السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

قصة مأساوية لعائلة لبنانية فقدت طفلتها إثر القصف الإسرائيلي

الصغيرة نرجس
كايرو لايت
الصغيرة نرجس
السبت 28/مارس/2026 - 01:28 ص

تتوالى القصص الإنسانية المفجعة في جنوب لبنان حيث تقف الكلمات عاجزة أمام مشهد أم مكلومة تروي تفاصيل فقدان طفلتها الصغيرة نرجس البالغة من العمر 6 سنوات، والتي راحت ضحية هجمات القصف الإسرائيلي الغاشم على منزل العائلة في بلدة ميفدون، لتنضم هذه الصغيرة البريئة إلى قائمة مفجعة تضم 121 طفلًا فقدوا حياتهم في لبنان خلال هذا الشهر الدامي ليمثلوا نحو 10 % من إجمالي ضحايا هذه الحرب الطاحنة.

زهرة النرجس التي ذبلت مبكرا

وفقًا لصحيفة The Guardian، أخبرت رنا جابر زوجها أنها إذا رُزِقت بطفلة فستسميها نرجس تيمنًا بالزهرة الجميلة، وبعد إنجاب توأمها الذكور عباس وعلي، تمنَّت الأم بشدة إنجاب فتاة لتدللها وتلبسها أجمل الثياب، وتحقق حُلمها أخيرًا في 2020م، لتأتي الطفلة بشعر فاتح يشبه زهرتها، وتصف الأم طفلتها بأنها كانت تمتلك حكمة تفوق سنوات عمرها الصغير، حيث كانت تسارع لمواساة والدتها كلما رأتها تبكي.

الصغيرة نرجس 
الصغيرة نرجس 
الصغيرة نرجس 
الصغيرة نرجس 

وفي خلال محاولة العائلة الفرار في 2 مارس، وسط نيران القصف الإسرائيلي، وبينما كانت الأم تسرع في جمع أطفالها ووضعهم في السيارة تكفلت نرجس بمواساتها للمرة الأخيرة قائلةً: لا تبكي يا أمي، أنتِ حياتي أنا، أحبك كثيرًا، محاولة التخفيف من التوتر الذي سيطر على والدتها.

 

حلم الطب المدفون تحت الأنقاض

كانت هذه الكلمات الحانية من أواخر ما تتذكره الأم من طفلتها فبعد بضع ساعات فقط أسقطت الطائرات الإسرائيلية قُنبلة مُدمِّرة على منزل العائلة في جنوب لبنان لتقتل الطفلة وعمتها في الحال.

 وتقول الأم والدموع تخنقُها وهي تسترجع تلك اللحظات القاسية التي مزقت حياتهم، إن طفلتها كانت كالزهرة المتفتحة، وإن قلبها ينفطر ألمًا لعدم تصديقها رحيلها حتى الآن، بينما نَجَت الأم البالغة من العمر 34 عامًا وطفلاها التوأم البالغان 10 سنوات من تحت الركام بإصابات طفيفة.

واستعرضت الأم صورًا لا حصر لها لطفلتها تظهر فيها بابتسامة واسعة مرتدية فساتينها المتنوعة، وصورة أخرى داخل فصلها الدراسي وهي تحمل بفخر تفاحة ورقية مزينة بحرف A، مؤكدةً أن طفلتها كانت تحلم بأن تصبح طبيبة في المستقبل وهي من أوائل الأطفال الذين قتلوا منذ بدء الحرب في 2 مارس.

صدمة الفقد وتأثيرات نفسية مدمرة للناجين

وتركت هذه الفاجعة بعد مرور ثلاثة أسابيع أثرًا نفسيًا عميقًا على العائلة المصدومة، حيث يذهب الطفل عباس إلى المتجر لشراء الشوكولاتة لشقيقته الراحلة متناسيًا وفاتها، لتضطر الأم بصوتها الخافت الباكي لتذكيره بالحقيقة المرة فينهار باكيًا، ثم يعود ليتصرف وكأنها ستعود قريبًا، وتؤكد الأم تغيُّر سلوك طفليها بشكلٍ جذري، حيث يصابان بالذعر والارتجاف والبكاء الهستيري عند سماع أي صوت مرتفع، وتخطط للبحث عن علاج نفسي لهما فور انتهاء الحرب للتخفيف من آثار القصف الإسرائيلي الذي سلبها طفلتها الحنونة التي كانت تطلب دائمًا النوم في قلب والدتها واصفةً إياها بأنها كانت لطيفة ورقيقة ومختلفة عن كل الأطفال بصورة تفوق الوصف لتترك العائلة تواجه ثقل هذا الغياب بمفردها.

إبادة عائلات بأكملها وندوب غائرة في أجيال المستقبل

وفقًا لـ تقرير Gurdian، لم تقتصر المآسي على عائلة جابر، بل امتدت لتشمل عائلات أُبيدَت بالكامل، ولم يبق منها من يُبكِيها، مثل عائلة بسمة المكونة من أب وأم و4 أطفال والذين قتلوا جميعًا في هجوم استهدف منزلهم في مدينة النبطية في الـ 14 من مارس.

<span style=
عائلة بسمة

وأوضح الصديق المقرب من العائلة في التقرير، ويدعى حسين يوسف أنه نصح الأب، الذي يعمل دهَّانًا، بالفرارَ، لكنه أبلغه بعدم امتلاكه المال الكافي للنزوح المتكرر بعد فراره السابق في عام 2024م ليدفع حياته وحياة أطفاله المُسالمين الاجتماعيين، الذين كانوا ينبضون بالحياة ثمنًا لاستمرار الهجمات، تاركًا حُزنًا عميقًا في قلب أطفال يوسف، الذين لم يتوقعوا فقدان زملاء دراستهم فجأة، حيث يبكي ابنه كثيرًا وينشر صورهم متأثرًا بشدة بوفاة الطفلة الصغيرة التي كانت تلهو معه وتلاعبه.

وفي هذا السياق، حذر الدكتور ربيع الشماعي رئيس البرنامج الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة العامة، من أنَّ تعرُّض الأطفال للعنف الناجم عن القصف الإسرائيلي المستمر وتجربة حربين في 3 سنوات سيُدمّر شعورهم بالأمان، ويؤدي إلى مشاكل سلوكية وتنموية، وكلما طال أمد النزاع تفاقمت الأعراض، مؤكدًا أن الأطفال يستيقظون في رعب ويحمل الآباء هَمًّا لا يُطَاق، وأن الألم سيتردد صداه لأجيالٍ عديدة حتى بعد صمت المدافع.

تابع مواقعنا