السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

النجومية على طريقة جوبلز

الأربعاء 25/مارس/2026 - 10:14 م

في هذه الأيام أصبح من السهل جدًا أن يبدو أي شخص وكأنه "نجم" على مواقع التواصل الاجتماعي حتى لو لم يقدم عملًا حقيقيًا يُذكر؛ فلم يعد النجاح مرتبطًا بالموهبة أو الجهد بل صار في كثير من الأحيان نتيجة ضجيج مصنوع بعناية تقوده لجان إلكترونية تُجيد تلميع الصورة وتزييف الواقع، بضغطة زر تُخلق شعبية واهية وبسلسلة تعليقات مدفوعة يُصنع رأي عام لا وجود له خارج الشاشات ولا داخلها!!

لكن الأخطر من مجرد الترويج الكاذب هو تلك الظاهرة التي يمكن وصفها بـ "إعادة فرز الإعجاب" حيث يلجأ البعض إلى استحضار أعمال أو أفكار أحبها الناس في زمنٍ مضى لنجوم بعينهم ثم يعيد تقديمها كما هي تقريبًا دون روح جديدة أو إضافة تُذكر في أبهى صور الانفصام!!

ليس الهدف هنا الإبداع بل محاولة سرقة نفس الإعجاب القديم وكأن المشاعر يمكن إعادة تدويرها وكأن الجمهور لا يميز بين الأصل والنسخة الباهتة المقلدة.

هذا السلوك لا يعكس فقط غياب الموهبة، بل يكشف عن أزمة داخلية أعمق؛ فالشخص الذي يعجز عن خلق شيء خاص به، - لأنه خاوٍ بلا أدنى موهبة أو مشروع - يبدأ في التعلق بنجاحات الآخرين يحاول ارتداءها كأنها تخصه ويُقنع نفسه قبل غيره أنه يستحق نفس المكانة!!

ومع دعم اللجان الإلكترونية يتحول هذا الوهم إلى ما يشبه الحقيقة المؤقتة التي ترضي صاحبها المريض فيعيش في دور النجم ويتعامل بثقة مبالغ فيها بينما يقف في الحقيقة على أرض هشة!!

والمؤسف أن هناك من يُسهم في تضخيم هذا المشهد حيث برامج تستضيف وصفحات تروج وأقلام تكتب بل ومنتجين يوقعون مزيدًا من العقود بأرقام فلكية!! فتكتمل دائرة الوهم ويُقدم للجمهور نموذج زائف على أنه نجاح يُحتذى فيختلط الأمر على البعض ويظنون أن الطريق إلى النجومية أصبح مجرد تفاعل رقمي لا علاقة له بالأثر والمحتوى أو القيمة والنتيجة أن يمر عام من عمر الفن المصري دون بصمة!!

لكن الواقع يظل أكثر صلابة من كل هذا التزييف، فالأعمال الحقيقية وحدها هي التي تبقى لأنها تحمل صدقًا لا يمكن تقليده، أما ما بُني على إعادة استهلاك إعجاب قديم أو على أرقام مصطنعة، فإنه إن لمع سريعًا يختفي بنفس السرعة، وقد ينجح في جذب الانتباه لفترة - لفقر المنافسة ليس أكثر - لكنه لا يستطيع أن يصنع ذاكرة أو يترك أثرًا.

في النهاية الإعجاب الحقيقي لا يُستعار ولا يُعاد إنتاجه لإرضاء نفسٍ تبحث عن الاعتراف بأي وسيلة؛ هو نتيجة طبيعية لعمل صادق، يولد من صاحبه ويعبر عنه، أما كل ما عداه فمجرد محاولة للهروب من الحقيقة سرعان ما تنكشف وتترك وراءها فراغًا أكبر مما كانت تحاول إخفاءه!!

الوضع العام يا سادة لحالات النجومية الزائفة تذكرني بأكاذيب جوبلز المستشار الإعلامي لهتلر الذي كان يروج الأكاذيب ويتقنها لدرجة أنه نفسه كان يصدقها ويتعامل معها كواقع وحقيقة!!

فهل نحن نعيش عصر نجوم جوبلز في 2026؟

تابع مواقعنا