطفال وتقديم الهدايا والتوزيعات لهم في محيط المساجد، وهو ما يسهم في نشر البهجة ويعزز الإحساس بفرحة العيد، معتبرة أن هذه المظاهر تمثل جانبًا اجتماعيًا ودينيًا إيجابيًا يعيد للعيد روحه ويمنح الأطفال ذكريات سعيدة.

تابع مواقعنا