من نزهة العيد إلى اقتصاد الشارع.. العيد في نظر «الفري لانسر»
على شاطئ الإسكندرية، وسط خرير الماء وتهادر الأمواج وزحام المارة على كوبري ستانلي، تتحول أجواء العيد لدى كثير من الشباب إلى فرصة عمل موسمية ينتظرونها من عام إلى آخر، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الإقبال على أماكن الخروج والترفيه.
العيد موسم بهجة أم فرصة دخل؟
يقول أحد المصورين الشباب، إن عيد الفطر والأعياد بشكل عام يمثلان بالنسبة له موسمًا ومصدر رزق أساسي، إذ يعرض على العائلات التقاط صور تذكارية مقابل 50 جنيهًا للصورة الواحدة، موضحًا أنه يستطيع تصوير ما بين 40 إلى 60 صورة يوميًا، ما يتيح له تحقيق دخل قد يصل إلى 1500 جنيه في اليوم خلال أيام العيد.
وعلى بعد أمتار، يجوب طفل، براءة الأطفال في عينيه وغدر الزمن ينخر روحه، يبيع الطفولة للأطفال، حيث يبلغ من العمر الثالثة عشرة، المكان حاملًا مجموعة من البلالين والألعاب المضيئة، يبيع القطعة الواحدة بسعر يتراوح بين 50 و60 جنيهًا، بعدما اشتراها بنحو 25 جنيهًا فقط، مؤكدًا أنه يمكنه بيع نحو 30 أو 40 لعبة يوميًا، ما يمنحه هامش ربح قد يصل إلى ألف جنيه في اليوم.
بين الصورة والبالون والدليفري.. شباب يصنعون «سبوبة العيد»
بينما يقول أسامة، الذي يعمل في مجال التوصيل، إن الطلب في الأعياد يشهد ارتفاعًا ملحوظًا مع زيادة طلبات الطعام والهدايا والمشتريات، مضيفًا: أنا أعمل منذ ثلاث سنوات، إن عدد الطلبات التي أنفذها يوميًا قد يتجاوز 25 طلبًا، مقابل أجر يتراوح بين 25 و40 جنيهًا للطلب الواحد، ما يرفع دخله اليومي إلى نحو 800 أو 1000 جنيه.
ولا تقتصر فرص العمل المؤقت على الشارع فقط، إذ توفر المولات والنوادي فعاليات ترفيهية للأطفال والعائلات، ما يفتح الباب أمام شباب للعمل في تنظيم الألعاب أو استقبال الزوار مقابل أجر يومي يتراوح بين 300 و700 جنيه.
من التنزه إلى العمل.. كيف أصبح العيد موسم دخل سريع للشباب؟
وبذلك، أصبح العيد بالنسبة لكثير من الشباب لم يعد مجرد أيام للزيارات والخروج وارتداء الملابس الجديدة، بل تحول لدى البعض إلى موسم اقتصادي قصير يفتح أبواب العمل الحر والرزق المؤقت، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وضغوط المعيشة، ومع زيادة الإقبال على الحدائق والمولات وأماكن الترفيه، يجد شباب كثيرون في هذه الأيام فرصة لتحقيق دخل سريع عبر أعمال مؤقتة تتنوع بين التصوير وبيع لعب الأطفال والتوصيل وتنظيم الفعاليات.
وفي ذلك السياق، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن العمل المؤقت في المواسم أصبح ثقافة مكتسبة فرضتها الظروف الحياتية المختلفة، موضحًا أن السوشيال ميديا والضغوط الاقتصادية غيرت كثيرًا في نظرة المجتمع لبعض الأعمال التي كان يُنظر إليها في الماضي بشيء من الحرج.
استشاري الطب النفسي: العمل المؤقت في المواسم أصبح ثقافة مكتسبة فرضتها الظروف الحياتية
وأوضح، في تصريح خاص لـ القاهرة 24، أن المجتمعات كانت أكثر ضيقًا وترابطًا في السابق، وكان الناس يعرفون بعضهم بشكل كبير، وكانت هناك أعمال إذا قام بها الشاب قد لا تتقبلها بعض العائلات، إذ كان يتم النظر إليها باعتبارها نوعًا من التقييم الاجتماعي أو الخوف من نظرة الآخرين، مضيفًا أن فكرة تنظيم فعاليات أو العمل المؤقت في الشارع أو البيع كانت في أوقات سابقة محل تحفظ لدى البعض.
وتابع أن الوضع اختلف الآن في القرن الحادي والعشرين، حيث لم يعد الناس يعرفون بعضهم كما كان في الماضي، مع زيادة الزحام والضغوط الاقتصادية وتغير الفكر بفعل السوشيال ميديا والإعلام، ما جعل المجتمع أكثر تقبلًا لفكرة أن يعمل الشاب في وظائف مؤقتة خلال المواسم، سواء في مطعم أو كافيه أو نادٍ أو من خلال بيع بعض المنتجات أو العمل في تنظيم فعاليات مختلفة.
وأكد أن ما يحدث يمثل تحولًا ثقافيًا واضحًا، متوقعًا أن يتزايد هذا الاتجاه مستقبلًا، مشيرًا إلى أن هناك أمورًا قد يتقبلها المجتمع حاليًا على حذر، لكنها قد تصبح عادية تمامًا بعد سنوات قليلة، وهو ما يعكس تغيرًا مستمرًا في الثقافة المجتمعية.
وأضاف أن بعض الشباب أصبح ينظر إلى العيد باعتباره فرصة لتحقيق دخل مؤقت ومحدد خلال فترة قصيرة، قد يصل أحيانًا إلى خمسة آلاف جنيه، بهدف تلبية متطلبات عصرية مثل شراء هاتف جديد أو ملابس أو احتياجات شخصية، لافتًا إلى أن الضغوط الاقتصادية وتأثر قدرة الأسر المالية يلعبان دورًا في هذا التوجه.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن هذا التحول قد يطرح تساؤلات حول مدى استمتاع بعض الشباب بأجواء العيد، في ظل اعتمادهم عليه كمصدر رزق موسمي مؤقت.


