وثيقة مسربة تكشف دفن فتاتين بمزرعة جيفري إبستين والسلطات تبدأ التحقيق.. ما القصة؟
كشفت وثائق رسمية أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية عن تفاصيل مروعة بأن مزرعة زورو رانش التابعة للملياردير المدان جيفري إبستين قد تكون مسرحًا لجرائم قتل ودفن سرية.
دفن فتاتين بمزرعة جيفري إبستين والسلطات تبدأ التحقيق
ووفقًا لشبكة BBC، فقد أعادت ولاية نيو مكسيكو فتح تحقيق جنائي شامل في هذه القضية، استنادًا إلى بريد إلكتروني مجهول المصدر يدّعي تصفية فتاتين خنقًا ودفنهما في تلال المزرعة، حيث تؤكد تقارير صحيفة Search light New Mexico، أن هذه التطورات دفعت السلطات المحلية والفيدرالية للتحرك العاجل وبدء عمليات تفتيش ميدانية واسعة النطاق داخل مساحة العقار الشاسعة، في محاولة لفك طلاسم واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وغموضًا في السجل الجنائي الأمريكي، وسط ضغوط شعبية وسياسية غير مسبوقة لكشف الحقيقة الغائبة وتتبع كافة الخيوط المتاحة.
تفاصيل البريد المجهول ومطالب الابتزاز
وبالعودة إلى جذور الأزمة، وبحسب ما نشرته صحيفة Searchlight NM في 6 مارس 2026، تستند التحقيقات الجديدة إلى وثيقة تحمل الرمز EFTA00067066 ظهرت ضمن ملايين الصفحات التي نُشرت بموجب قانون شفافية الملفات.
وتُظهر الوثيقة المسربة، وهي عبارة عن رسالة بريد إلكتروني مُرسلة في 21 نوفمبر 2019 عبر خدمة بروتون ميل المشفرة، تفاصيل يندى لها الجبين، حيث ادَّعى المُرسل، الذي وصف نفسه بأنه موظف سابق في المزرعة، أن فتاتين أجنبيتين دُفنتا في التلال المحيطة بأوامر مباشرة من جيفري إبستين وشريكته التي أُشير إليها باسم مادام جي، والتي يُعتقد على نطاق واسع أنها غيسلين ماكسويل، مؤكدًا أنهما فارقتا الحياة خنقًا أثناء ممارسات جنسية سادية وعنيفة.
وتكشف صورة البريد الإلكتروني المُرفقة في ملفات التحقيق أن المُرسل حاول ابتزاز المذيع الإذاعي والسياسي المحلي إيدي أراغون Eddy Aragon، حيث أرفق سبعة روابط لمقاطع فيديو وتسجيلات صوتية قال إنها سُحبت من منزل الملياردير كـ بوليصة تأمين.
وشملت القائمة، وفقًا للوثيقة، مشاهد استغلال جنسي لقاصرات واعترافات صوتية لـ فتاة من منطقة الخليج تتحدث عن محاولة انتحار، وطالب المُرسل، بحسب النص المكتوب، بدفع فدية قدرها عملة بيتكوين واحدة كشرط مسبق لتسليم وحدة تخزين (USB) تحتوي على الملفات الأصلية عبر البريد السريع. وفي تصريحات نقلتها شبكة سورس نيو مكسيكو Source NM وصحيفة سانتا في نيو مكسيكان، أكد أراغون أنه قام بتحويل هذه الرسالة الخطيرة فور استلامها في عام 2019 إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، إلا أنه لم يتلقَ أي استجابة رسمية حينها.
التحرك الرسمي وبدء عمليات البحث الميدانية
أمام هذه المعطيات الصادمة التي طفت على السطح، أفادت شبكة ياهو نيوز Yahoo News في 10 من فبراير 2026، بأن مفوضة أراضي ولاية نيو مكسيكو، ستيفاني غارسيا ريتشارد، وجهت خطابًا حاسمًا للمدعي العام راؤول توريز، تطالب فيه بفتح تحقيق فوري وشامل، واصفة الادعاءات الواردة في البريد بأنها مقلقة للغاية وتستدعي تدخلًا حازمًا من السلطات. وبناءً على هذه المطالبات، ووفقًا لما أوردته وكالة رويترز للأنباء في 19 فبراير، أصدر المدعي العام أوامره بإعادة فتح ملف القضية الذي كان قد أُغلق سابقًا بطلب من مدعين فيدراليين في نيويورك.
وفي 10 مارس، انطلقت فرق مشتركة من وزارة العدل بالولاية، وشرطة نيو مكسيكو، ومكتب شريف مقاطعة ساندوفال في عمليات تفتيش فعلية ومسح أمني للمزرعة الممتدة على مساحة 7600 فدان.
وتُعد هذه الخطوة سابقة تاريخية، حيث أظهرت الوثائق الرسمية أن السلطات الفيدرالية لم تقم بتفتيش الموقع رسميًا طوال فترة حياة جيفري إبستين، رغم ورود اسم العقار آلاف المرات في ملفات التحقيق وارتباطه بشهادات لضحايا اتهمنه بالاتجار بالبشر داخل هذا المنتجع المعزول. وأصدرت وزارة العدل في نيو مكسيكو بيانًا رسميًا تعهدت فيه بـ متابعة الحقائق أينما أدت، تزامنًا مع تشكيل المجلس التشريعي للولاية لجنة لتقصي الحقائق تحظى بدعم الحزبين.
لجان تقصي الحقائق والوضع الحالي للمزرعة
ورغم التحركات الأمنية المكثفة، نقلت شبكة الجزيرة الإخبارية في 27 مارس، أنه لم يتم الإعلان عن العثور على أي رفات بشرية أو أدلة مادية قاطعة حتى اللحظة، غير أن جهات التحقيق وأعضاء اللجنة التشريعية تلقوا مؤخرًا صورًا وشهادات جديدة من مواطنين محليين توثق وجود حفر تشبه القبور في محيط الأراضي المجاورة.
وفي سياق متصل، أكدت شبكة CNN ومجلة Time الأمريكية أن المالك الجديد للعقار، السناتور السابق دون هوفينز، الذي اشترى المكان في عام 2023 وأعاد تسميته إلى رانش سان رافايل لتحويله إلى مركز مسيحي، يبدي تعاونًا تامًا ومفتوحًا مع الأجهزة الأمنية لتسهيل مهامهم.
ومع تسرب تفاصيل البريد الإلكتروني وانتشارها على منصات التواصل الاجتماعي، تتجه أنظار الرأي العام الأمريكي نحو التحقيقات الجارية، حيث شدد المدعي العام توريز والسناتور بن راي لوخان، الذي لعب دورًا بارزًا في تمرير قانون الشفافية، على أن الكشف عن هذه الوثائق يحتم المضي قدمًا في التحقيقات لضمان تحقيق العدالة الغائبة لضحايا جيفري إبستين، وسط مناشدات رسمية لأي شخص يمتلك معلومات إضافية بالتواصل الفوري مع الأجهزة المعنية لاستكمال فصول هذه القضية الشائكة.


