خياطة الأموال في مقديشو| أزمة الشلن الصومالي تتحول لظاهرة يومية.. ما القصة؟
أثار مقطع فيديو لشاب يخيط أوراقا نقدية ممزقة من فئة 1000 من الشلن الصومالي في مقديشو تفاعلا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حاصدًا أكثر من 269000 مشاهدة، ليعيد تسليط الضوء على الأزمة الاقتصادية المزمنة في الصومال، وغياب طباعة عملات رسمية منذ عام 1991، مما دفع المواطنين لابتكار حلول بدائية للحفاظ على تداول العملة المحلية.

قصة فيديو خياطة الأموال في مقديشو الصومال
وانتشر مقطع فيديو بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر شابًا يرتدي قميص فريق برشلونة وهو يجلس أمام ماكينة خياطة صناعية داخل ورشة صغيرة ويقوم هذا الشاب بجمع أوراق نقدية قديمة وممزقة من فئة 1000 من الشلن الصومالي، ويرتبها بعناية فائقة، ثم يخيطها معًا وكأنها قطع قماش تالفة، وتظهر حوله كومات كبيرة من الحزم النقدية لـ الشلن الصومالي مربوطةً بالخيوط والجاهزة لإعادة التداول في الأسواق، وحصد هذا المقطع الذي نشره حساب يدعى الصين بالعربية أكثر من 269000 مشاهدة خلال ساعات قليلة، ليثير تساؤلات عديدة حول حقيقة هذا المشهد الصادم.
حقيقة الأزمة الاقتصادية وغياب العملة الرسمية
ولم يكن هذا الفيديو مجرد مزحة أو مقطع معدل بل يعكس ممارسة حقيقية ومعروفة في أسواق العاصمة مقديشو ومناطق أخرى في الصومال الفيدرالي، وتعود جذور الأزمة إلى توقف البنك المركزي الصومالي عن طباعة أوراق نقدية رسمية جديدة منذ انهيار نظام الرئيس محمد سياد بري في عام 1991، مما يعني أن الأوراق المتداولة حاليًا هي ذاتها التي طُبعت قبل أكثر من 35 عامًا وأصبحت اليوم ممزقة ومتسخة.
ووفقًا لـ موقع News Dawan Africa، تُشير تقديرات سابقة للبنك المركزي وصندوق النقد الدولي إلى أن نسبة العملات المزورة في الأسواق تصل إلى أكثر من 98 %، وأمام هذا الواقع المرير لجأ التجار والصرافون إلى حل عملي بسيط يتمثل في خياطة الأوراق الممزقة باستخدام خيوط قوية للحفاظ على صلاحيتها للتداول اليومي.
بدائل رقمية وتعثر محاولات الإصلاح
ووفقًا لـ Wardheer News ، أدى انهيار الدولة المركزية في عام 1991 وتوقف الإنتاج النقدي إلى فقدان الثقة في الشلن الصومالي، ودفع الاقتصاد نحو الاعتماد شبه الكلي على الدولار الأمريكي في المعاملات الكبرى، كما انتشرت أنظمة الدفع الإلكتروني عبر الهواتف المحمولة لتصبح الوسيلة الأساسية للمدفوعات اليومية في المدن.
من ناحية أخرى، تعمل أرض الصومال بنظام نقدي أكثر استقرارًا ولديها عملتها الخاصة، ورغم جهود البنك المركزي الصومالي بدعم من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لإصدار عملة جديدة خلال عامي 2025 و2026 إلا أن المشروع واجه عقبات ضخمة، تشمل نقص التمويل، والمخاوف الأمنية، وصعوبة سحب العملات القديمة والمزورة من التداول، لتبقى الخطة متعثرة حتى أبريل 2026.

تفاعل واسع وصمود شعبي مستمر
وقد أثار الفيديو ردود فعل متباينة على الإنترنت، حيث سخر البعض من المشهد معتبرين إياه دليلًا على فشل الدولة، بينما دافع آخرون مؤكدين أن الاقتصاد الصومالي يعتمد حاليًا على الدفع الإلكتروني أكثر من النقد الورقي، وفي الوقت ذاته سارع نشطاء من أرض الصومال للتأكيد على أن هذا المشهد لا يمثل منطقتهم المستقرة اقتصاديًا، ويمثل هذا الفيديو رمزًا حيًا لأزمة نقدية ومؤسسية تعصف بالبلاد منذ أكثر من 3 عقود.
والجدير بالذكر، أنه على الرغم من التطور في الدفع الرقمي، يظل غياب عُملة وطنية مستقرة التحدي الأكبر أمام استقرار الصومال، ليواصل خيَّاطو الأموال في مقديشو ممارسة مهنتهم الفريدة التي تحولت من ترقيع الملابس إلى ترقيع الاقتصاد الوطني.




