قد تشوه الأجنة.. دراسة علمية تحذر من المواد الكيميائية الأبدية
كشفت دراسة طبية حديثة أجراها باحثون في جامعة كولورادو، أن التعرض لبعض المواد الكيميائية الأبدية، وتحديدًا مادة حمض، البيرفلوروديكانويك يسبب تشوهات خطيرة في نمو وجه ورأس الأجنة عبر تعطيل الإنزيمات المسؤولة عن توازن حمض الريتينويك، مما يفتح الباب أمام وضع قيود صارمة لحماية الأمهات والعاملين في المهن الأكثر عٌرضة لهذه المركبات السامة.
دراسة علمية تحذر من مادة كيميائية أبدية تشوه نمو وجه الأجنة
فك لغز التشوهات الخلقية والمواد الكيميائية الدائمة
وفقًا لمجلة Medical Xpress، ربط العلماء بين التعرُّض لمواد البولي فلورو ألكيل المعروفة في الأوساط العلمية والصناعية باسم المواد الكيميائية الأبدية أو الدائمة وبين ظهور عيوب خلقية حادة لدى الأجنة، لكن الآلية الدقيقة لهذا الضرر الفادح ظلت لغزًا غامضًا لسنوات طويلة حتى نجح فريق بحثي من كلية الصيدلة والعلوم الصيدلانية بجامعة كولورادو، في تقديم أول تفسير جزيئي دقيق يوضح كيف يمكن لمركب كيميائي واحد يُدعى حمض البيرفلوروديكانويك أن يؤدي إلى تشوهات مروعة في الوجه والجمجمة قبل الولادةن ونشرت هذه النتائج في مجلة الأبحاث الكيميائية في علم السموم لعام 2026، حيث يوجد حوالي 15 ألف نوع من هذه المواد المستخدمة في المنتجات الاستهلاكية والصناعية، واختبر الفريق 13 نوعًا شائعًا منها، واكتشفوا أن هذا الحمض تحديدًا هو الأكثر سُميَّة وفتكًا على الإطلاق خلال مرحلة التطور الجنيني.
آلية التدمير المزدوج لملامح الجنين
ووفقًا لـMedical Xpress، أوضح الباحثون، أن هذه المادة السامة تُعطِّل عمل حمض الريتينويك، وهو جزيء أساسي ومحوري في تشكيل ملامح الوجه والرأس، خلال الأشهر الأولى من الحمل، ولأن الجنين لا يستطيع إنتاج أو التخلص من الفائض من هذا الحمض بمفرده فإنه يعتمد كليًا على جسد الأم للحفاظ على التوازن الهرموني، واكتشف الفريق العلمي أن المادة الكيميائية المذكورة تمنع عمل إنزيم رئيسي مسؤول عن تكسير الحمض الزائد، وعند تثبيط هذا الإنزيم الحيوي ترتفع مستويات حمض الريتينويك بشكل مفرط، وتخرج عن السيطرة، مما يعطل النمو الطبيعي للوجه، علاوة على ذلك تقمع المادة السامة الجينات التي تنتج هذا الإنزيم من الأساس، لتوجه بذلك ضربة مزدوجة وقاضية للنظام البيولوجي الدقيق، مما يسفر عن تشوهات حادة تشمل عدم اكتمال نمو العينين وبروز تشوهات واضحة في تكوين الفك.
مخاطر التعرض اليومي لـ المواد الكيميائية الدائمة وأمل في الحماية
إضافة إلى ذلك، أشار الدكتور جيد لامب، الباحث الرئيسي في الدراسة، إلى أن معظم الناس يتعرضون لكميات ضئيلة من هذه المواد في حياتهم اليومية العادية إلا أن الخطر يتضاعف بشدة عند شرب مياه ملوثة، أو العيش بالقرب من مواقع التصنيع، أو العمل في مهن محددة، مثل إطفاء الحرائق، وتشميع المزالج الثلجية.
وأكد الباحثون أن التعرض لكميات متناهية الصغر من هذه المادة يكفي لإحداث تغييرات ملحوظة في الوجه مع زيادة المخاطر بنسبة 10 % عند مستويات التعرض المنخفضة للغاية.
ويأمل الفريق العلمي أن تُساهم هذه الاكتشافات في تطوير أدوات فحص حاسوبية دقيقة، وتقييمات مخبرية لتصنيف هذه المواد حسب خطورتها ومساعدة الجهات التنظيمية، والشركات المصنعة على التمييز بين المركبات الخطيرة والبدائل الأكثر أمانًا فضلًا عن ابتكار تدخلات طبية ووقائية لحماية النساء الحوامل المعرضات لنسب عالية من هذه المواد الكيميائية المدمرة.




