الثلاثاء 05 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

حزمة إصلاحات مقترحة لتعزيز المناعة الاقتصادية طويلة الأجل في مصر

الدكتور محمد عمران
اقتصاد
الدكتور محمد عمران رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الأسبق
السبت 04/أبريل/2026 - 08:33 ص

أجرى الدكتور محمد عمران رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الأسبق دراسة نشرتها مبادرة الإصلاح العربية علي شكل ورقة بحثية باللغة الإنجليزية حملت عنوان: إشارة تحذيرية، وليست أزمة بعد: هل يواجه مصر خطر تكرار تاريخها مع العملة؟"، وذلك من إعداد الدكتور محمد عمران، أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية الدراسات العليا لإدارة الأعمال بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا.

حزمة إصلاحات مقترحة لتعزيز المناعة الاقتصادية طويلة الأجل في مصر

وتتناول الورقة، التي تعد دراسة تحليلية معمقة، التطورات الأخيرة في سوق الصرف المصري، حيث تسلط الضوء على التحركات التي يشهدها سعر الجنيه أمام الدولار، وتطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التحركات تمثل بداية أزمة عملة، أم مجرد انعكاس مؤقت للظروف الإقليمية والاقتصادية العالمية.

وتوضح الورقة أن الاقتصاد المصري لا يمر بأزمة عملة بالمعنى المباشر، إلا أن ما تشهده سوق الصرف من تحركات يمثل إشارة تحذيرية واضحة لا يمكن تجاهلها، مشيرة إلى أن التراجع الأخير في قيمة الجنيه أمام الدولار، والذي دفع السعر إلى مستويات تتجاوز 54 جنيها، مع انخفاض يقدر بنحو 14%، قد يكون مدفوعا بحالة من المبالغة المؤقتة الناتجة عن التوترات الإقليمية، وليس بالضرورة تحولا في الأسس الاقتصادية، كما تشير الورقة إلى أن هذه التحركات قد لا تعكس بشكل كامل الأساسيات الاقتصادية، وأنها قد تشهد بعض التراجع مع انحسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وتتطرق الدراسة، إلى تأثير تصاعد التوترات في منطقة الخليج، في ظل الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، موضحة أن تداعيات هذه التوترات لا تقتصر على الجوانب السياسية والأمنية، بل تمتد لتشكل صدمة اقتصادية مباشرة لمصر، من خلال قنوات متعددة تشمل أسعار الطاقة، وتدفقات الاستثمار، وتحويلات العاملين بالخارج، وحركة التجارة الدولية، وجميعها قنوات تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري.

كما تطرح الورقة تساؤلات حول احتمالية دخول الاقتصاد المصري في دورة جديدة من ضغوط العملة، مؤكدة أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود أزمة من عدمها، وإنما بمدى قدرة الاقتصاد على استكمال مسار الإصلاحات الهيكلية، مشيرة إلى أن توقف أو تباطؤ هذا المسار قد يعيد الاقتصاد إلى نفس الدورات التي شهدها في فترات سابقة، حيث تتكرر الضغوط المالية وتعود معها الحاجة إلى تدخلات عاجلة.

وتؤكد الدراسة أن هذا النمط يمثل ما وصفته بـ"تكرار لنمط تاريخي معروف في الاقتصادات غير المكتملة الإصلاح"، حيث تعود الضغوط الاقتصادية بشكل دوري في حال عدم معالجة الاختلالات الهيكلية.

وفي المقابل، تشير الورقة إلى أن الاقتصاد المصري حقق تحسنا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث ارتفاع الاحتياطيات من النقد الأجنبي، أو تحسن مستويات السيولة الخارجية، أو عودة تدفقات المستثمرين، إلا أن هذه المؤشرات، رغم أهميتها، لا تعني أن الاقتصاد قد أصبح بمنأى عن الصدمات الخارجية.

وتشدد الورقة على أن ما يزال هناك حاجة ملحة لبناء ما وصفته بـ"المناعة الهيكلية"، التي تمكن الاقتصاد من امتصاص الصدمات الخارجية دون العودة إلى الضغوط التقليدية، مؤكدة أن هذا يتطلب استمرار جهود الإصلاح وليس الاكتفاء بالمكاسب المحققة.

وفي هذا السياق، تدعو الورقة إلى تبني حزمة أوسع من الإصلاحات الهيكلية، تشمل تعزيز معدلات الادخار المحلي، وتحسين كفاءة إدارة الدين العام، وتقليل الاعتماد على التدفقات الخارجية غير المستقرة، إلى جانب دعم القطاعات الإنتاجية القادرة على تحقيق نمو مستدام.

كما تؤكد الورقة أن التحدي الحقيقي أمام الاقتصاد المصري لا يقتصر على تجنب الأزمات قصيرة الأجل، وإنما يتمثل في بناء نموذج اقتصادي قادر على الصمود طويل الأجل، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تتطلب التحول من "استراتيجية إدارة الأزمات" إلى "استراتيجية بناء المناعة الاقتصادية"، بما يضمن استدامة الاستقرار وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات المستقبلية.

تابع مواقعنا