مجلة ناشيونال جيوغرافيك العالمية تحتفي بالاكتشاف المصري "مصريبثيكس"
سلطت مجلة ناشيونال جيوغرافيك الضوء على اكتشاف مصري مذهل يقلب النظريات العلمية الراسخة حول أصول القردة العليا، حيث عثر فريق بحثي على فك سفلي وأسنان متحجرة يعود تاريخها إلى 18 مليون عام، وتتحدى هذه الحفرية النادرة الاعتقاد السائد بأن شرق القارة السمراء هو المهد الوحيد لأسلاف القردة الحديثة، لتثبت المجلة المرموقة عبر نشرها لهذا التقرير أن الإنجاز الذي تحقق على أراضٍ مصرية يقدم رؤية جديدة تمامًا حول هجرة هذه الكائنات من إفريقيا إلى أوراسيا خلال أوائل عصر الميوسين Miocene.
أهمية الاكتشاف وتغيير شجرة التطور القديمة
ووفقًا لـ تقرير مجلة National Geographic، أبرز التقرير أن معظم الحفريات المبكرة التي استخرجها العلماء سابقا كانت تأتي من المناطق الشرقية القريبة من الغابات التي تعيش فيها قردة الشمبانزي والغوريلا الحالية، وبناء على تلك السجلات كان يعتقد أن الأسلاف القديمة انتشرت قبل 14 إلى 16 مليون سنة، ولكن الباحثين في جامعة المنصورة عثروا على أول قرد مُتحجِّر في منطقة الشمال يسبق زمنيًا فترة التشتت الكبرى.
وفقًا لـ National Geographic، صرَّحت العالمة شروق الأشقر بأن هذا الكائن الذي نشرت تفاصيله دورية ساينس Science العالمية وأطلق عليه اسم ماصريپيثيكوس مغراينسيس Masripithecus moghraensis يُعتبر الأقرب شبهًا للسلف المشترك لجميع أشباه البشر Hominoids، وهي عائلة كبرى تضم الجيبون وإنسان الغاب والغوريلا والبونوبو والبشر.

كواليس مثيرة لرحلة استكشاف فجر القردة
وسردت ناشيونال جيوغرافيك، تفاصيل الرحلة المليئة بالشغف التي قادها المستكشف وعالم الحفريات هشام سلام في ربيع عام 2024 داخل منطقة وادي المغرة Wadi Moghra الجافة، وعلى الرغم من العثور على حفريات لنسانيس عادية سابقًا، بدا العثور على قرد من القردة العليا أمرًا مستحيلًا، حتى عرضت الباحثة شروق الأشقر قطعة متحجرة على قائد الفريق الذي أكد فورًا أنها تشبه البشر، وتناسى من فرط حماسه قطعةً أخرى كان يفحصها، لتكتشف الباحثة لاحقًا عبر سؤال الزملاء عن صور التقطت للقطعة المنسية أنها تنتمي لنفس الفك القديم ولكن لفرد مختلف من نفس الفصيلة الرائدة التي عاشت في حقبة أطلق عليها الباحثون اسم فجر القردة.
الخصائص التشريحية ودلائل الهجرة الكبرى
وأوضحت التقارير العلمية المنشورة أن الباحثين اختاروا هذا الاسم تيمُّنًا بكلمة مصر في اللغة العربية وكلمة قرد اليونانية وموقع الاكتشاف، وتتميز أضراس هذا الكائن بتيجان منخفضة شديدة التجعد ومينا سميكة تتكيف تمامًا مع كسر الفواكه والمكسرات والبذور الصلبة في بيئة الغابات الرطبة الموسمية القديمة.
وفقًا لـ National Geographic، وصف الخبراء هذا الكائن بأنه يمثل لوحة فسيفسائية تجمع بين القردة الأقدم في الشرق والأنواع اللاحقة مما يرجح نشأة هذه المجموعة في الزاوية الشمالية الشرقية قبل انتشارها نحو أوروبا وآسيا إبان انخفاض مستويات سطح البحر وظهور الجسور البرية مما يعيد رسم خريطة صعود القردة الحديثة وتطورها المستمر.

إشادات عالمية تفتح نوافذ بحثية جديدة
ونقلت شبكة ناشيونال جيوغرافيك إشادات واسعة من المجتمع العلمي الدولي حيث أكد عالم الحفريات، ديفيد ألبا، من جامعة برشلونة، أن السجل الأحفوري في القارة متحيز جغرافيا بشدة مما يجعل هذا الكشف في الشمال بالغ الأهمية لتصحيح المسار خاصة مع ثبوت تواجدها في المملكة العربية السعودية لاحقًا رغم صعوبة إعادة بناء شجرة العلاقات المعقدة بين قردة ذلك العصر.
بينما عبَّرت عالمة الأنثروبولوجيا القديمة إلين ميلر من جامعة ويك فورست Wake Forest عن دهشتها البالغة من الحالة الممتازة للحفرية المكتشفة وسط بيئة تتسم بتكسر حفرياتها عادة مؤكدة أن هذا العمل الاستثنائي يدفع العلماء لخط أسهم هجرة جديدة على الخرائط.
واختتم قائد الفريق المصري حديثه بالتأكيد على أن هذا الاكتشاف يفتح نافذة كبرى للتفكير العلمي الشامل خارج حدود الشرق الإفريقي المعتاد.



