مناقشات الربيع في واشنطن وسط حرب إيران
يجتمع وزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية من كل دول العالم في واشنطن، في اجتماعات الربيع السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في الفترة من 13 لـ 18 أبريل 2026، وهذه الاجتماعات عادة ما تكون فرصة لمناقشة الاقتصاد العالمي ومشاكله، لكن المرة دي ستكون مختلفة تمامًا.
فالعالم الآن يعيش في ظل حرب إيران اللي بدأت في 28 فبراير، ومازالت مستمرة من أكتر من 25 يوما، مع ضربات أمريكية وإسرائيلية وردود إيرانية، وإغلاق جزئي لمضيق هرمز الذي يمر منه 20% من نفط العالم.
المناقشات ستكون "تحت الضغط"، ولن تكون مجرد كلام نظري، فالوزراء ورؤساء البنوك المركزية سيحاولون توقع واستشراف المستقبل من أجل تنسيق خطوات عملية لتخفيف الصدمة الاقتصادية اللي ضربت العالم بسبب الحرب.
لكن تعالوا نتخيل مع بعضنا البعض مسار المناقشات، بأسلوب بسيط وواضح، فالنقطة الأولى التى تظهر بوضوح هي ارتفاع أسعار النفط ومعدلات التضخم وكيفية السيطرة عليهما.
الحرب جعلت أسعار النفط ترتفع بسرعة، وهذا معناه تضخم جديد في كل مكان، رؤساء البنوك المركزية مثل الفيدرالي الأمريكي والمركزي الأوروبي يحضرون الاجتماعات وهم فى حالة قلق كبير خاصة فى ظل محاولات قائمة لتخفيض الفائدة للسماح الاقتصاد الأمريكي والأوربي للتنفس والإنعاش بعد معاناة من أثار الحرب الروسية الأوكرانية، لكن الأن أسعار الطاقة مرتفعة وستواصل الارتفاع.
سيكون هناك نقاش حاد: "نرفع الفايدة تاني ولا نستنى؟" الأمريكان والأوروبيون سيتحدثون على أن الصدمة مؤقتة لو أن الحرب انتهت سريع، لكن لو استمرت، فلا بد من التدخل حتي لا يخرج التضخم عن السيطرة.
أما وزراء المالية من دول الخليج خاصة (السعودية والإمارات)، فسيسعون لطمأنة الجميع إن السوق هيستقر، وإنهم مستعدين لزيادة الإنتاج لو لزم الأمر، لكن في الوقت نفسه، هم أيضا يخسرون فرص تصدير بسبب الاضطرابات.
الأمر الثاني العام جدا هو تأثر الدول النامية والفقيرة بالأحداث في الشرق الأوسط، فالدول في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية سيكون شغلهم الشاغل، ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة (اللي بتيجي من الغاز) وهذا معناه أسعار غذاء أعلى، ويمكن يسبب أزمات غذائية.
فوزراء المالية من هذه الدول سيأتون للمطالبة بمساعدات فورية من صندوق النقد: "نعمل برامج تمويل سريعة زي اللي عملناها في أزمة كورونا أو أوكرانيا".
صندوق النقد هيعلن تحديث لتقريره الاقتصادي العالمي (World Economic Outlook) خلال الاجتماعات، ومن المتوقع إنه يخفض توقعات النمو العالمي، فالمديرة للصندوق كريستالينا جورجييفا قالت قبل ذلك: "فكروا في اللي مش متوقع واستعدوا له"، وهذا يعني أن المناقشات ستركز على سيناريوهات: لو الحرب استمرت شهرين؟ لو ثلاثة؟ وإيه الخطة ب لكل سيناريو؟
الأمر الثالث الذي سيكون محل اهتمام الاجتماعات هو التنسيق السياسي.. مش بس اقتصاد، فالاجتماعات ليست سرية تمامًا، لكن المناقشات الحقيقية تخدث في الغرف المغلقة (زي اجتماع لجنة المالية الدولية IMFC). هناك.
أمريكا ستضغط على الحلفاء من أجل الاستمرار في الضغط الاقتصادي على إيران، وأوروبا ستسير إلى أمن الطاقة. أما الصين وروسيا بما لهم من علاقات مع إيران سيحاولان تخفيف التوتر وسيعلنان أن الحل العسكري سيضر الجميع.
وزراء المالية من الشرق الأوسط سيحاولوا الحصول على دعم للدول المتضررة مثل لبنان أو دول الخليج التي تتعرض لضربات، والبنك الدولي سيناقش كيف يسرّع التمويل للمشاريع التي بتحمي الأمن الغذائي والطاقة المتجددة.
هذا الاجتماع لن يكون اجتماع عادي، فالمناقشات ستكون عملية جدًا، مش كلام فاضي. الجميع يعرف أن الحرب تعد صدمة كبيرة مثل أزمة 1973 النفطية. والأغلب يحدث صل توافق على إن صندوق النقد والبنك الدولييين يجب أن يكونا جاهزين بأدوات سريعة: قروض طارئة، تخفيف ديون للدول الضعيفة، وخطط لاستقرار الأسواق.
الرسالة اللي ستخرج من واشنطن في أبريل، هي أن العالم متحد اقتصاديًا رغم الخلافات السياسية، لكن الحقيقة، النجاح سيعتمد على مدة الحرب. لو انتهت سريع، الاقتصاد سيتعافى. لو طالت، ستكون أزمة عالمية حقيقية.
الاجتماعات ليست بس للوزراء.. هي فرصة لنا كعامة لفهم الاقتصاد وأنه ليس منفصل عن السياسة والحروب، واشنطن في أبريل ستكون مركز العالم، والجميع يحاول أن يحمي اقتصاد بلده وسط النار الملتهبة في الشرق الأوسط.


